يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم" جئتكم بها بيضاء ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " .
نسأل الله تعالى العافية والسلامة خبر مفزع فقد أعلن رسول الله للأمة أنه جاءها بالشريعة الواضحة البيِّنة التي لا يختلف عليها اثنان وأنه لا يزيغ عنها إلا الهالك الخاسر ولا يُعرض عنها إلا من اختار الانتحار من تلقاء نفسه . فإذا أردت أن ترى هالكاً فانظر إلى من أعرض عن الشريعة واعترض السنة
وإن المتتبع للغرائب التي تظهر في كل يوم سواء من المناهج والأفكار والآراء والفتاوى يتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ... ) فلا تكاد غرائب هذا الزمان وعجائبه تتوقف عن الظهور في كل يوم وليس بغريب علينا هذه الغرائب ولا قائلوها ومروجوها فالناس في الزمن الأخير من عمر الدنيا وهذا أوان البدع والفتن والتخريفات والتحولات والتغيرات والانتكاسات والانقلابات . والسعيد من اعتصم بكتاب الله وسنة رسول الله وقليل ما هم . وما أكثر من يزعم هذا الاعتصام ولكنهم في الحقيقة غير معتصمين . بدليل مخالفتهم الصريحة للوحي المنزل على رسول الله . وقبل فترة ظهر مدير مركز حوار الأديان بغريبة من الغرائب : وهي أن المرتد لا يُقتل إلا في حالة واحدة وهي إذا انضم إلى جبهة الأعداء وحمل السيف وقاتل المسلمين .... فيُقتل لمحاربته المسلمين وليس لارتداده ) وقال إنه يؤيد هذا الرأي ويطمئن إليه . وهذا خلاف ما حكم به رسول الله في المرتد الذي أمر بقتله فوراً .وعلى كل حال هو حر في ما يميل إليه ونحن هنا نرد فقط للبيان والتوضيح وإبراء الذمة أمام الله تعالى بإظهار الشرع المبين . فأقول إن الارتياب في قتل المرتد قضية أثارها بعض المرتابين ممن يسمونهم اليوم بالمثقفين . وأنا أسميهم " الخاويين الفارغين ".والبعض اليوم يريد أن يظهر بمظهر يتلاءم مع ما يسمونه التقدم والتحضر وقبول الآخر فتواجهه الشريعة بأحكامها وتشريعاتها ومرتكزاتها معترضة عليه ورافضةً لما يذهب إليه من الآراء والأفكار فإنه لا يجد مفراً إلا إلى البحث عن الآراء ولو كانت هزيلة والتعلق بالخيوط الواهنة (قالوا ،وأرى ،وعندي ) . وإلا فقد جاء الحكم الصريح من رسول الله بقتل المرتد عن الإسلام في أصح الكتب بعد كتاب الله يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث . وذكر منها : التارك لدينه المفارق للجماعة وقال عليه الصلاة والسلام : من بدل دينه فاقتلوه . يقول ابن رجب : والقتل بكل واحدة من هذه الخصال الثلاث متفق عليه بين المسلمين . ولا اعتراض على الأخ مدير مركز حوار الأديان في عرض الآراء فكل إنسان يمكنه الاتيان بالآراء ولكن : ليس كل رأي له محل من الاعتبار فهناك آراء كثيرة لا اعتبار لها البتة ولا قيمة لها وذلك لمخالفتها الظاهرة الواضحة للشرع كهذه التي تعارض قتل المرتد فلا ينظر إليها ولا يلتفت إليها إلا من أفلس وفرغت كنانته من السهام . ثم أىُّ هذه الآراء أسعد بالدليل ؟ وأين الدليل على صحة وقبول ما يميل إليه ويتفق معه الأخ مدير المركز ؟ وكيف يتفق معه وهو يخالف حكم رسول الله صراحة ولو قاله أبوبكر الصديق - وحاشاه - فلا يجوز أن توافقه ما دام يخالف الشرع ؟ كيف نقول بهذا ونمرر حكم رسول الله كأنه قول أحد من الناس ؟أين المتابعة إذاً له ؟ومن الذي حدد قتل المرتد فقط في الحالة المذكورة ؟وحتى لو ذُكرت هذه الحالة فهل يواجه حكمُ رسول الله الصريح بقتل المرتد بالآراء . أما يدري الأخ في مركز حوار الأديان :أن حكم رسول الله هو حكم الله تعالى وهو الوحي من الله تعالى ؟وإذا كان يدري ويعلم هذا !فهل لأحد أن يُعقب على حكم الله ورسوله ؟ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ . أين هذا من قول الله تعالى " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً " وقوله " وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ " فمنع الله تعالى الاختيار إذا قضى سبحانه أمره . وهنا جاء حكم رسول الله صريحاً ولا مجال للاختيار ولا مجال للاجتهاد فلا اجتهاد مع النص وليس ثمة حيلة إلا الاتباع والامتثال أو المخالفة والمعارضة والمشاققة لله ورسوله . ثم أيُّ ضوابط التي يقولها الأخ هداه الله لإقامة حدِّ الردة غير ضوابط الوحي وقد جاء أمر ربك وحكم الله فيه من فوق السبع الطباق . فهل يجوز لأحد أن يضع الضوابط من عند نفسه لما حكم الله فيه ورسوله ؟إن هذه قضية أثار غبارها ونقعها الموسوسون والمرتابون الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ممن يقدمون عقولهم على كل شيء حتى جعلوها حاكمة على شرع الله الأمر الذي أذهب من النفوس حرمة النصوص وقدسيتها فاقتحموها مؤولين ومخربين باسم الفهم الصحيح زعموا ولا يخفى على المسلمين ما يُروج له اليوم من الرأي الآخر وقبوله وثقافته وخرافته وكفره وضلاله . وكان عليكم لما سألكم الكفار ممن تسمونهم " أتباع الديانات " عمن بدل دينه أن تبينوا لهم صريح ما جاء في الشرع وليس بعرض الآراء ما دام أن القضية فيها حكم شرعي صريح من رسول الله وهو القتل للمرتد . وليس عليكم بعد ذلك أن تنشغلوا بتصديقهم أو تكذيبهم . إن عليك إلا البلاغ وقد قال الله تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) أرجو أن يعرض الأخ الكريم وإخواني المسلمين جميعاً عن مناقشة القضايا التي حسمها الشرع الحنيف وجاء فيها حكم الوحي فلا مجال لمناقشتها .
محمد حسن المريخي

























































