تاريخ النشر : الاربعاء ٢٨ يوليو ٢٠١٠
  
  
   
الاثنين | الاحد | السبت | الجمعة | الخميس | الاربعاء | الثلاثاء |
      
بمشاركة الشاعرين حسن بعيتي وعمر الفرا...أعذب الكلمات والقصائد في أمسية شعرية خالدة
2010-02-05


محمد فوراتي:

استمتع جمهور الشعر بأمسية جميلة ورقيقة مساء أمس على مسرح قطر الوطني في إطار الأسبوع الثقافي السوري وضمن احتفالات الدوحة عاصمة الثقافة العربية. وأسس الأمسية كل من الشاعرين حسن بعيتي وعمر الفرا، اللذين اختارا عددا من أجمل قصائدهما التي ألهبت القاعة في مرات عديدة بالتصفيق والتفاعل الحار. وحضر الأمسية سعادة مبارك بن ناصر آل خليفة وسعادة الدكتور رياض عصمت سفير سوريا بقطر وعدد غفير من الجمهور الذي ملأ قاعة المسرح الوطني في أجمل الامسيات التي لن تمحى من ذاكرته.
والشاعر حسن بعيتي من مواليد سنة 1974 حمص وحائز على الاجازة في علوم اللغة العربية وآدابها. وقد شارك في الكثير من المهرجانات الأدبية في المحافظات السورية ونشرت قصائده في دوريات ومجلات محلية وعربية. ومن اهم الجوائز التي حصل عليها لقب أمير الشعراء سنة 2009 بعد حصوله على المركز الاول في المسابقة التي تنظمها هيئة الثقافة والتراث بإمارة أبو ظبي والتي تقدم لها أكثر من 7500 شاعر من مختلف الأقطار العربية.
افتتح الشاعر حسن بعيتي الأمسية بتحية رقيقة إلى الدوحة وأهلها وإلى الاحتفالية التي قال إنه تشوق فرحا للمشاركة فيها وخاصة وهو يجلس في أمسية لأول مرة مع الشاعر الكبير عمر الفرا. ألقى قصيدة اهداها إلى الشعب القطري مطلعها:
من ربى الشام - من كريم ثراها - وميل الخزامى... حتى يقول: صحت يا دوحة الجمال سلاما - جئتك اليوم حاملا كأس حزني - فأملئي قلبا سرورا - دوحة العطر قد اتيت سفيرا...
كما أنشد عددا من قصائده الجملية ومنها قصائد كالليل، وماذا أسميها، ولم أكن، والآن منتصف الطريق، وأقصر وقت للانتظار. كما ألقى بقصائد قصيرة سماها "قطرات" خفيفة تنساب بكلماتها مليئة بالإحساس والشاعرية. يقول في احدى قصائده: واقفا كنت على بابا العمر - وأحلامي فراشات - وشعري لم تكن قد أصابته النشوى - ولم تنضح عناقيد الكلام - وتعلم من بكاء الغيم - أن الحزن يغدو جدولا - أو عقل ورد - او كتاب- هكذا قال أبي - وإذا صدفت حلما زائفا- فالثم جراحاتك واقرأ على الورد سلامك- يا بني لا تقل دون اكتراث- لم أعد أحتاج من شيخ المنافي حكمة- او من سياج البيت نصحا- لا تقل دون اكتراث- نشفت أغصان عمري- ها أنا أصبحت أكبر- وتذكر- كيف صارت هامة الأشجار أعلى- حين قبلت يدي- يا بني.
كلمات جميلة ومعبرة تلك التي جاءت على لسان شاعر، هو بالفعل أمير للشعراء، ذاع صيته محليا ثم عربيا، وهو مازال شابا يطمح لمزيد العلى والرفعة. بدأ قول الشعر وهو صغير السن غض العود، واليوم بنيت قامته شاعرا فصيحا ممتلكا ناصية القول، والمستقبل أمامه يناديه ليثري هذه اللغة التي احتضنته واحتضنت قبله آلاف الشعراء.
أما الشاعر الكبير عمر الفرا الذي يكتب بالعامية البدوية وبالفصحى، فهو غني عن التعريف، يحبه الناس أينما حلّ، لطابع الفكاهة والسخرية في شعره، وللنزعة الوطنية العالية التي يمتلهكا، وينافح بها عن وطنه الصغير سوريا، ووطنه الكبير العالم العربي. هو من مواليد 1949، في تدمر، ودرس في مدينة حمص. بدأ كتابة الشعر الشعبي منذ عمر الثالثة عشر واشتهر بطريقة القائه السلسة للشعر وكلماته المعبرة القوية. شاعر كبير مبدع متمكن من اهم شعراء العرب المعاصرين. عمل بالتدريس في حمص لمدة 17 عاما ثم تفرغ للأعمال الشعرية والأدبية. من أعماله "ديوان "كل ليلة" والغريب" بالفصحى ومن أشهر قصائده رجال الله وحديث الهيل وعرار والياسمينة والبندقية وعروس الجنوب وغيرها.
أمتع الفرا في هذه الأمسية جمهوره بعدد من قصائده الجميلة، والتي جمعت بين الغزل والوطنيات، وقد تفاعل معه الجمهور كثيرا وردد معه بعض المقاطع التي يحفظها من شعره.
ومن قصائده الجميلة بالعامية قصيدة عرار وهو مصطفى وهبي التل شاعر أردني مناضل ضد الاستعمار والصهيونية ويقول في ختامها:
قوم عرار عسكرنا على الجبهات تتوثب عاخط النار - هلهل بصوتك البدوى يفطنا الأخذ بالثار - قوم عرار ذكرنا برجالات العرب ذكر - برجولة خالد وطارق وصبرنا بمعركة مؤته وبسالة جعفر الطيار - عرار العرب محتاجين سيف يجابه الرده - يرد كيد الغزو عنا ويلزم للعدو حده - محتاجين للنخوة وصوت يسافر بمده - لكل عربى درس تاريخ جدى من اصل جده - أنا موافق - معاك يا عرار شرف امتنا بالوحده - بعلم واحد يبشر شعبنا العربى برفع الحدود - من مراكش لجده - عهد بالدم نمشى عالدرب حتى نهايه اخر المشوار - نحنى كل شبر بالقاع من رعشه دم الثوار - بحريه الشمس نحيا بكرامتنا ونموت احرار - بدقات القلب ننسج رمشه عيون كرمه للوطن ذى النار - عهد منا بحليب امنا رمز وحدتنا، وضوح الرؤية عند عرار
أما قصيدته الجميلة رجال الله التي أهداها إلى المقاومة اللبنانية واشتهرت في كل الوطن العربي فيقول فيها:
كذا صار الدم العربي سكيناً وذباحا..
وصار الشعر بعد الصمت في الساحات صداحا‏
كذا صرنا ولن نبقى إذا كنا تناسينا جهاد الحق والإيمان.‏
وأن الشعب رغم الذل.. رغم القهر..‏ يرفع راية العصيان
يصمم أخذها غصباً.. ويأخذها‏
كذا فعلت رجال الله يوم الفتح في لبنان..‏
جنوبي الهوى قلبي وما أحلاه أن يغدو هوى قلبي جنوبيا
هنا حطت رحائلنا.. تعال اخلع..
وقد أرجوك أن تركع
تعال اخلع نعالك.. إننا نمشي على أرضٍ مقدسة فلو أسطيع أعبرها على رمشي..‏
هنا سُلبوا، هنا صلبوا، هنا رقدوا، هنا سجدوا
هنا قُصفوا، هنا وقفوا، هنا رغبوا، هنا ركبوا براق الله وانسكبوا بشلال من الشهداء‏
قبل رحيلهم كتبوا كتابات بلا عنوان.. ستقرأ في مدارسنا.. رجال الله يوم الفتح في لبنان‏
لأن الشعب كان هناك يرفض فكرة الإذعان..‏
لأن جراحهم نزفت ونخوة عزهم عزفت نشيد المجد للأوطان..‏
لأن الأرض مطلبهم ونور الحق مركبهم، تجرد من بقيتهم رجال آمنوا.. قرؤوا: (إذا جاء )
رجال عاهدوا صدقوا.. وقد شاؤوا كما شاء
صفاء النفس وحدهم.. فجلّ حديثهم صمت، وبعض الصمت إيماء َ..‏
إذا هبوا كإعصار فلا يبقي ولا يذرُ..‏
لهم في الموت فلسفة، فلا يخشونه أبدا، بذا أُمروا
لأجل بلادهم رفعوا لواء النصر.. فانتصروا..‏
جنوبيون يعرفهم تراب الأرض، ملح الأرض، عطر منابع الريحان..‏
جنوبيون يعرفهم سناء البرق، غيث المزَن، سحر شقائق النعمان..‏
نجوم الليل تعرفهم وشمس الصبح تعرفهم.. وبوح الماء للغدران‏
وقد عرفوا طيور الحب، فك السيف، شعر الفرس والإغريق والفينيق والرومان..‏
لهم علم ومعرفة بمن سادوا.. ومن بادوا.. وموسيقا بحور الشعر وكيف يحرر الإنسان..‏
جنوبيون كان الله يعرفهم، وكان الله قائدهم وآمرهم، لذا كانوا بكل تواضعٍ.. كانوا رجال الله يوم الفتح في لبنان..‏
هكذا أسدل الستار عن أمسية شعرية جميلة جمعت بين الإبداع والعذوبة، ولكنها ستظل خالدة في ذهن كل من حضرها من جمهور احتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية. أمسية جمعت بين شاعرين واحد من جيل الكبار وآخر من جيل الشباب، يسيران على نفس النهج، يرسمان بالكلمات الحلم والحزن والفرح والأمل، متخطيان الأشواك التي تحيط بالجمهور العربي من كل مكان، سلاحهما الكلمة وسحرها والصورة الشعرية وسحرها.



  

هل تمضي إجازة العيد في الدوحة؟
 نعم
 لا
 لا أدري


    Website Design and Development by NetDesignPlus ltd 2010 © Al Sharq . All Rights Reserved