تاريخ النشر : الاربعاء ٢١ ابريل ٢٠١٠
  
  
   
الخميس | الاربعاء | الثلاثاء | الاثنين | الاحد | السبت | الجمعة |
      
عذراء العطور تحلم بأن تصبح "هاواي عربية" في المحيط الهندي.. جزر القمر.. بلاد بلا إشارة مرور واحدة ووجهة سياحية للهاربين من العولمة
2010-04-26


بركان "كارتالا" يمنح أسرار الخصوبة لطبيعة خضراء بامتداد البصر
موروني-طه حسين:
قد لايكون لجزر القمر مقومات السياحة التاريخية او الترفيهية مثلما لمحطات سياحية شهيرة عالميا، لكنها بلا شك مقصد الباحثين عن الهدوء والمشتاقين الى الطبيعة العذراء التي لم تمسسها يد الحداثة ومقصد الهاربين من العولمة وضغوط العصر، والهاربين من ضجيج السيارات بل وحتى اشارات المرور وضغط انتظار تحولها الى اللون الاخضر، ففي جزر القمر كل شيء أخضر والوشاح الاخضر هنا هو رمز الثراء والسلام والهدوء فلا حاجة هنا الى اشارة حمراء.
لقد اكتسبت طبيعة البشر من البحر الهدوء فلا هو كالمحيط الاطلسي الهادر الغدار ولا الطبيعة بقسوة البلاد الحارة او الباردة.
ورغم ان مستوى الفقر أدنى بكثير من سكان دارفور؛ إلا ان صحراء الاقليم الاخير انعكست على أهله فصرخوا بينما كست السكينة فقراء القمر فإن وجدوا أكلوا وإلا صبروا على جوعهم وبحثوا عن رزقهم وسط اشجار الغابات فيخرجون بسباطة الموز يسترزقون من بيعها او بين صخور شواطئ المحيط فيخرجون بأسماك الباراكودا وأم الربيان فرحين مستبشرين.
جزر مازالت توقد النار ليلا ليستدل الناس على بيوت اهلها او توقد مصباحا صغيرا يعمل بالزيت، فالكيروسين والديزل ومشتقات النفط لاوجود لها الا للقادرين.
القادرون شقوا طريق الثراء إما عن طريق امتلاك الاراضي الزراعية التي تنتج الموز وجوز الهند والقرنفل او الفانيليا، او الزهور العطرية اليلانغ لانغ التي تعد جزر القمر من اكبر المصدرين لها على مستوى العالم، او التجارة او الصيد او التحويلات التي تأتيهم من ذويهم المهاجرين الى فرنسا، حيث يوجد اكثر من 30 الف قمري في فرنسا، او من خلال ادارة وتمثيل المشاريع الاستثمارية او مرافقة الوفود والبعثات والاجانب الزائرين او المقيمين.. لكن السواد الاعظم يعيش تحت خط الفقر، حتى اولئك الموظفون او المدرسون قد لايجدون راتبا في نهاية الشهر ويستمر بهم الحال بلا رواتب ربما 6 او 9 شهور بلا ضجر، علما بأن رواتب الموظفين او المدرسين تتراوح بين 300 و200 يورو شهريا ويستحوذ القطاع التربوي على النسبة الاكبر من رواتب الموظفين.
التحديات كثيرة هنا، فلدى الجزر مطار واحد يفتقر للتطوير والصيانة التي تليق بمطار دولي، وان كان عنصر الامان متوفرا الا ان طبيعة السفر عبرالمطارات تستلزم وجود اجهزة وبوابات امنية لاوجود لها ممايجعل شركات الطيران الكبرى تحجم عن تسيير رحلات الى موروني العاصمة، أما الجزر الاخرى فمطاراتها داخلية صغيرة تستقبل طائرات سعتها 17 راكبا او بضعة وعشرين ليس اكثر.
فضلا عن الطرق الضيقة التي تفتقر الى الصيانة وتلتصق بها بيوت السكان، كما ان نقص الخدمات وضعف الاتصالات قد يعوق تسريع خطط وضع جزرالقمر على خريطة السياحة العربية والعالمية.
لكن السائح الاوروبي يجد مقصده في جزر القمر ربما بفعل هذه المفردات ذاتها التي توفر الهدوء والحياة البسيطة بلا ضوضاء، وحياة البحر الصافي حيث تصل الرؤية الى اكثر من 30 مترا تتيح التمتع برؤية الاسماك والشعاب المرجانية، في ظل عدم وجود امواج عالية. كما ان هطول الامطار شبه اليومية واعتدال درجة الحرارة معظم فترات العام يجعلها محطة سياحية فريدة، بل هي تفوق جزر هاواي بكونها ارخبيل العطور التي تملأ تضاريسها وأجواءها وتنعكس على مياهها الزرقاء الفيروزية.
وتتيح المساحة الشاسعة الخضراء للسائح قضاء اطول فترة ممكنة متنقلا بين الجزر التي تبلغ مساحتها 2.236 كيلومترا مربعا، ويمكن للسائح أن يزور عدة مدن فيها فى جولة من أمتع الجولات فى موروني وهى العاصمة بالإضافة إلى مدينة ميتسامودو وديموني.
ولمحبى الجولات، فإن مدينة "درموني" على الساحل الشرقي، توفر لهم هذه الهواية حيث تبدأ الجولة من التلال التي تصعد من الأزقة الضيقة، ليدخل السائح وسط غابات كثيفة تعطي أزهاراً تنتج منها باريس افخر أنواع العطور مما جعل جزر القمر تستحق لقب "أرخبيل العطور".

بركان كارتالا
من اروع معالم جزر القمر بركان كارتالا؛ جبل بركاني يبلغ ارتفاع قمته عن سطح الأرض 2361 م وهي اعلى نقطة بالجزيرة. وهذا الجبل البركاني يعتبر من البراكين النشطة عالميا وفوهته أكبر فوهة بركان في العالم حيث تبلغ أربعة كيلو مترات تقريباً.
ويعتبر مَعلما سياحيا فريدا مشوقا خاصة في رحلة الصعود إلى قمته التي تستغرق اربع ساعات من خلال الغابات والشلالات التي تتخلل الطريق المؤدي للقمة وان كانت البنية التحتية ضعيفة لكن الرغبة في الاكتشاف تعوض مشقة الرحلة التي تصل الى 16 كيلومترا.
ويحكي ابناء الجزيرة انه عندما يثور البركان يسمعون للارض ازيزا مخيفا ويتغلبون على خوفهم بالتضرع الى الله والدعاء. ويتذكرون انه في عام 1991 رصدت اجهزة البراكين ان البركان سينفجر وحددوا ساعة الانفجار وسارع العلماء والصحفيون والمصورون من انحاء العالم لمراقبة هذا الحدث وتصويره. ومن بين هؤلاء فريق من المهندسين الفرنسيين، فلما وصلوا الى جزر القمر شاهدوا المسلمين في المساجد يتضرعون الى ربهم ان يدفع عنهم هذا البركان فلا ينفجر. فتساءل الاجانب وهل يمكن ان ينصرف هذا البركان المحقق الوقوع بهذا الكلام؟ فقال سكان الجزيرة: نحن نؤمن بأن الأرض لله ولا يحدث شئ في ملكه الا باذنه فان شاء انفجر البركان وان لم يشأ لم ينفجر. وجاءت ساعة الصفر والجميع في انتظار الانفجار من المصورين والصحفيين والأقمار الصناعية ولكن المفاجأة الكبرى ان البركان لم ينفجر. ومر الوقت المحدد ولم ينفجر ومر يوم ويومان وثلاثة ولم ينفجر البركان، فأعلن أحد العلماء الباحثين إسلامه.
وثار البركان عام 2005 وحينها غطت طبقة كثيفة من الرماد الشوارع وأسطح المنازل والسيارات في العاصمة لكن الانفجار اقتصر على القمة ولم يقذف البركان حمما سائلة.
وكانت آخر مرة ثار فيها البركان عام 2006 بعد أقل من ساعتين على إعلان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس سامبي وشوهدت غيمة حمراء في السماء فوق البركان من موروني العاصمة وكأنه يوجه تحية للعهد الجديد الذي بدأه سامبي.

قبل وبعد
ويمكن للمتابع لتطور جزر القمر ان يؤرخ للجزر بما قبل زيارة وفد اللجنة العربية للتنمية والاستثمار وما بعدها، فالمشروعات التي خططت لها اللجنة تستهدف نهضة زراعية واقتصادية وسياحية وتنموية واعدة في الجزر الثلاث، وفق رؤية عربية موحدة ستعود اللجنة لتنفيذها في شهر يونيو المقبل بعد استصدار الرخص المطلوبة للمشروعات العربية التي تقودها دولة قطر.
لقد جربت جزر القمر المساعدات المباشرة فما ساعدتها على بناء دولة فقررت تطبيق المثل الصيني "أن تعطيني سمكة فأنت تطعمني يوما أما إذا علمتني كيف أصيد فقد أطعمتني طول العمر" هذا المثل يسعى الرئيس احمد عبد الله سامبي الى تطبيقه ليخرج بالارخبيل العربي من حالة العزلة والنمط المأخوذ عن الجزر وليبدأ بمساعدة قطر والدول العربية في مرحلة بناء الدولة على اسس اقتصادية موفقة. وقد حقق الرجل العدالة وجاء الى الحكم عبر انتخابات حرة نزيهة عام 2006 قامت على التعددية وبقي له ان يحقق التنمية، فهو يحلم بان تصبح بلاده مثل تركيا التي تمتلك طبيعة خلابة ولديه جزر ذات طبيعة ساحرة ولديه حلم مشروع بأن تستقطب بلاده سياحا مثل هاواي الامريكية على بعد موقعها وقرب جزر القمر مقارنة بهاواي.
وإذا كانت المؤسسات الخيرية في قطر تحركت للقيام بعملية انقاذ واسعة النطاق تشمل كافة الجزر الثلاث بمشاريع تعليمية وصحية واجتماعية، فان قطاع الاعمال القطري قاد تحركا موازيا عبر عدة شركات تسعى لبناء شراكة قطرية قمرية للتنمية السياحية والعقارية.
وأثناء زيارة الوفد القطري العربي وقعت وزارة النقل والسياحة وشركة رتاج للتجارة والتسويق القطرية مذكرة تفاهم ستقوم بموجبها الشركة بتنفيذ واقامة عدة مشاريع اقتصادية واستثمارية في جزر القمر في مجالات النقل والسياحة والفندقة والتجارة والتسويق.
المذكرة وقعها من الجانب القطري السيد محمد بن جوهر المحمد عضو مجلس ادارة رتاج بحضور سعادة السيد محمد بن عبد الله الرميحي مساعد وزير الخارجية لشؤون المتابعة وهاشم العوضي نائب الرئيس التنفيذي والناصر المشموم مدير المشاريع الخارجية ومستشار الادارة العامة، ومن الجانب القمري وزير السياحة والنقل مقدار حمادي.
الرميحي الذي يترأس اللجنة العربية للتنمية والاستثمار بجزر القمر أبدى اهتماما كبير بالمشروعات الواعدة التي ستنفذها الشركة وقال" جميع المشاريع التي سيتم تنفيذها ستعزز النشاط الاقتصادي وتشجع السياحة.. الامر الذي سينعكس ايجابا على اقتصاد البلاد من خلال تهيئة المناخ الملائم لجذب الاستثمارات الخارجية الى جزر القمر. مؤكدا ان هذا التعاون ثمرة من ثمار مؤتمر الدوحة للمانحين لجزر القمر.
محمد جوهر المحمد استعرض مجمل المشاريع التي تنوي رتاج تنفيذها في جزر القمر وذكر منها انشاء فنادق ومنتجعات سياحية في الجزر الثلاث وفنادق لخدمة رجال الاعمال والسياح، وانشاء شركة خاصة لادارة الفنادق والاستثمار العقاري وشركة اسفار وسياحة ونقل جوي وبري وبحري لتشجيع الاعمال التجارية والتسويقية لدى مواطني الجزر، وتأسيس شركة عقارية لبناء وبيع منازل اقتصادية لذوي الدخل المتوسط والمحدود وقال" سنسهل على المواطن القمري تنفيذ اعماله في مجال التصدير والاستيراد من خلال توفير طائرات خاصة لنقل البضائع خارج جزرالقمر وهذا سيعزز التبادل التجاري وينشط السياحة في البلاد".
هناك نوايا حسنة وصافية لدى رئيس الجمهورية ورغبة جارفة وحماس متوثب لتنمية البلاد بهوية عربية وبمساعدة عربية فيها جانب خيري واستثماري، هذا الحماس والانحياز للعنصر العربي يشكل حافزا اساسيا للمستثمر العربي الذي بدأ يعرف طريقه بالفعل الى جزر القمر سواء عبر شركة رتاج او شركة قطر الوطنية للفنادق التي تقيم منتجعا في منطقة "ميتساميولي" شمال الجزيرة الكبرى باستثمارات تبلغ 70 مليون دولار ليكون معلما سياحيا قطريا بارزا بالمنطقة او شركات اماراتية وكويتية أقامت بالفعل فنادق بالجزر.
واذا كانت فرنسا تمارس فتنة الاستقلال في الجزيرة الرابعة القمرية ونجحت في قطف ثمرتها عبر اغراء سكان الجزيرة بالانفصال عن بقية الجزر الفقيرة؛ فان سامبي يعتمد على المستثمرين العرب ليقود حملة ليست مضادة فهو يعترف بأنه لايقوى على مواجهة فرنسا ولا يريد اغضابها وهي تستضيف من بلاده اكثر من 30 الفا ينعشون اقتصاد البلاد بتحويلاتهم المصرفية، لكنه يراهن على المستثمر العربي ليعلو صوت العرب في الجزر القمرية.. وعن الهوية العربية في الجزيرة سيكون لنا حديث آخر.




  

هل تؤيد توحيد رؤية الهلال بين جميع الدول الاسلامية؟
 نعم
 لا
 لا أدري


    Website Design and Development by NetDesignPlus ltd 2010 © Al Sharq . All Rights Reserved