تاريخ النشر : السبت ٢٤ ابريل ٢٠١٠
  
  
   
الخميس | الاربعاء | الثلاثاء | الاثنين | الاحد | السبت | الجمعة |
      
سدرة شمة
2010-06-28


منذ نعومة أظافرنا ونحن نلهو حول تلك السدرة التي أخذت لها موقعاً مميزاً في صدر ساحة البيت (الحوش) فأصبحت تلك السدرة مركزاً لكل شيء.. لقاءاتنا، لعبنا، تسامرنا، وأحيانا كثيرة لأسرارنا المدفونة هناك، فأصبحت مع مرور السنوات مصدراً لذكرياتنا الجميلة.
السدرة تلك الشجرة العملاقة التي كانت تظلل قاطني الحوش في الصيف (تظللهم من لهيب الغيض) وتمنحهم الدفء في عز الشتاء، وتمطرهم بالخير بعد أن يهزها الأطفال ليتساقط (الكنار) كزخات المطر على رؤوسهم الصغيرة.
كانت السدرة في الماضي مقصدا للشعراء، والعلماء، والرحالة الذين كانوا يجتمعون تحت ظلالها الوارفة لتبادل المعارف والأفكار. أمّا ثمار السدرة وأزهارها وأوراقها فقد كانت تدخل في صناعة العديد من العقاقير الطبية التقليدية. إن لشجر السدر مكانة عظيمة لدى سكان جزيرة العرب، فإنها ذات ثمر طيب وغني بالمواد الغذائية، وأيضاً ارتبطت بصورة واضحة لدى ثقافة هذه المنطقة، فقد ارتبطت بالقصص والروايات الخرافية منها والواقعية، وللسدر مكانة عظيمة في ديننا الإسلامي الحنيف، حيث ورد ذكرها في القرآن الكريم أكثر من 70 مرة، ويعتبرها الإسلام بأنها شجرة من أشجار الجنة لقوله تعالى: "وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمينِ، في سدرٍ مخضودٍ، وطلحٍ منضودٍ) سورة الواقعة.
أعود إلى عنوان مقالتي لهذا الأسبوع (سدرة شمة) ولعل القارئ يتساءل من هي شمة وماقصة سدرتها التي دعتني إلى تدوين هذه الحروف اليوم، رغم أنني أرى أن هذه الإنسانة تستحق أن أكتب فيها دواوين شعر ونثر لاتنتهي، لأنها إنسانة حملت في قلبها حب الأرض كالسدرة تماماً، وحاولت بكل ما منحها الله من قوة وصبر على غرس ذلك الحب في نفوس وقلوب أبنائها وكل من يعرفها، فأصبحت شمة هي السدرة التي يتظلل تحت أفيائها الصغار والكبار، ويتعلم منها الجميع أصول الحياة بقلب كبير معطاء لايعرف الحقد والحسد ولا الضغينة، كالسدرة تماماً كلما اعتنيت بها اكثر منحتك عسلا تارة، وتارة ثمارا لذيذة الطعم... وهكذا..
شمة هي أمي... إنسانة تحدت الحياة وتعلمت منها الكثير رغم أميتها، حاولت من خلال تربيتها لنا أن تصنع منا أشخاصا مثقفين متعلمين منتجين في المجتمع كل في مجاله وبأسلوبه الخاص، فرسمت الطريق لنا ومهدته وطلبت منا أن نكمله دون تدخل، ما أجملها من أم، بل ما أجملها من سدرة، الأولى تتحدى الحياة لتصنع التميز لأبنائها والثانية تتحدى قساوة الحياة والبيئة لتمنح الحياة والثمار والظل والهواء النقي وتكون مصدراً لذكريات الطفولة والشباب.
علاقة جميلة بين هذه الإنسانة والسدرة... علاقة الأصول الثابتة الممتدة في أعماق الأرض.. علاقة الإنتاج الطيب المبارك.. علاقة الشموخ والكبرياء ورفض الاستسلام.. علاقة الإرادة القوية لصنع المستحيل.. علاقة ابن البيئة هذا الذي لايرضى بهذه الأرض بديلا..
تحية لأمي تلك الإنسانة التي صنعت أفكارنا قبل أن نصنعها نحن، ومنحتنا القدرة على العطاء، وغرست فينا أبجديات حب الوطن، وعلمتنا مفاهيم الحياة الصحيحة..
صــوت:
اللهم أحفظ لي أمي وأعني على رعايتها وبرها، وأمنحها الصحة والعافية، وأرحمها في الدنيا والآخرة كما ربتني صغيرة، وأرزقها ما تتمنى.. اللهم آميــن.
E.mail: aisha.alkuwari@gmail.com




  

هل تؤيد توحيد رؤية الهلال بين جميع الدول الاسلامية؟
 نعم
 لا
 لا أدري


    Website Design and Development by NetDesignPlus ltd 2010 © Al Sharq . All Rights Reserved