بقلم : حسين عطا الثلاثاء 02-07-2013 الساعة 12:00 ص

ليلة سقوط الإخوان والإسبان

حسين عطا

في ليلة 30 يونيو انتفض المصريون ضد حكم الإخوان المسلمين، وفي نفس الليلة سقط المنتخب الإسباني سقوط مروع بخسارته الثلاثية في نهائي القارات، وكنت ـ كمعظم المصريين المغتربين ـ أنتقل من قناة إلى أخرى لمتابعة الأحداث الجارية في مصر، وبحكم عملي كنت أتابع على فترات نهائي القارات بين البرازيل والإسبان، ورغم عدم تركيزي في أحداث المباراة إلا أن ما لفت نظري هو السقوط الكبير وغير المتوقع للمنتخب الإسباني بطل أوروبا مرتين على التوالي وبطل كأس العالم 2010، وكانت مؤشرات السقوط واضحة عندما تلقى المنتخب الإسباني هدفا مع تباشير الشوط الأول، في المقابل كانت مؤشرات تهاوي حكم الإخوان واضحة عندما خرج معظم المصريين في أغلب المحافظات من الصباح الباكر وهم يرفضون حكم الإخوان ويرفعون شعار "يسقط يسقط حكم المرشد".

هناك أيام تاريخية في حياة الشعوب وسيكون يوم 30 يونيو تاريخيا للمصريين كما كان من قبله يوم 25 يناير 2011 عندما ثار الشعب على الرئيس المخلوع الذي أفقر مصر والمصريين، ففي 30 يونيو رفض أغلبية المصريين حكم الجماعة، وفي نفس الليلة رفض البرازيليون استمرار الهيمنة الإسبانية على عالم الساحرة المستديرة، تنفس المصريون نسمات شتاء يناير 2011 رغم أننا في عز الصيف، لكن نسمات الحرية واحدة ومن يتذوقها سيكون من الصعب عليه قبول تحكم فصيل واحد في بلد بحجم مصر، لم أكن ضد تجربة الإخوان وتعاطفت معهم في بداية عهد الحكم الحالي وكنت أرى أنه من العدل والإنصاف أن نمنحهم الفرصة، لكنهم أضاعوا فرصتهم التاريخية من خلال الانحياز للجماعة على حساب جموع الشعب الذي انتظر تحسن أوضاعه وهو ما لم يحدث.

ودائما ما يستوقفني الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي الذي يقول: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر، ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر.. لا أتحدث باسم المصريين، لكن ما شاهدناه كان واضحا أن الأغلبية الكبيرة من المصريين ترفض حكم الإخوان، فالنظام الحاكم لم يعبر أبداً عن طبيعة مصر والمصريين، وأصبح نظاما للجماعة وليس لدولة كبيرة بحجم مصر.. نحن الآن في مخاض عسير لكن النتيجة واضحة للجميع وهي أن النظام الحالي في مصر فقد شرعيته حتى وإن استمر في الحكم وأكمل فترته الرئاسية.

ولأنه من الصعب في الوقت الحالي الفصل بين السياسة والرياضة، فقد استغل الجمهور البرازيلي إقامة كأس القارات ببلاده وخرج في مظاهرات عنيفة احتجاجا على تردي الأوضاع والخدمات، كانت المظاهرات تنظم خارج الملاعب والمباريات تقام داخلها، واستمرت الأمور طوال فترة البطولة على نفس الوضعية حتى نجح منتخب السامبا في تحقيق لقب جديد أوقف من خلاله سيطرة الأسبان على عالم الساحرة المستديرة، لكن الفرق بين نظام الحكم في مصر والبرازيل، أن نظام الإخوان في مصر يغلق عينيه ويصم آذانه ولا يريد أن يرى أو يسمع سوى ما تقوله الجماعة، في حين أن النظام في البرازيل يرى أن الشعب من حقه أن يعبر عن آرائه وأن يقرر مصيره.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"