بقلم : خولة عقيل الثلاثاء 12-03-2013 الساعة 12:00 ص

الصلاةُ حياة

خولة عقيل

لن أكتب في مقالتي هذه عن عقاب تاركي الصلاة فالحديث في هذا الموضوع يطول وله أهله من ذوي الاختصاص والعلم، بل سأسرد لكم قصة قصيرة عشتها بنفسي ورأيتها أمام عيني أثرت فيني كثيراً وطُبعت في مخيلتي ولن أنساها ما حييت.

كنتُ قد سافرت الى إحدى الدول الخليجية الأسبوع الماضي وأثناء تسوقي أقيمت صلاة الظهر فدخلتُ المصلى لأداء الصلاة وبعدما انتهيت التفتُّ خلفي فإذا بفتاة يبدو من ملامحها أنها أوروبية تلبس العباءة وتضع "الحجاب" بالطريقة الاسلامية الصحيحة ربما تقولون أوروبية مسلمة فما الغريب في ذلك؟ نعم ليس هذا هو الغريب وليس هذا ما أثر في نفسي بل ما لفت انتباهي ورقة وضعتها الفتاة أمامها كُتب عليها كلام، لم أستطع أن أرى اللغة المكتوبة ولكن كان واضحاً أن الحروف انجليزية، كانت الفتاة تصلي وهي تقرأ من الورقة، يبدو أن ما كُتب ترجمة لما يُقرأ في الصلاة فأدركتُ أن الفتاة حديثة العهد بالإسلام، كنتُ أراقبها من بعيد، ولاحظتُ أن الفتاة لم تكتف فقط بصلاة الفرض بل صلت سنة الرواتب وبعدما انتهت من صلاتها رفعت يديها وظلت تدعو من كل قبلها.

أثر فيني الموقف كثيراً، وتساءلتُ بيني وبين نفسي كم مسلم يُصلي فقط كأداء واجب يركع ويسجد بسرعة حتى ينتهي من فرضه وكأنه يريد أن يرتاح من الصلاة لا أن يرتاح بها، متناسياً كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم "أرحنا بها يابلال" وكم من مسلم أيضاً لا يكلف نفسه أن يُتبع فروضه بسنة الرواتب التي فيها من الأجر الكبير والخير الوفير، يكفينا في فضل النوافل هذا الحديث الذي لو أدركنا معانيه بحق لن نترك السنن ماحيينا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إن الله قال "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنّه" رواه البخاري. قال الشوكاني: "هذا الحديث قد اشتمل على فوائد كثيرة النفع، جليلة القدر لمن فهمها حق فهمها وتدبرها كما ينبغي".

وتساءلتُ أيضاً كم مسلم يُتقن العربية ولم يسجد لله سجدة واحده، ألهته الدنيا ومفاتنها عن الصلاة والعبادة فعاش كالميت بدون روح ولا راحة ولا سكينة أو اطمئنان لا فرق بينه وبين الكافر في شيء سوى أنه محسوب على الإسلام والمسلمين وهو في الواقع زائد عليهم.

فشتان بين هذه الفتاة التي لم يدخل الإسلام في حياتها سوى حديث لكنه حي في قلبها أحبّته فاجتهدت لتطبق أهم ما فيه وبين الكثير الذين ولدوا مسلمين ولكن لم تحى في قلوبهم سوى ملذات الدنيا الفانية فعاشوا بعيدين عن دينهم غير مبالين بعماد هذا الدين وهي الصلاة.

نعم الصلاة حياة، وهي من أروع ما في هذه الدنيا من عبادات، فلا حياة دون صلاة نركع ونسجد فيها لله رب الأرض والسماوات.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"