بقلم : خليفة المناعي الأحد 21-04-2013 الساعة 12:00 ص

اللغة العربية مرة أخرى وأخرى

خليفة المناعي

بما أن علماء اللغة اتفقوا على تعريفها: الوسيلة التي تمكن كلا منا من التعبير عن مكنوناته والتحاور والاستفسار عن مختلف اهتماماته، فهي بذلك تشكل مع التواصل وجهان لعملة واحدة، إذ لا يمكننا الحديث عن أحدهما بتغييب الآخر.

فهل اللغة تعبر عن حقيقة الفكر؟ وبالتالي تمكن الإنسان من قول كل ما يريد، أم إن فعل التواصل محكوم باعتبارات أخرى(اللاشعور وغيره..) فيمكن بذلك اعتبار وظيفة اللغة في بعدها التواصلي متأرجحة بين الكشف والإخفاء؟

إن اللغة خاصية مميزة للإنسان، تكشف عنه ككائن مفكر وعاقل وشرط لوجوده المجتمعي، يكتسبها من المجتمع ويمارسها كإبداع في المجتمع، مع أفراده، حتى حدا ببعضهم تعريف الإنسان أنه اللغة.

وتكمن أهمية اللغة العربية من كونها لغة القرآن والإيمان، وأيضاً كونها من أقدم لغات الإنسان، ولا تخص أمة العرب فقط، بل هي ملك للإنسانية جمعاء، أثرت بمجمل الحضارة الإنسانية، وتأثرت بها حتى بلغ الأمر بقول أحد علماء اللغة (الغربيين): إن جميع لغات العالم تحتوي كلمات عربية، وأقلها اللغة الإنجليزية بنسبة 17 % من كلماتها عربية.

ولا شك أن التحدي الأكبر الذي يواجه اللغة العربية، هو اللهجات العامية التي تجعلنا نحن أبناء الضاد غرباء عن بعضنا، إضافة إلى مد اللغة الإنجليزية الذي يجتاح شطآننا رغم كل الدعم الذي تبذله المؤسسات والهيئات الرسمية العربية لدعم اللغة التي تعاني انحساراً واضحاً للعيان.

وهنا تبرز أهمية اللغويين (المهرة) الذين بمهارتهم قادرين على استيعاب مفردات العصر وتعريبها وفق روح تلك المفردات، بما يمكن من جعل العربية الفصحى في متناول الجميع، الصغير والكبير وعلى مختلف درجات تحصيلهم العلمي والثقافي.

بمعنى آخر أنسنة اللغة العربية وفق روح القرن الحادي والعشرين ـ إن صح التعبير ـ وتطويرها لتصبح قادرة على مواكبة التغيرات المستمرة على الصعيد اللغوي العالمي لا سيما وأنها لغة تمتاز بغناها وتنوعها وجمال تراكيبها.

وأختم كلامي بما قاله المستشرق الفرنسي دنيان: من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية، وأن تصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمة من الرحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها من اللغات بكثرة مفرداتها ورقة معانيها وحسن نظام مبانيها.

راجياً من الجميع أن يغفروا لي حبي للغة الوحي وغيرتي عليها.. والله من وراء القصد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"