بقلم : توفيق بوعشرين الأحد 08-09-2013 الساعة 12:00 ص

مطبخ المؤامرات (2)

توفيق بوعشرين

وجرى تنظيم صفوف رجال الأمن، بحيث يصيرون ضد الحكومة ورئيسها، ثم جاءت عملية تنظيم مظاهرات في الشارع وفي أكثر من إقليم». تظهر الوثائق الأمريكية أسماء شخصيات كثيرة من «البلطجية» كما يسمون اليوم في مصر أو «عصابة الأشرار» كما تسميهم الوثائق الأمريكية الذين كانوا يبعثون أتباعهم للخروج في مظاهرات مفبركة ، وتذكر الوثائق حتى أعداد أتباع كل واحد من هؤلاء، فمثلا، الطيب طاهر حاج رضائي كان له 300 شخص، يؤدي أجورهم مقابل النزول إلى الشارع للتظاهر، وكان حسين ونقي إسماعيل بور له ما بين 300 و400 شخص تابعين له، بالإضافة إلى محمود عسكر وبويك صابر اللذين كانا شخصيتين بارزتين في تنظيم تلك العصابات التي توجهت إلى منزل مصدق في محاولة لاستهدافه شخصيا .

المهم، استمرت الحرب الإعلامية الدعائية وحرب الشوارع عن طريق المظاهرات المفبركة ورشوة النخبة، ثم جاء الدور على الاقتصاد، حيث قادت بريطانيا حربا قاسية على النفط الإيراني في الأسواق العالمية، بدعوى أن إيران اعتدت على الحقوق التجارية البريطانية في الشركة المؤممة... ساءت الأوضاع في الداخل ، واحتدم الصراع بين مصدق والشاه، ما دفع هذا الأخير إلى الهرب إلى إيطاليا في بداية غشت 1953، وقبل أن يهرب وقع قرارين؛ الأول هو عزل رئيس الوزراء محمد مصدق، والثاني تعيين الجنرال فضل الله زاهدي محله...

.. لما انضم رجل الدين، آية الله كاشاني، إلى حركة مصدق، وأفتى بأن كل من يعارض تأميم النفط الإيراني فهو عدو الإسلام، تعرض لضغوط كبيرة للتراجع عن تأييده لمصدق وهذا ما وقع بعد نجاح الانقلاب العسكري كان محمود ابن أية الله أبي القاسم كاشاني ثاني خطيب في الراديو الإيراني الذي اعلن التأييد للانقلاب على مصدق.،

هذا وخرج مجموعة من رجال الدين، قبيل الانقلاب بأيام، يفتون بأن مصدق معاد للإسلام والشريعة. كانت سياسة الإصلاح الزراعي قد مست مصالح كبرى للإقطاع، وكان تحالف مصدق مع اليساريين والليبراليين يخيف القصر، وكان تأميم النفط يمس مصالح الغرب، وكانت العملية الديمقراطية تخيف «السافاك» (مخابرات الشاه) والمحيطين بالملكية... وهكذا انسحب آية الله كاشاني من التحالف، واتهمه انصار مصدق ببيع القضية للشاه وهكذا واشتد الحصار الاقتصادي على البلاد، واتسعت المظاهرات مدفوعة الأجر، وأصبح الجو مهيأ لـ«الحركة الأخيرة»، انقلاب الجنرال فضل الله على رئيس الحكومة مصدق، واعتقاله وإيداعه السجن، وبقية القصة معروفة... انتهى الاقتباس من الوثائق المخابرات الأمريكية.

لكن بعد 16 سنة، سيخرج مصدق آخر من ايران في ثوب راديكالي ديني اسمه آية الله الخميني، وسيقود ثورة هادرة على الشاه وعلى الغرب ومصالحهما وحول ايران إلى وجهة أخرى معادية للغرب ولامريكا ، وسيقتلع النظام السابق من جذوره... الكل اليوم مقتنع بأن الإطاحة بمصدق سنة 1953 كانت السبب رقم واحد في نجاح الخميني سنة 1979 وكما ان الشارع الإيراني إلى اليوم يذكر الشاه بكل سوء ،فانه يذكر مصدق بكل خير ،ويحن إلى تلك الفترة التي كانت فيها ايران تعرف تجربة إصلاحية عميقة، بشراكة مع كل أطياف القوى السياسية الإيرانية ...لولا إسقاطها بمؤامرة خارجية وداخلية لكانت ايران اليوم في مكان آخر على الخارطة الإقليمية والدولية .

كل تشابه بين ما جرى في عملية «Ajax سنة 1953 وعملية «السيسي» سنة 2013، التي جرت مؤخرا، أنا غير مسؤول عنها. أنا هنا ناقل لا معلق ولا محلل.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"