بقلم : سعد بن عبد الله الحافي الأحد 21-10-2012 الساعة 12:00 ص

الملك عبد العزيز يرى الشيخ قاسم بمنزلة والده

سعد بن عبد الله الحافي

يعتبر الإحساء جزءاً مهماً من الدولة السعودية الأولى والثانية ولذلك لم يغب عن بال الموحد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود أن يتحين الظروف المناسبة لاستعادة الاحساء وتصفية الوجود الأجنبي الطارئ الذي ضايق أهل الاحساء وأرهقهم بالضرائب وعجز عن فرض الأمن وحماية البلد من اعتداء اللصوص والغزاة، ولعل من أهم الوثائق التي تتصف بالصدق والحياد وتبين دور الملك عبد العزيز في حياة أهل الأحساء من جانب ومن جانب آخر ومهم تبين حجم العلاقة الأبوية بين الملك عبد العزيز والشيخ قاسم بن محمد آل ثاني والتي تعكس الحرص والاهتمام من طرف الشيخ قاسم الذي أرسل خطاباً للشيخ محمد بن ناصر آل خليفة للتوجه والمقام عند الملك عبد العزيز للاطمئنان على أحوال وأمور الملك عبد العزيز بعد استرداد الاحساء وطرد الترك كما تبين أن الملك عبد العزيز يقدر هذا الحرص والاهتمام ولا يرى الشيخ قاسم إلا بمنزلة والده الإمام عبد الرحمن بن فيصل وهذا ما أكده الخطاب الذي أرسله الشيخ محمد بن ناصر آل خليفة إلى الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني حاكم قطر في ذلك الوقت والذي أرخ في 9 رجب 1331 هـ أثناء بقاء الملك عبدالعزيز في الإحساء ويبين الدور العظيم للملك عبد العزيز في فرض حياة الاستقرار والأمن ومعاملة الناس بالعفو والإحسان وإقامة حدود الشريعة السمحة،وهذا نص الخطاب"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن ناصر آل خليفة إلى جناب الأمجد الأكرم الوالد المكرم الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني المحترم حفظه الله تعالى آمين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وموجب الخط إبلاغكم السلام والسؤال عن حالكم الخط الشريف وصل أوصلك الله الى خير وما ذكرت صار.. معلوم وما أشار له جنابك من طرف التوجه بالمقام مع ولدك عبد العزيز.. باذلين المجهدة وعرضنا خطك عليه وأموره وأحواله على ما تحب من كل وجه أنعم على الناس كلهم بالعفو والإحسان والعفة عن أموال الناس الخاص والعام وأطلق ألسن البادية والحاضرة بالدعاء له مما شافوا من الأمن والراحة كلٍ يمشي لا يخشى إلا الله كأنه موهب الناس حياة جديدة ورتب ناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأزال جميع المنكرات وجميع أهل الفرقان نبه عليهم أن كل يمشي ويسعى لا يخشى من أحد والمساجد المهجورة عمرها ورتب الصلاة بها والدرس في الليل والنهار وهدم القبب الذي على القبور وبدل الله للناس الحال بهالحال الذي ذكرنا لك وهو كثير مشتاق إلى شوفك والاجتماع بك لكن إلى شاف شدة الحر عذرك ولا عدك إلا بمنزلة والده عبد الرحمن ومظهر الثناء عليك هذا ما لزم ولا تقاطعنا أخبارك السارة بلغ سلامنا العيال ومن لديك ومن لدينا الوالد و...وكافة الجماعة يسلمون والسلام 9رجب 1334 هـ الختم.".

قصيدة البواردي في استرداد الأحساء:

يا مزنة من بطين الخفس منشاها

غضبٍ رعدها وجا من برقها خيفه

كلٍ يناظر بعينه وين ممشاها

وان الله اللي يصرفها على كيفه

هلت على عسكر السلطان من ماها

يوم انها جت مقادمها على السيفه

دار ٍ لنا يوم جيناها وليناها

راح الكمندار منها خاربٍ كيفه

أعمارنا يوم جينا الكوت بعناها

نمشي وكنا منادينٍ على ضيفه

بالشرع والسيف حنا اللي حميناها

من كل راعي نفاقٍ بينٍ حيفه

◄ الشاعر

عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز البواردي ولد عام 1291 هـ في شقراء شارك في غزوات الملك عبد العزيز إبان سعيه لتوحيد المملكة العربية السعودية اشتهر بشعر الحربيات (العرضة) وتولى إمارة شقراء من عام 1340 هـ إلى 1361هـ توفي رحمه الله بمدينة الرياض في شهر رمضان من عام 1361 هـ.

◄ مناسبة النص

قيل النص بعد أن استطاع الملك عبدالعزيز استعادة الإحساء وطرد الحامية التركية عام 1331 هـ وقد جاء في عدد من المصادر ومنها تاريخ إبراهيم محمد القاضي أن الملك عبد العزيز ظهر من الرياض ونزل الخفس وفي عشرين من جمادى الأولى عدا من الخفس قاصداً الإحساء وفي ليلة ثمان وعشرين مدوا السلالم على الأسوار ودخلوا البلدة وحاصروا الحامية التركية في الكوت التي طلبت الأمان من الملك عبد العزيز فأخرجهم ورحلهم للعقير ومنه للبحرين.. وقد استبشر أهل الأحساء بذلك وتوافدوا لمبايعة الملك عبدالعزيز ومكث فيها إلى عشرين رمضان ثم رجع للرياض. وقد كان شاعرنا أمير غزو الوشم.

◄ دراسة النص

يعتبر النص وثيقة تاريخية على استعادة الاحساء وطرد الوجود الأجنبي فقد ذكر الشاعر انطلاقة جيوش الملك عبد العزيز من روضة الخفس شمال الرياض مشبهاً إياها بالغيمة المثقلة بالماء وشبه صوت زمجرة الرعد بالغضب وقوة لمعان البرق الذي يثير الخوف في من يشاهد ذلك وقد قصد عسكر السلطان العثماني مؤكداً أن الأحساء بلدنا وجزء غال من الوطن قد استعادوه من المتصرف التركي (الكمندار) ويمتدح شجاعة جيش الملك عبد العزيز فقد جلبوا أنفسهم لسوق الموت في (الكوت) مقدمين على ذلك وكأنهم مدعون إلى وليمة أقيمت لضيافتهم وأنهم قد حموها بإقامة شرع الله وحدوده الرادعة لكل منافق أو ظالم. كما أن هناك قصيدة أخرى للشاعر في نفس المناسبة يقول فيها:

حنا نزلنا الطرف

فوقه بنيننا الخيام

نرتاح عقب الصلف

محلى عليه المقام

هج الدبش وأختلف

هجيج ربد النعام

مظهورهم والسلف

عنا تزبن أخزام

حنا ظربنا الهدف

وبالسيف نجلي الظلام

نهض هجر وارتجف

يرجون عفو الامام

◄ الاحتفاء باستعادة الاحساء

كان أهل الاحساء يراسلون الملك عبدالعزيز لتخليصهم مما هم فيه وإن كان هناك بعض الشعراء ممن صرح وحث على ذلك ومنهم الشاعر عبدالعزيز بن عيد الهذيلي والمشتهر بلقب (العزي) الذي يقول:

يا شيخ محدارك متى ينهقابه

يم الحسا تقضون باق الشواتيل

الدولة اللي بالحسا وش لها به

رأس الصنم ما يصلح إلا بتنزيل

لقد كان نجاح مثل هذا العمل يحتاج بطولة فائقة وشجاعة نادرة وقد قام بها الملك عبد العزيز بشكل فاق التوقعات ولذلك قال الشاعر حويدي العاصمي القحطاني:

عز الله انه يا رجاجيل رجال

يلوي ولا تلوى عليه الحبالي

حول على حمر الطرابيش بحبال

مثل السفيه اللي من العقل خالي

ما أخبلك يا باغي من الحكم مثقال

وعبدالعزيز مساعفته الليالي

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"