بقلم : سعيد العبسي الأربعاء 27-02-2013 الساعة 12:00 ص

الأرباح غير المتكررة في الشركات

سعيد العبسي

من أبسط قواعد الإفصاح هو أن تبين الشركات تفاصيل أرباحها ومصادر تلك الأرباح بمعنى كم هي قيمة الربح المتحقق نتيجة نشاط الشركة الأساس وكم هي قيمة الربح المتحقق من نشاطات أخرى غير تشغيلية والتي لا يمكن لها أن تتكرر سنويا وما هي نسبة تلك إلى مجموع الأرباح المتحققة.

وتعرف الأرباح الناتجة عن نشاطات غير تشغيلية على أنها أرباح جاءت نتيجة عمليات ثانوية مارستها الشركة إلى جانب نشاطها الرئيس ولا تتكرر في فترات أخرى من عمر الشركة ومن هنا فإن تلك الأرباح تسمى أيضاً أرباحا استثنائية لأنها أضافت أرباحا إلى الأرباح التشغيلية الناتجة عن النشاط الرئيس للشركة مما أدى إلى ارتفاع في صافي أرباح الشركة بشكل استثنائي وغير متكرر ربما لسنوات أخرى مما أسهم في زيادة معدلات النمو والمؤشرات المالية المختلفة في الشركة وبخاصة المتعلقة بالربحية.

إن الشيء الطبيعي والصحيح هو أن يتم قياس أداء الشركة ومن مختلف النواحي على أساس الأرباح المتحققة من النشاط الرئيس للشركة على اعتبار أن النشاط الرئيس للشركة هو النشاط المتواصل والذي أسست الشركة على أساسه والمتوقع منه أن يتواصل ويتعاظم سنة بعد أخرى وعلى سبيل المثال شركة صناعية اشترت معدات رأسمالية بمعظم ما لديها من سيولة لكي تنتج منتجات مختلفة ولتزويد السوق بها وبالتالي يتوقع أن يتم تشغيل تلك المعدات لكي تنتج المنتجات المخطط لها وبيعها في السوق ومن ثم تحقيق أرباح من بيع تلك المنتجات وبالتالي فإن الأرباح المتحققة تكون هي أرباح تشغيلية ومن المفترض أن تتكرر طالما أن الشركة تواصل إنتاجها وتوسعها في السوق سنة بعد أخرى وهكذا.

 وهناك أرباح غير تشغيلية أخرى وغير متكررة ومثالها أن تقوم الشركة ببيع بعض من معداتها ونتيجة ذلك قد تكون حققت ربحا فإن ذلك بطبيعة الحال سيزيد من قيمة الأرباح بشكل غير طبيعي مقارنة مع السنة السابقة وفي السنة اللاحقة قد لا تتكرر عملية بيع الأصول وبالتالي فإن الصحيح عند مقارنة أداء الشركة بين سنة وأخرى أن يتم استبعاد تلك الأرباح غير المتكررة عند احتساب مختلف المؤشرات المالية والاقتصادية والعكس صحيح وضروري أيضا.

 وكذلك عندما تكون هناك شركة في بداية نشاطها وقبل ممارستها لعملها فقد يكون لديها سيولة مالية نقدية غير مستغلة حينها فإنها قد تودعها في البنوك من أجل الاستفادة من بعض الفوائد، فإن تلك أيضاً هي من الأرباح غير المتكررة لأنه وفي السنوات اللاحقة فإن الشركة ستستعمل تلك الأموال في شراء المعدات وغيره وبالتالي لا توجد فوائد بنكية دائنة وبالتالي ما قيد كأرباح نتيجة ذلك في تلك السنة لن يتكرر مره أخرى.

 وكذلك عند قيام البعض بإعادة تقييم موجوداته أو بعضها فإنه قد تكون هناك أرباح ناتجة عن الفارق فيما بين القيمة الدفترية أي الشرائية والسوقية لتلك المعدات أو الأصول مما قد يرفع من قيمة الأرباح المتحققة بشكل استثنائي في سنة إعادة التقييم فقط.

 إن مبدأ الإفصاح والشفافية تتطلب التوضيح الكامل عن مصادر الربح وهل هو متكرر أم لا لكي يستطيع المستثمرون وقارئو البيانات المالية من التعرف الأكثر دقة على أوضاع الشركة ومدى ديمومة أرباحها ونموها نتيجة نشاطها التشغيلي الرئيس وليس غير المتكرر لأن في عدم إظهار ذلك وبوضوح تام قد يؤثر بشكل كبير وجوهري على قرارات المستثمرين عند تقييمهم ومقارنتهم لأوضاع الشركة أو عند تقييمهم لسعر سهم معين أو حتى الاستثمار في تلك الشركة من عدمه.

 وبالنتيجة فإن علينا جميعا التمحيص جيدا في مصادر أرباح أي شركة والارتكاز على الأرباح الناتجة عن النشاط التشغيلي الرئيس للشركة وليس على الأرباح غير التشغيلية وغير المتكررة واستبعادها عند المقارنة مع فترات مالية سابقة أو عند التنبؤات بالأرباح المستقبلية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"