بقلم : سعيد العبسي الأربعاء 20-02-2013 الساعة 12:00 ص

المال السياسي

سعيد العبسي

يكثر الحديث في وسائل الإعلام عن استخدام مصطلح المال السياسي والذي يقصد به ذلك التزاوج غير المشروع ما بين المال والسياسة والمشغوفين بهما، وخاصة في هذا الزمن الذي بات مبدأ المال يفضل على غيره من المبادئ ويعود الفضل في ذلك إلى مبدأ الرأسمالية والذي أعطى الأولوية عليه دون المبادئ الأخرى في هذه الحياة وعلى مختلف الصعد، فنجد الجميع يلهثون وراء المال بكل الطرق المشروعة منها وغير المشروعة وحتى بات أحد أسباب الحروب هو الركض وراء الثروات والمال من هنا وهناك.

فاستخدام المال السياسي بالطريقة غير السوية هو من أجل تحقيق العديد من الأهداف، وعلى رأسها التحكم والاستمرار في الحكم أو الإبقاء على كراسي المجالس النيابية أو البلدية وغيرها من مواقع الجاه والوجاهة وجرت العادة أن تظهر مظاهر المال السياسي بشكل عام في الانتخابات النيابية وحتى البلدية وحتى النقابية وحتى للتجديد للرؤساء والزعماء وحتى للضغط على الدول الأخرى من أجل تبني سياسات تلك الدول وكذلك يستخدم المال السياسي حتى عند تقديم القروض والمعونات من قبل الجهات المقرضة أو المانحة وذلك من أجل تبني سياسات معينة قد لا تعني شعوب تلك الدول بشيء.

فعل سبيل المثال تستخدم الدول الكبرى والمهيمنة في العالم المال السياسي تحت مسميات مختلفة، منها المساعدات والمعونات ولكن كلها في الغالب بهدف فرض قيود وسياسات معينة تفيد الدول مقدمة تلك المساعدات أولا وأخيرا وكذلك نجد جهات التمويل العالمية والمسيطر عليها من القوى الكبرى أيضاً في فرض سياساتها وسياسات اقتصادية مجحفة كلها لجر تلك الدول للعمل في فلكها وتتبع سياسات معينة.

وكذلك تستخدمه الدول الدكتاتورية من أجل استمرارها في الحكم ولذلك تلجأ إلى محاولاتها المستميتة إلى رشوة بعض شرائح المجتمع الفاعلين من أجل مدحهم وتسويق سياساتهم ومواقفهم والتصويت لزبائنهم وهكذا

وكذلك يستخدمها بعض رجال المال الذين يطمحون لمواقع سياسية معينة، مثل كرسي في مجلس النواب أو ما شابه ذلك أيضاً لاستمالة الناخبين واستغلال حاجة بعض الأفراد للمال أو المعونات من أجل أن ينتخبوهم لهذا الموقع أو ذلك، ومثالها توزيع كوبونات شرائية أو تقديم بعض الأطعمة والحلويات وما شابه وحتى السيارات المجانية على البعض كلها بهدف كسب ولاء البعض لانتخابهم لإبقائهم على كراسيهم التي يقبعون فيها أو التي يطمحون إليها. ومنها كذلك صرف ملايين الدولارات على الإعلانات المرئية منها والمقروءة واستغلال بعض الكتبة أيضاً للمدح لهذا وذلك كله لذات الغرض وليس على أساس القدرة والكفاءة والخبرة وبرامج العمل.. إلخ.

 وبكل تأكيد فإن لتلك الظواهر العديد من الآثار السلبية على المجتمع والاقتصاد، فإن صرف المال السياسي بهذه الطريقة يمثل رشوة وتبادلا للمنافع الشخصية على حساب المصلحة العامة، وهو بكل تأكيد كسب غير مشروع واستغلال لحاجات البعض، وهو يساعد على نشر ثقافة الرشوة والتشجيع على شراء الذمم وتكاثر الفاسدين والمفسدين وجر الدول إلى سياسات في كثير من الأحيان لاتخاذ مواقف وسياسات قد تكون بعيدة كل البعد عن حاجاتها الوطنية وتطلعات شعوبها وكذلك في استمرار سياسة التسلط والظلم.

ومن هنا فإن محاربة ومواجهة هذه الظواهر واجب الجميع من خلال العودة إلى منطق المصلحة العامة وإلى الفوز بالمقعد النيابي أو غيره من خلال العمل الجاد المخلص والبرامج العملية التي تخدم المواطنين والدول صاحبة الشأن لما فيه خير مواطنيها وكل ذلك من خلال نشر الديمقراطية والحرية والنزاهة بشكل حقيقي.


 

 

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"