بقلم : سعيد العبسي الأربعاء 05-12-2012 الساعة 12:00 ص

الاحتكار في البورصة

سعيد العبسي

تمتاز الشركات المساهمة العامة عن غيرها بأن أسهمها قابلة للتداول في البورصة وبأن المستثمرين والمهتمين قادرين على معرفة الأسعار السوقية لهذه الأسهم لحظة بلحظة وساعة بعد أخرى وهذه الميزة غير متوافرة في أية استثمارات أخرى حيث يحتاج الأمر لمعرفه قيمتها السوقية إلى لجان تقدير وخلافه وكل هذا يحتاج إلى وقت ليس بقليل .

  ومن هنا فإن البورصة توفر للمستثمرين مزادا يوميا للبيع والشراء للأسهم بمنتهى اليسر والسهولة وبطبيعة الحال تلعب عوامل عديدة في أن تحفز البعض لاقتناء وشراء وتملك سهم معين وحتى إن كان بسعر أعلى مما يعتبر معقولا ومناسبا في وقت معين ومن هذه العوامل :

معرفة هؤلاء المشترين ووعيهم لأهمية هذه الشركة ومعرفتهم المبنية على الدراسة والتحليل بأن لهذه الشركة مستقبلا جيدا ومتوقعا أن تحقق أرباحا جيدة الخ

       وقد يكون أيضا من أهدافهم الاحتكار لهذه الأسهم من أجل التأثير المستقبلي على الأسعار بما ينسجم مع مصالحهم الخاصة ومن هنا يمكن رصد بعض من هذه التصرفات والنوايا التي تعتبر غير مقبولة في أعراف وقوانين البورصات ومثال ذلك إقدام البعض لتسجيل  طلبات شراء لسهم معين أو أسهم معينة وتقديمهم لبعض الإغراءات لمن يملكون هذه الأسهم بأن يعرضوا سعر شراء بأعلى مما يعتبر معقولا أو موضوعي مما يغري بعض المالكين لهذه الأسهم بالركض وراء بعض المكاسب الآنية والسريعة ومن هنا يقوم هؤلاء المشترون بشراء كل الكمية المعروضة للبيع مما يقلل العرض على حساب الطلب وذلك بانتظار الفرصة المناسبة لهم أما للاحتفاظ المستقبلي لهذه الأسهم من أجل الاستفادة المستقبلية من عوائدها وأرباحها أو من أجل إعادة طرح هذه الأسهم للبيع مره أخرى ولكن وفق الأسعار التي يحددونها في ظروف معينة يساهمون في العادة في التأثير فيها بطريقة أو أخرى .

       وقد يكون البعض الآخر بانتظار هذه الفرصة والتي يعتبرونها فرصة ثمينة وكبيرة لأن يقدم على شراء كل الأسهم المطروحة للبيع وذلك بهدف التحكم بأكبر عدد من الأسهم في هذه الشركة وذلك بهدف التأثير المستقبلي على أعمال الإدارة والشركة مستقبلا .    

      وقد يهدف المحتكر الذي يعمل على جمع وشراء أكبر عدد من الأسهم إلى نشر الشعور بأن أسهم هذه الشركة مطلوبة وبالتالي التأثير على أسعار أسهمها وبطبيعة الحال سيعمل جاهدا سواء منفردا أو بالاشتراك مع آخرين لهم ذات المصالح إلى بث ونشر كل الدعاية والإشاعات التي تؤثر على رغبة المشترين لتحريكهم لبدء تسجيل طلبات الشراء ومن هنا تكون الفرصة قد أتيحت بشكل جيد ومناسب لهم لأن يبدأوا في طرح ما لديهم من أسهم للبيع وبالسعر الذي يحددونه بعيدا عن واقع الحال ومنطق العدالة والقيمة الواقعية للسهم وبعيدا عن التحليل والدراسة ومن هنا فإنهم يبدأون في تحقيق أعلى المكاسب والأرباح نتيجة هذه التصرفات المصطنعة وغير القائمة على الموضوعية.

       ولقد جرت العادة على الحد من هذه التصرفات الضارة والتي لا تخدم إلا جيوب البعض والذين لا يهمهم إلا مصالحهم الخاصة وذلك من خلال نشر وتحليل المعلومات عن الشركات أولا بأول وقيام المستثمرين قبل اتخاذ أي قرار بأن يطلعوا ويحللوا وأن يستعينوا ببيوت الخبرة والمعرفة قبل اتخاذ أي قرار وبذلك يتم التقليل من هذه التصرفات وآثارها غير المقبولة وغير المتفقة مع أعراف وأصول العمل في الأسواق المالية .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"