بقلم : سعيد العبسي الأربعاء 10-10-2012 الساعة 12:00 ص

مراقبو الحسابات بين المهنية والتبعية

سعيد العبسي

بحسب قانون الشركات فإنه يتوجب على كل شركة مساهمة عامة أن تنتخب مدقق حسابات خارجيا أو أكثر لمعاينة ومراقبة حسابات الشركة وهذه المسألة ناتجة عن ضرورة وأهمية قصوى بالإضافة إلى أنها متطلب قانوني وذلك بهدف مراجعة وتدقيق العمليات الحسابية والبيانات المالية التي تعدها الإدارة وكذلك الاطلاع على أنظمة الرقابة والتدقيق والضبط الداخلي في الشركة وكذلك الاطلاع على مختلف القرارات والسياسات التي تقررها الشركة وإعداد تقرير مكتوب يضع المدقق الخارجي فيه رأيه فيما وجد بكل وضوح وجلاء ويقدمه إلى اجتماع الجمعية العمومية العادي لمناقشته فيما كتبه في تقريره ولقد أجاز القانون لمدقق الحسابات الخارجي وفي أي وقت الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية لإبلاغها في أي أمر هام يتعلق بمخالفات جسيمة أو بأي أحداث يكون لها تأثير على مستقبل الشركة والمستثمرين فيها.

وأن ما ذكر من أعمال هامة وحيوية تتطلب أن يكون مدقق الحسابات منتخبا انتخابا من الجمعية العمومية وليس معينا من مجلس الإدارة وذلك لأن مهمته الحيوية تتطلب ألا ترتهن تصرفاته وآراؤه بمجلس الإدارة وإنما بأعلى هيئة في الشركة ألا وهي الجمعية العمومية فهي التي تنتخب مجلس الإدارة وتنتخب مدقق الحسابات الخارجي وهي التي تقرر أتعابه السنوية وذلك تحت مبدأ عدم الانحياز والمجاملة والملاطفة عند كتابة تقريره السنوي هذا بالإضافة إلى أن نتائج مهمته وتقريره السنوي يتعلق بإبداء رأيه وتقييمه لنتائج أعمال وسياسات مجلس الإدارة وكافه المديرين الآخرين باعتبارهم هم الذين يتخذون القرارات وينفذونها ويتابعون كافة أعمال الشركة اليومية ومن هنا فإن الأمر يتطلب أن يكون لمدقق الحسابات كل القدرة والإمكانية لأن يقوم بأعماله بكل حيادية ونزاهة وأن يكون همه الوحيد أن يعبر عن الحقيقة الموضوعية التي رآها دون محاباة أو مجاملة وبكل أمانة بالمسؤولية التي وضعها المساهمون بين يديه وباعتباره وكيلا عن المساهمين جميعا وهنا تتطلب عوامل الأمانة والحيادية والنزاهة أن تتجلى في كل أعمال وتصرفات مدقق الحسابات الخارجي.

فمن المفترض أن يحضر مدقق الحسابات الخارجي الاجتماع السنوي وأن يقرأ تقريره أمام المساهمين وأن يتسع صدره لمناقشه تقريره وأن يرد بكل تجرد ووضوح على كل الاستفسارات والملاحظات التي قد يطرحها المساهمون في اجتماعهم حول تقريره والذي يجب أن يتضمن الإفصاح الكامل عن مدى التجاوب الذي لقيه من إدارة الشركة عندما كان يطلب أي معلومات تتصل بإبداء رأيه وأن يذكر صراحة كل العراقيل والمماطلات التي قد يكون قد تعرض لها عند قيامه بأعماله.

ويفترض أن يفصح تقرير المدقق الخارجي بجلاء أن المركز المالي وحساب الأرباح والخسائر للشركة والبيانات الأخرى متفقة مع الواقع وتعبر عنه بشكل موضوعي وأنها تتفق مع النظام الداخلي للشركة وسياساتها المعتمدة والقانون وألا يحول أي شيء في الدنيا عن ذكره إن كانت البيانات المالية لا تتفق مع الواقع أو أن كانت هناك مخالفات للنظام والقانون إن وجدت.

ويفترض أيضاً أن يبدي رأيه بأن ما قامت به الإدارة من إجراءات لجرد وتسعير لموجوداتها المختلفة قد تمت وفق الأصول المحاسبية المتعارف عليها وأن ما أورده مجلس الإدارة في تقريره السنوي للمساهمين في اجتماعهم ينسجم أو لا ينسجم مع واقع الحال وأنه يتفق أو لا يتفق مع ما ورد في البيانات المالية التي أبدى مدقق الحسابات رأيه فيها وأن يذكر صراحة إن كانت هناك أي مخالفات أو أمور قد وقعت في السنة المنتهية ومازالت قائمة وقد يمتد أثرها السلبي أو الإيجابي على السنة القادمة.

مما ذكر يتضح مدى أهمية وحيوية عمل مدقق الحسابات فهو ليس متطلبا قانونيا فقط وإنما ضرورة تتعلق بالأمانة والحيادية والنزاهة والعمل المتخصص والتي تعادل أضعاف ما قد يتسلمه من أتعاب ومن هنا فإننا نعتقد بأن على الجهات المختصة والقانون وحتى مجالس الإدارة وكافة العاملين في الشركات أن يعملوا كل ما في وسعهم لإعطاء مدقق الحسابات الخارجي المساحة الكاملة التي تجعله يعمل بكل حرية وأريحية وذلك بهدف إفساح الطريق واسعا لأن تتجلى أمانته ونزاهته وحياديته وحتى تنسجم أقواله مع أفعاله ومع القسم الذي أداه عند تسلم شهادة مزاولة مهنته الجليلة "" أقسم بالله العظيم أن أؤدي أعمالي بالأمانة والصدق وأن أحافظ على سرية هذه الأعمال وأن أحترم قوانينها وتقاليدها "".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"