بقلم : سعيد العبسي الأربعاء 26-09-2012 الساعة 12:00 ص

الإنسان العامل الحاسم في الاستثمار

سعيد العبسي

يتركز الحديث في كثير من الأحيان على أحد الجوانب المهمة في استقطاب وتحفيز الاستثمار، ألا وهو الجانب القانوني وذلك من خلال التطرق المستمر إلى ضرورة إيجاد البيئة القانونية الأكثر مناسبة وتحفيزا لجذب الاستثمارات بمختلف أنواعها ولذلك نجد على الدوام هناك مراجعة مستمرة من الجهات المعنية لمختلف القوانين والتعليمات والأنظمة المعنية بالاستثمار وتحفيزه لجعلها أكثر مناسبة وحافزية وبكل تأكيد فإنه لا يخفى على أحد أهمية أن يتعامل المستثمر مع قوانين وأنظمة وتعليمات تتسم بالوضوح وبالحافزية والشفافية والاستقرار وبحيث لا يستطيع أحد تجاوزها أو القفز عليها أو إخضاع تفسيرها للاجتهادات والفتاوى الشخصية.

 ومع إدراكنا لأهمية البعد القانوني إلا أن البعد البشري لا يقل أهمية وحيوية وذلك لأن تنفيذ القوانين والتعليمات بحاجة إلى إجراءات عملية للتطبيق على أرض الواقع حتى يسير عليها المستثمر للوصول إلى غايته المنشودة، ومن هنا فإن توافر الكوادر ذات الكفاءة والمؤهلة عملياً وعلمياً ستعطي الجو الاستثماري البعد الآخر من حيث التعامل وتقديم التسهيلات والابتعاد عن كل المنغصات، ومن هنا فإن تحسين الأداء بات يحتل الأولوية وهذا يتطلب وضع أنظمة ولوائح وتعليمات للحوافز والمكافآت والجزاءات والعقوبات والمساءلة…وهذا جزء مهم وعامل أساسي من العوامل التي تخلق حالة من الانسجام والتلاحم من بين نصوص القوانين والأنظمة المشجعة والمحفزة للاستثمار وما بين روح التعامل على أرض الواقع المعاش.

وتتأتى أهمية العامل البشري في مجمل العملية الاقتصادية من خلال ما يقدمه العاملون وبمختلف تخصصاتهم ومواقعهم الإدارية في الإنتاج والتوزيع والتسويق وفي تقديم مختلف الخدمات في المؤسسات والمنشآت الخدمية والإنتاجية وحتى في القطاع العام فلا إنتاج ولا بيع ولا تسويق ولا تدريس ولا صحافة إلا بوجود الأيادي العاملة والخبرات والكفاءات القادرة والتي تشعر بالرضا عن عملها وعما تتقاضاه سواء كان ذلك ماديا أم معنويا فتقدم ونجاح وازدهار مختلف استثماراتنا مرتبط ارتباطا عضويا بالعنصر البشري.

ولهذا فإننا نجد على الدوام النقاش المستمر والمتواصل حول مدى رضا أو عدم رضا الأيدي العاملة عما يتقاضونه من رواتب ومزايا ومقومات محفزة لجهودهم إلخ ولهذا فإننا نجد العديد من المؤسسات والمنشآت والشركات قد بادرت إلى إيلاء العنصر البشري الأهمية التي يستحقها ولكن لا يزال هناك من لا يزالون لا يؤمنون على أرض الواقع بكل الأدبيات الحديثة عن الإدارة وما تستدعيه من ضرورة توفير متطلباتها وعلى رأسها الرعاية والاهتمام بالعنصر البشري على اعتباره ركناً من أركان العملية الإدارية والإنتاجية بكاملها، والاقتناع بأن الآلة والخدمة لن تقدم ولن تدار إلا بالإنسان والعنصر البشري فهو الذي يتخذ القرارات المتعلقة باستخدام الموارد المتاحة لتنفيذ الأعمال والأنشطة وتراقب هذا التطبيق للتأكد من مطابقة النتائج مع الأهداف الموضوعة وحتى يتم في النهاية تحقيق الأهداف المنشودة.

 إننا في واقع الحال لنجد في بعض الأحيان فارقاً كبيراً بين ما يقال عن هذا الموضوع وبين ما يطبق على أرض الواقع، فنجد في بعض الأحيان عمليات التهميش لدور العنصر البشري ونجد في حالات أخرى عمليات هضم الحقوق والتمادي في استغلال الطاقات والكفاءات ونجد عمليات التطفيش عند أول انتكاسة في نشاط المشروع أو في ربحيته…..إلخ.

 إن نظرتنا للمستقبل باتت تتطلب إيلاء هذا الموضوع المكانة والجهد والفعل الذي يستحق والذي بلا شك سيؤتي ثماره على الجميع سواء كنا أصحاب عمل أو عاملين أو كاقتصاد وطني عموما.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"