بقلم : سعيد العبسي الأربعاء 12-09-2012 الساعة 12:00 ص

الشركات العائلية بين الازدهار والاندثار

سعيد العبسي

هناك مئات من الشركات في العالم العربي تخضع بالكامل لإدارة وإشراف وتخطيط عائلات باتت أسماؤها لامعة في عالم التجارة والصناعة وحتى الخدمات وليس هذا فحسب وإنما هي مملوكة بالكامل إلى هذه الأسر وهي التي تمولها بشكل مباشر وتورث من جيل إلى جيل ولكن في داخل العائلة الواحدة وهذه الشركات باتت تعرف بالشركات العائلية.

ويشهد لهذه الشركات ولملاكها بأنها أسهمت ومازال العديد منها يسهم بشكل إيجابي وفاعل في مختلف النواحي الاقتصادية والتجارية والصناعية والخدمية للبلدان المتواجدة فيها وكان العديد منها ولا يزال حجر زاوية مهم في العديد من مجالات الاقتصاد بمختلف وجوهه وسجل العديد منها على مدار سنوات عمرها العديد من النجاحات والنمو ومواكبة التطورات الهائلة في عالم التكنولوجيا الحديثة وعالم التطورات على صعيد الإدارة واتجاهاتها العلمية إلخ.. ولكن في ذات الوقت هناك بعض منها اندثر مع الزمن وجرفته التطورات العلمية والتكنولوجية الهائلة التي حدثت في العالم حتى أصبحت في خبر كان والبعض منها لا يزال يبذل جهدا كبيرا للمحافظة على الوجود من الاندثار أمام ما يواجهه من تحديات كثيرة وكبيرة داخلية وخارجية وكثير منهم نجح في الامتحان ولا يزال يعمل بنمو وازدهار.

ولهذا يرى العديد من المراقبين والمختصين أن هذه الشركات تتأرجح بين فكرتين أساسيتين الأولى وهي هل ستبقى قادرة على أن تحافظ على وجودها وازدهارها ونموها وعلى تطوير نفسها في مختلف النواحي الفنية والإدارية والتسويقية والمعلوماتية وهل ستكون قادرة على تجاوز كل العقبات التي تواجها سواء من داخلها أو خارجها فيجيب بعضهم بنعم ويستندون في ذلك إلى ما تتمتع به هذه الشركات من خبرات سابقة وفيما لديها من عادات عائلية تلزم الجميع بالسمع والطاعة لرأي الجيل الذي يتولى الإدارة والتخطيط والرقابة وبأنها قادرة كذلك على تمويل نفسها بما تمتلكه من مدخرات وبأن الجيل الناجح الموجود سيورث هذه النجاحات إلى الجيل الجديد ليس فقط في جانب الملكية وإنما أيضاً في مجال ما لديه من خبرة وحنكة في الإدارة ولهذا فإن العديد من الخبراء والمختصين وحتى القائمين على هذه الشركات يرون أن العديد منها ستبقى قادرة على مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية وبأنها قابلة للاستمرار والازدهار ويعطون أمثلة عديدة لهذه الشركات التي مازالت موجودة ومستمرة ومتطورة ومزدهرة.

وأما الفكرة الثانية وهي أن مستقبل الشركات العائلية محفوف بالمخاطر والتحديات الجسام تجعلها مهددة بالاندثار أكثر من أي وقت مضى ومن هذه المخاطر ما هو موضوعي داخلي من حيث التنافس العائلي والسيطرة المطلقة للرأي الأبوي في الإدارة ومن حيث القدرة على التجديد والتحديث والتطوير والذي في أغلب الحالات يحتاج إلى إدخال أموال وتمويلات قد لا تتوافر من داخل العائلة وبالتالي الالتجاء إلى الاستدانة والتمويل الخارجي والذي قد يجد من يعترض عليه لأسباب عديدة ومختلفة أو من حيث رغبة بعض أفراد العائلة في إدخال دماء جديدة من الجيل الجديد والذي قد لا يستحسنه القائمون على هذه الشركات بدافع أن لديهم وحدهم من الخبرة والحنكة وتجارب السنين الشيء الكثير إلخ.

وكذلك هناك مخاطر خارجية بمعنى ما بات يعرف بقطار العولمة الجارف الذي بات يهدد مستقبل كل الشركات المحلية العائلية منها وغير العائلية بما يشهده العالم من زحف هائل من قبل الشركات المتعددة الجنسيات وتكتل الشركات الكبرى وقدرتها لأسباب كثيرة من مزاحمة العديد من الشركات المحلية في العديد من دول العالم والعمل على إزاحتها بالكامل من طريقها وهذه الشركات العملاقة والمدعومة بقوه المال والساسة باتت قادرة لأنها تمتلك العديد من المقومات وعلى رأسها التكنولوجيا المتطورة والاستناد إلى الإدارة العلمية وكذلك ضخامة رؤوس الأموال وامتلاك القدرات الهائلة في الدعاية والتسويق فهي لكل ذلك قادرة وإلى حد كبير على جرف كل من يقف في طريقها للسيطرة الكلية على الإنتاج والأسواق معا فهل سيبقى للشركات العائلية وغيرها من مكانه أمام هذه التحديات الكبيرة والجسيمة في المحافظة على الوجود ومن ثم الازدهار.

وأخيرا علينا التنويه إلى أن تعريف الشركات العائلية لم يعد يقتصر على جانب الملكية وإنما على أسلوب ونهج الإدارة ومن هنا فإنه ليس مستغربا أن هناك العديد من الشركات غير العائلية وحتى من كبريات الشركات تدار بذات الطريقة بما فيها من إيجابيات وسلبيات ولكنها بكل تأكيد بعيدة كل البعد عما يشهده العالم من تطورات على مختلف الصعد وبخاصة الإدارية منها ولهذا فهي أيضاً تواجه تحديات الازدهار أو الاندثار إن لم يكن الجميع مستعدين لمواجهة هذه التحديات بكل قدرة واقتدار.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"