بقلم : راضي الهاجري الأحد 03-11-2013 الساعة 12:00 ص

الشرق والإشراقة الجديدة

راضي الهاجري

كانت الشرق ولاتزال في نفسي ذلك المتنفّس الذي أطلق لي العنان لأقدّم للساحة الثقافية ما أشتهي وكيفما أشتهي وحينما أشتهي دون تدخّل من قياداتها التحريرية ثقةً مشكورةً منهم في شخصي المتواضع.

وها أنا اليوم أعود إلى بيتي القديم - الجديد عبر هذه النافذة التي أكتب من خلالها تلبيةً لدعوةٍ كريمة من الزملاء في "الشرق" لأكون من ضمن كوكبة كتابها عبر هذا الإصدار الجديد الذي أتمنى التوفيق للقائمين عليه. فأهمية هكذا مشاريع تنطلق من كونها الرافد والناخل في نفس الآن، لما يرد إلى الساحة الثقافية المحلية وما تحتويه، فنحن لانزال في عطش لما يرتقي بالمنسوب الثقافي بغض النظر عن كمّه، ولطالما كانت هنالك مشاريع ثقافية في شتّى الأنحاء محليا وإقليميا وخارجيا لا تعدو كونها مجرد مشاريع للاستهلاك الإعلامي وللظهور من أجل إثبات مقولة: لا نزال نتنفّس! بينما واقع الحال يشكو إلينا مقدار ما أصابه من الإحباط جراء فورة المتشدقين إلى السطح.

فكرة هذا المشروع الذي أترقّب قدومه وأتحرّق شوقاً لمطالعته، كانت هاجساً يصاحبني وحالت بيني وبين المشاركة الفعالة ضمن طاقمه ظروف عملي التي تستولي على جل وقتي في الوقت الحاضر جراء تزايد المسؤوليات، ولكن ومن خلال هذه الزاوية، وكما أسلفت، أتمنى أن يكون ما أقدمه مما يرقى إلى ذوائق قراء "الشرق".

العائد إلى وطنه بعد غربة، اجترع فيها من آلام الحنين ما اجترع، لابد وأن يكون لديه الكثير مما يقوله، فذلك الإحساس بالغربة ولّد في نفسه ذلك المزيج المختلط من حوار الثقافات وتقاطعاتها.. من فلسفة العزلة وهلوساتها.. من قوة الغاية وتجليّات الوسيلة.. فلذلك ولأكثر منه ارتأيت أن أعنون هذه الزاوية بـ "تغاريب" .. فذلك المسمى الذي كان قريباً مني في السنوات الثلاث المنصرمات من حياتي وجدته يعبّر عن رغبة الغريب في ثقافة الحياة، فما نحن إلا غرباء يبحثون لغربتهم عن وطن.

ذلك الوطن المغروس في قلوبنا وجدت أننا نحن من يشكله عبر ثقافاتنا وأفكارنا، وما رقي وطننا إلا انعكاسٌ لما نحن عليه، لذلك أنفت نفسي النظر إلى عشاق السطحية لأنهم لا يحملون لوطني المعشوق ما يستحق، فبدأت أفتش عن محاريب الجمال لأبرهن للعالم، لكل من لم يعرفنا حق المعرفة كم نحن أنقياء.

سلكت السبل، ومشيت في الدروب، وصادفت ابتسامات الناس وتجهمهم، واقتنيت من الكتب كل ما استطعت، وتحاورت مع المعتوهين قبل العقلاء وذوي الألباب، وارتشفت الجمال من جمال الطبيعة، وانتهرني البرد حتى أنهكني.

وماذا كانت النتيجة؟ الكثير من الحكايا والمواقف طبعت لي حياتي بطابع رغبة الغربة.

فانتظروني .. أنا بشوقٍ لكم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"