بقلم : راضي عجلان الأحد 26-05-2013 الساعة 12:00 ص

من الإلكترونية إلى الذكية.. فأين مؤسساتنا الحكومية؟

راضي عجلان

قبل أن أتحدث عن السباق الحديث للتكنولوجيا والذي بدأ يتحول من الحكومات الإلكترونية إلى الذكية، لابد أن أتطرق لتعريف الحكومة الإلكترونية وهو النظام الذي تتبناه الحكومات باستخدام الشبكة العنكبوتية العالمية والإنترنت في ربط مؤسساتها ببعضها البعض، وربط مختلف خدماتها بالمؤسسات الخاصة والجمهور عموما، ووضع المعلومة في متناول الأفراد وذلك لخلق علاقة شفافة تتصف بالسرعة والدقة تهدف للارتقاء بجودة الأداء، ويعتقد أن أول استخدام لمصطلح "الحكومة الإلكترونية" قد ورد في خطاب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عام 1992.

كما أن هناك تعريفا مهما وجدته من خلال بحثي عن الحكومات الإلكترونية الا وهو: النسخة الافتراضية عن الحكومة الحقيقية الكلاسيكية مع فارق أن الاولى تعيش في الشبكات وأنظمة المعلوماتية والتكنولوجيا وتحاكي وظائف الثانية التي تتواجد بشكل مادي في أجهزة الدولة"

لم يعد لبيروقراطية العمل المملة مكانا في هذا العصر التكنولوجي الحديث، ولعل السباق الإلكتروني في هذا الزمن بين كبرى شركات الاتصالات والتكنولوجيا عاملا محفزا للجهات الحكومية للدخول في هذا المضمار وخوض غماره بكل احترافية أو البقاء في عالم منعزل تماما عن العصر الحديث.

ولم تعد الدول المتطورة الآن تكترث كثيراً بالحكومة الإلكترونية كثيراً بقدر اهتمامها بالذكية، فقد أصبحت الحكومة الإلكترونية شبه قديمة ولا تواكب العصر الحديث والتي كما ذكرنا سابقاً قد ذكرها الرئيس الأمريكي في عام 1992بل أصبح جل الاهتمام الآن هو بالحكومة الذكية وهي التي تذهب إليك قبل أن تذهب إليها، أي بمعنى مبسط كل ما تحتاجه في جوالك من خلال أستخدم برنامج آبل ستور وغيره من البرامج وتقديم الخدمات من خلاله، فيمكنك أن تنهي جميع معاملاتك من خلال ضغطة زر واحدة وأنت تجلس مع أصدقائك في المجلس أو تتنظر ابنتك عند باب المدرسة.

وفي قطر نجد هناك أمثلة مشرفة في الخدمات الإلكترونية من أبرزها جهود وزارتي الداخلية والبلدية والتخطيط العمراني ووزارة الأوقاف، فقد بذلوا جهودا مميزة في تقديم خدمات إلكترونية متقدمة، جعلت المراجعين يستطيعون إنهاء خدماتهم بضغطة زر واحدة عبر أجهزة الهواتف الذكية، ولكن للأسف نجد في المقابل العديد من الجهات الحكومية الأخرى لازالت تخطو على استحياء في هذا السباق العالمي.

مشروع المدينة الرقمية التي كانت عنوانا لمؤتمر منظمة المدن العربية الذي عقد قبل أيام في الدوحة تحت رعاية معالي رئيس مجلس الوزراء، كان مؤشرا مهما ودعوة صريحة لجميع المؤسسات والجهات الحكومية لدخول عالم الرقمية وانتزاع مركز متقدم لكل جهة في المدن الرقمية الحديثة التي تعتبر تحديا ملموسا في المنطقة.

الغريب والمريب في دولتنا الحبيبة أن بعض الوزارات لم تطبق الحكومة الإلكترونية بالشكل المطلوب فكيف بالذكية!

فإذا قسمنا وزارت الدولة ومؤسساتها فسوف تنقسم إلى التالي:

 —   كلاسيكية: مازالت تعيش على الاعتماد على الورق، وتكبيد المراجعين عناء الذهاب إليها ومراجعتها في هذا الإزدحام وإهدار أوقات المراجعين من المواطنين والمقيمين.

 —   حكومية إلكترونية: وهي في رأيي تمثل النسبة الأكبر حيث ان هذه الفئة تقدم بعض خدماتها إلكترونياً ولكن مازالت بعض هذه الخدمات كلاسيكية قديمة.

 —   الذكية: وهي فئة النخبة حيث انها لا تتوارى في مواكبة كل ما هو حديث وجديد في هذا العصر الأمر الذي يجعلها دائماً مميزة ومتميزة ولكنها فئة قليلة حتى الآن للأسف.

ويبقى السؤال المهم هل سوف تجتهد مؤسساتنا وتواكب التكنولوجيا الحديثة وتسابق الزمن قبل أن يسبقها، وهل سوف تتحول جميع الخدمات في مؤسسات الدولة إلى ذكية، هذا ما نريده وهذا ما نتمناه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"