بقلم : حسن حاموش الأربعاء 26-06-2013 الساعة 12:00 ص

الأمير حمد يطلق ربيع الشباب في دوحة العرب

حسن حاموش

تعيش قطر حدثا سعيدا ومجيدا وفريدا غير مسبوق لكنه ليس مفاجئا لأن المتابع لسياسة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يدرك أن سموه يعمل وفق رؤية طموحة واضحة المعالم ويسير نحوها بخطوات مدروسة لا تعرف التسرع والارتجال. وهي خطوات رائدة أصبحت نموذجا وقدوة يقتدي بها الآخرون.

وعلى هذا الأساس فإن مبادرة سموه الرائدة والنوعية بنقل السلطة إلى سمو الشيخ تميم ولي العهد ليصبح أميرا للبلاد كانت متوقعة ولم تكن مفاجئة ليس لأن الإعلام تداولها قبل مدة ولكن لأن صاحب السمو مهد لها منذ سنوات وأعلن مضمونها في كثير من الخطب والمناسبات كان أبرزها ما أشار إليه في كلمته في الدورة الحادية والأربعين لأعمال مجلس الشورى نوفمبر الماضي: إننا نعمل ونصْب أعيننا مصالح المجتمع والإنسان القطري، وندرك في الوقت ذاته أنَّ مهمة قيادة الدّولة هي تدبير شؤون البلاد في الحاضر، والنظر إلى المصالح بعيدة المدى. والتفكير بمستقبل الأجيال القادمة.

 بهذا المعنى أوضح سموه بشكل قاطع أن قيادة الدولة ليست حصرية بشخص معين بقدر ما هي حسن التدبير وحسن التخطيط لمستقبل الأجيال. ولذلك فإن لحركة التاريخ متطلبات لا يمكن تجاهلها وقد لخصها سموه في ختام كلمته أمام مجلس الشورى بقوله: "حقبة جديدة تبدأ في الوطن العربي من محيطه إلى خليجه. وقطر المتطلّعة نحو المستقبل والمتجدّدة باستمرار متصالحة مع نفسها ومع قيمها ومنسجمة في مسيرتها مع حركة التاريخ نحو مستقبل أفضل. وتبقى مصالح المجتمع والإنسان القطري في مقدمة أولوياتنا واهتماماتنا".

وفي الأسابيع الأخيرة جاءت كلمة سمو الأمير خلال افتتاح منتدى الدوحة لترسم صورة واضحة ودقيقة عما ما يعتزم القيام به حيث قال: "إن ما أنجزناه بتدرج محسوب في دولة قطر أمر مطلوب في المرحلة التاريخية التي نعيش فيها ".

إذا لم يكن هناك تسرع في الخطوات ولا حرق للمراحل بل كان كل شيء يتم بتدرج محسوب وتلك هي عين الحكمة والصواب حيث التدرج هو سنة الحياة فلكل شيء أوان وميقات.

واستنادا إلى ذلك فإن سمو الأمير المفدى قدم للعالم نموذجا للقائد الذي يقرن الأقوال بالأفعال ومثالا يحتذى لكل الزعماء في كيفية المواءمة بين السياسة والمواقف تجاه القضايا الخارجية وبين ما يمارسه ويقوم به من خطوات عملية في السياسة الداخلية.

لقد كان بإمكان سمو الأمير أن يحجب الأضواء عن السياسة الداخلية لكنه اختار الشفافية عنوانا لسياسته في الداخل والخارج فهو عندما يتحدث عن ضرورات التاريخ لإحداث التغيير الذي تتطلبه المجتمعات الحديثة لم يلزم نفسه بحصرية قيادة عملية التغيير بل رأى أن جيلا من الشباب بات قادرا على تولي دفة القيادة بعدما أثبت هذا الجيل جدارته التي أبهرت العالم وكان من بينها إدارة ملف قطر 2022.

وكان بإمكان المراقبين أن يلاحظوا أن سمو الأمير أعلن عن ثقته الكبيرة بقيادة جيل الشباب وعزمه على نقل السلطة إلى رمز القيادة الشابة والطموحة الممثلة بسمو الشيخ تميم عندما أوكل إليه مهمة إطلاق إستراتيجية التنمية الوطنية في مارس 2011 خصوصا وأن الإستراتيجية تشمل كل مفاصل السياسة الداخلية التي تهم الشعب القطري.

وقد تجلت ثقة الأمير بقدرة الشباب على إدارة شؤون البلاد بقوله في خطاب التنحي عن الحكم: "لقد حان الوقت أن نفتح صفحة جديدة في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة فقد أثبت شبابنا في السنوات الماضية أنهم أهل عزم وعزيمة يستوعبون روح عصرهم ويدركون ضروراته إدراكا عميقا ويدركون كل جديد فيه ويساهمون بفكرهم في التجديد والإبداع".

إن سمو الأمير في توصيفه الدقيق لقدرات الشباب يؤكد أن انحيازه التام للمستقبل المشرق الذي تتوق إليه جميع الشعوب وهذا المستقبل يصنعه الشباب. لزمن هو زمانهم ولمرحلة تاريخية هي مرحلة الشباب ولذلك فقد اختار أن يطلق مبادرة ربيع الشباب العربي عبر تسليمه الشعلة لقائد الشباب في قطر والعالم العربي سمو الشيخ تميم.

ويأتي اختيار سمو الأمير لهذا القائد الشاب لتسلم الراية وحمل المسؤولية من منطلق قوله: "إنني على يقين أن تميم سيضع مصلحة الوطن وخير أهله نصب عينيه وستكون سعادة الإنسان القطري غايته الدوام ". بهذا اليقين يطمئن سمو الأمير الشعب القطري إلى أن هذه القيادة القادرة على تحقيق رفاهية الإنسان القطري لديها من الخبرة والدراية على إدارة شؤون البلاد وإدارة الملفات الخارجية حيث يقول: "هاهو المستقبل يا أبناء الوطن أمامكم إذ تنتقلون إلى عهد جديد ترفع الراية فيه قيادة شابة تضع طموحات الأجيال القادمة نصب عينها وتعمل دون كلل أو ملل من أجل تحقيقها مستعينة في ذلك بالله أولا وبأبناء الوطن وبما اكتسبته من خبرة ودراية في الحكم وإدارة شؤون البلاد ومعرفة عميقة بالواقع في منطقتنا وعالمنا العربي بالذات".

كلام سمو الأمير فيه الرد الشافي والكافي على أصحاب الهواجس من القيادة الشابة فالنجاح في إدارة شؤون البلاد سيكون مطابقا للنجاح في التعامل مع ملفات السياسة الخارجية لما يملكه الشيخ تميم من معرفة عميقة بالواقع العربي.

إن مبادرة سمو الأمير تعتبر بمثابة ثورة بيضاء أطلقت ربيع الشباب الذي سيزهر حتما في الوطن العربي وستصبح الدوحة القدوة والرمز وعاصمة ربيع الشباب العربي.

 

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"