بقلم : حسن حاموش السبت 24-11-2012 الساعة 12:00 ص

مبادرات صاحبة السمو تزهر ربيعا تعليميا

حسن حاموش

عندما ينظر المرء الى الوطن العربي من مغربه حتى مشرقه فانه لا يرى شخصية اخذت على عاتقها قضية التعليم كما فعلت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر التى تقود انشط حركة عربية — عالمية لتكريس حق التعليم للجميع كحق من حقوق الانسان حيث يرتكز نشاطها فى هذا المجال الى مقومات راسخة تمتد الى عقد ونيف من الزمن والى خطوات عملية ومبادرات نوعية والى مناصب دولية ومسؤوليات كبيرة تبوأتها سموها ابرزها المبعوث الخاص لليونسكو للتعليم الاساسى والتعليم العالى الى جانب كونها عضو الفريق الدولى رفيع المستوى لاهداف الالفية الانمائية الخاصة بالتعليم.

لقد حفلت مسيرة سموها بالكثير من الجهود الجبارة والمبادرات النوعية للنهوض بالتعليم والتى تركت بصمة مضيئة على جبين الانسانية وكان اخرها مبادرة "علم طفلا " التى اعلنتها خلال مؤتمر القمة العالمى للابتكار فى التعليم "وايز" بهدف خفض عدد الاطفال المحرومين من التعليم الاساسى فى مختلف انحاء العالم والذين يقدر عددهم بحوالى 61 مليون طفل. واستحقت تقديرا امميا واسعا مازالت اصداؤه تتردد فى اروقة الامم المتحدة.

هذه المبادرة جاءت تتويجا لجهود سموها المميزة ضمن الفريق الدولى رفيع المستوى لاهداف الالفية حيث سجلت حضورا ساطعا خلال اجتماعات الفريق فى سبتمبر الماضى وشاركت الامين العام للامم المتحدة باطلاق مبادرته "التعليم اولا" مما جعل مبادرة سموها "علم طفلا " بحجم التطلعات الاممية خصوصا وانها قدمت رؤية عملية لانقاذ ملايين الاطفال من براثن الامية التى تفتك بهم بدون ان تفرق بين عرق ولون بل تتوجه للجميع بدون استثناء.

ولعل اهمية هذه المبادرة انها الوحيدة على مستوى العالم التى استجابت لناقوس الخطر الذى اطلقته الامم المتحده وتحدث عنه تقرير اليونسكو بشأن وجود ارقام مذهلة عن الامية فى العالم والتى تبلغ قرابة 775 مليون رجل وامرأة وهذا الامر يتطلب عملا مشتركا على مستوى الحكومات كما يتطلب تمويلا دوليا للنهوض بالتعليم يصل الى 16 مليار دولار سنويا.

ان مبادرة سموها التى اتخذت من ملايين الاطفال المحرومين من الدراسة حيزا لعملها هدفت ايضا الى وضع المجتمع الدولى امام مسؤولياته عشرات الملايين من البالغين الذين لايجيدون القراءة والكتابة. ولذلك كانت كلمة سموها   أمام الاجتماع العالمى حول التعليم للجميع الذى عقد بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة / اليونسكو/ بالعاصمة الفرنسية ذات وقع كبير واثر بالغ فى نفوس صناع القرار والجهات المعنية.حيث حذرت سموها من ان مشكلة بحجم مشكلة التعليم لا يمكن علاجها بالمشاعر والنوايا الحسنة بل بخطوات عملية تبدأ بالانتقال من اروقة الاجتماعات الى ميادين العمل لوضع اليات التطبيق.

لقد خاطبت سموها الحكومات والشركاء العالميين ومنظمات المجتمع المدنى محذرة من ان هدف الالفية الانمائية الخاص بالتعليم للجميع يواجه تحديات كبيرة لا يمكن تطويعها الا بطموح كبير وجهود عملية اكبر ولذلك اطلقت سموها مبادرة جديدة لانقاذ الجميع من استحقاق عام 2015 وهو الموعد الذى حددته الامم المتحدة لتحقيق اهداف الالفية حيث وجهت الدعوة الى اجتماع يعقد فى الدوحة فى شهر ابريل المقبل يقدم فيه المشاركون اجراءات تنفيذية لتحويل الاستراتيجيات الخاصة بالتعليم الى خطط وبرامج عملية.

وعلى هذا الاساس فان صاحبة السمو تنفرد بكونها الشخصية العالمية الوحيدة التى لاتكتفى بالمشاركة فى حمل اعباء التعليم بل تساهم باثراء المناقشات الدولية حول ازمات التعليم وتبادر الى اطلاق المبادرات وتقديم المقترحات وتنفيذ الخطوات على ارض الواقع التى يلمسها الجميع.

ان هذه الرؤية العملية لواقع التعليم التى تقدمها صاحبة السمو للعالم سبق ان ترجمتها بانجازات نوعية رائدة فى مسيرة التعليم التى تشهدها قطر كما سبق ان حصدت بعض الدول العربية ثمارها حيث الجميع يذكر مبادرتها لدعم التعليم العالى فى العراق ومبادرة الفاخورة لدعم التعليم فى غزة وغيرها فى الكثير من الدول العربية.

وبهذا المعنى فان صاحبة السمو لا تكتفى بصنع ربيع التعليم العربى بل تهدى العالم ربيعا تعليميا ينتظره الملايين.

 

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"