بقلم : حنان محمد الأربعاء 03-10-2012 الساعة 12:00 ص

موت وخراب ديار

حنان محمد

اختلفت مراسم "العزاء" مع تعاقب الأجيال بشكل واضح، وتباينت طقوسه تبعا لعادات وتقاليد كل منطقة، فعندما تحدث مصيبة الموت لأحد فإن الجميع يتسارع لأداء الواجب وتقديم العزاء للحصول على الأجر من مواساة الزميل والصديق والجار والمجتمع، لكن ما يحدث الآن من اساليب وممارسات ليس لها داع ولا مبرر ليتحوَّل العزاء إلى مظهر اجتماعي له متطلباته، وذلك تحت إطار "حب التفاخر"، لنلق الضوء سريعا على مجالس العزاء الخاصة بالنساء ابتداءً من المظهر الخارجي، فالمعزيات يحرصن على لبس أفضل ما لديهن من حلة، من عبايات وأحذية وحقائب، فضلا عن رائحة العطور التي تفوح منهن كما ابتدعن مؤخرا "مكياجا" يوضع للعزاء خاصة، ومنهن من تتبادل الأحاديث الجانبية بطريقة تزعج الحضور، ومجالسة فئة معينة للضحك والفكاهة، ونجد تزاحما كبيرا للجلوس في ركن معين وهذا التزاحم يخلقه اناس معينون بحيث يقربون اصحاب المناصب والاثرياء مما يسبب احراجا شديدا للفقراء من الناس والذين ساعدتهم الظروف ورمى بهم الحظ للجلوس في ذلك المكان ليحلوا محلهم اصحاب النفوذ ومن المفترض ان يقدم كل شخص التعازي ويجلس حيث ينتهي به المجلس دون تفرقة بين الناس وخاصة في مثل هذه المواقف فكيف بك ان تجبر اشخاصا معينين ليتركوا اماكنهم وانت توجه لهم رسالة ضمنية مفادها أن هؤلاء افضل منكم فأخلوا لهم المكان.

إن مدة العزاء المعروفة ثلاثة أيام، إلا أنها أصبحت حاليا تصل إلى شهر، نتيجة توافد الناس، فيبقى المنزل مفتوحا لاستقبال المعزين طوال هذه المدة، مما يضطر أهل الميت إلى الاستيقاظ في الصباح الباكر للجلوس مع الناس وإعداد الإفطار والغداء بالإضافة للعشاء، كما أن البعض يؤجر العاملات على مجالس العزاء النسائية، لتقديم الضيافة للمعزين، ويختارون لهن لبسا معينا من ضمن تشكيلة من (اليونفورم) حتى يتناسب مع مراسم الحزن.

إن ما يشغل الناس قديما هو مواساة أهل الميت في مصابهم والدعاء له، أما في وقتنا الحاضر، فقد اختلفت عادات وتقاليد المجتمع الخاصة بالعزاء، فما تلبث أن تنتهي مراسم الدفن ويبدأ أول يوم عزاء حتى تبدأ طقوس دخيلة مشابهة لمراسم الأفراح تطغى على المجلس، فيسعى أصحاب العزاء لأن يكون المنظر جميلا والضيافة لائقة، ويختارون الأواني الثمينة من فناجين الشاي والقهوة، بالإضافة إلى تشكيلة من الحلويات والمعجنات التي توزع، إلى جانب موائد عليها ما لذَّ وطاب من الطعام ليتحوّل مجلس العزاء إلى دعوة على العشاء، فأصبحت مجالس العزاء كما يقال "موت وخراب ديار"، فرغم استياء وحزن ذوي الميت على فقده، إلا أن مصاريف العزاء تزيدهم بؤسا.

 

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"