بقلم : د. سليمان صالح الجمعة 16-12-2011 الساعة 12:00 ص

بشائر الانتصارات في ذكرى انطلاقة حماس

د. سليمان صالح

تمنيت هذا العام أن أحضر احتفال حماس بذكرى انطلاقتها في غزة. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. ولارتباطي بمؤتمر انتخابي لم أستطع متابعة الاحتفال في التلفزيون لذلك أطلقت لخيالي العنان وتابعت شريط الذكريات الذي يضم العديد من الأحداث وصور الإخوان الذين أحببتهم رغم المسافات.

اندمجت في الشريط ذكريات خاصة مع أحداث عامة. وفجأه برق في النفس خاطر هو أن الحياة يصبح لها قيمة فقط عندما تتداخل حياة الإنسان الخاصة مع حياة وطن. ومع مقاومة وجهاد وقضية.

عندئذ فقط يصبح للحياة معنى وقيمة.. وتزداد أهمية الإنسان أمام نفسه.. قصيرة حياة الإنسان.

أيها السادة عندما تقاس بالسنين. هي لا تزيد عن زمن يقضيه الراكب في ظل شجرة ثم يمضي ويتركها. فإن كانت كذاك فلم نضيعها في كدح بحثا عن مال أو سلطة تضيع بمجرد أن يترك الراكب ظل الشجرة ويرحل.

كم من رجال أغوتهم زينة الدنيا وزخرفها فباعوا أوطانهم من أجل سلطة تزول. فعاقبهم الله بالذل في الدنيا قبل أن يعاقبهم في الآخرة. وهاهو المخلوع مبارك يرقد على ظهره ذليلا بعد أن وصف بأنه كنز إسرائيل الاستراتيجي. وسيظل ذلك الوصف يشكل له عار الدنيا. أصارحكم أنى أحب له أن تطول حياته حتى يتمنى الموت باعتباره البديل الوحيد لحياة الذل.. لقد حمى إسرائيل وخضع لأمريكا خضوع العبد لسيده. ولم تنفعه إسرائيل وأمريكا.

فجأه تذكرت الشهيد حسن البنا.. لماذا؟

يبدو أن الصور قد تداخلت في ذلك الشريط فلم يعد هناك ترابط. لكن الحقيقة أن الكثير من المعاني تنطلق من تلك الذكرى لتضيء لنا طريق الحياة.

الشهيد حسن البنا عاش حياة قصيرة بمقياس السنين. لكنه يظل أستاذا لأجيال من المقاتلين من أجل تحرير الوطن الإسلامي من كل أشكال الاستعمار ولتحرير الإنسان من العبودية لغير الله.

وعند كل انتصار للإسلام في عصرنا يتذكر المؤمنون الأحرار أستاذهم. والدم الزكي الذي تدفق في أمام جمعية الشبان المسلمين في شارع قريب من ميدان التحرير أضاء للأحرار المؤمنين طريق المستقبل وبناء الحضارة وتحقيق الانتصارات وتحرير الوطن.

حسن البنا ما زال يعيش في قلوب ملايين المؤمنين على امتداد الوطن الإسلامي، يتذكرونه بحب واحترام كلما تحقق للأمة الإسلامية انتصار.

ومن يريد أن يعرف معنى الحياة وعزتها فليتعلم من الشهيد حسن البنا ففي خلال سنوات قليلة قطع المسافات الشاسعة وأيقظ عقل الأمة وضميرها.

ها نحن يا أستاذنا نسير في طريق التحرير والنصر حتى نصل إلى أستاذية العالم قريبا إن شاء الله. ويومها سيتذكرك تلاميذك على امتداد الوطن الإسلامي بكل الحب. وسيتذكرون واحدا من أهم تلاميذك هو أحمد ياسين..

لماذا أيضا؟

تعالوا أيها السادة نتعلم معنى الحياة وكيف نعيشها.

عاش أحمد ياسين معظم حياته لا يستطيع أن يحرك جسده. لكنه استطاع بقلبه وعقله وإيمانه وصبره وجهاده أن يحرك الأمة. وأن يعلم شباب فلسطين المقاومة والصمود والعزة والشموخ والإصرار على تحقيق النصر.

وتطلع شباب آخرون في بلاد العالم الإسلامي ليتعلموا معنى الحياة من ذلك الشيخ. وكنت أنا واحدا منهم فقد كنت شابا عندما أسس الشيخ حركة حماس. وعندما انطلقت الانتفاضة الأولى عام 1987 تغيرت حياتي فكان أول كتاب لي هو " الانتفاضة الفلسطينية ثورة الذات الحضارية"

في تلك الأيام رأيت بشائر النصر مع انطلاقة إرادة الأمة للمقاومة. فالأمة التي تقاوم لابد أن تنتصر.

وأمتنا تمتلك الكثير من الخصائص الحضارية المتميزة، وعندما تنجح في استثمارها ستعدل موازين القوى، وتحقق الحرية والعدالة، وستعيد مجد الحضارة الإسلامية، وها قد انطلقت أمتنا في ميادين التحرير لتسقط الاستبداد الذي كان أهم أسباب هزائمنا، ولتعاقب الطغاة الذين حموا أمن إسرائيل.

وانتصارات الأمة ضد الاستبداد ستفتح الطريق أمام تحقيق الكثير من الانتصارات في كل المجالات.

والأمة تحتفل هذا العام بانطلاقة حماس وبشائر النصر تتوالى، والأحرار يتقدمون ليحرروا الأمة من الطغيان، وليحرروا الوطن والإنسان. وحماس تزداد قوة وإعجاب العالم يزداد بصمودها وإصرارها، تحية حب لحماس، وكل عام والأمة الإسلامية بخير ومقاومة، وحماس وحرية وعدالة..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"