بقلم : د. سليمان صالح الأحد 09-12-2012 الساعة 12:00 ص

ديمقراطية تعبر عن إرادة الأمة

د. سليمان صالح

الشعب المصري أبهر العالم بنسبة مشاركة في الانتخابات تفوق بكثير نسبة المشاركة في العالم كله وتؤكد أن هذا الشعب قد وضع نهاية لعصور الاستبداد والقهر والظلم وأنه قرر أن يقوم بصياغة مستقبله وأن يختار المشروع الحضاري الذي يحقق له الاستقلال والحرية والعدالة.

ولأن هذه الانتخابات قد أوضحت مدى ضعف الاتجاه الليبرالي برغم سيطرته على وسائل الإعلام، فقد اندفع أنصار هذا الاتجاه إلى إهانة شعب مصر والتشكيك في نزاهة الانتخابات وقد فسر بعضهم نسبة المشاركة بأن الكثير من المصريين شاركوا في التصويت لأنهم كانوا خائفين من دفع الغرامة.

الليبراليون كانوا يفسرون فوز الإخوان في الانتخابات السابقة بأن الكتلة الصامتة لا تخرج للتصويت، وأن الإخوان يدفعون بأنصارهم المنظمين الذين يشكلون القلة، بينما معظم الشعب يقاطع الانتخابات وأنه لو خرجت الكتلة الصامتة لحملت الليبراليين على الأعناق ليتولوا حكم البلاد.

وهذه الانتخابات أثبتت أن الليبراليين والعلمانيين يروجون لأوهام ناتجة عن عدم فهم الشعب المصري وعدم القدرة على قراءة الواقع أو التعامل مع الناس فشعب مصر خرج للتعبير عن إرادته عندما أتيحت له أول فرصة في التاريخ لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهو لم يكن يشارك في الانتخابات السابقة لأنه كان يعرف أنها مزورة وأن أصوات الناس لن تغير الواقع.

ووسائل الإعلام التي يسيطر عليها الليبراليون وينفقون عليها الملايين لم تعجبها نتائج الانتخابات فمضت تشكك في نزاهتها مستغلة بعض الأحداث الصحيحة أو بالترويج لأخبار ثبت بعد ذلك أنها كانت كاذبة، وأن الهدف منها كان التضليل والتخويف.

الغريب أن وسائل الإعلام الغربية كانت تعبر عن الإعجاب بالشعب المصري الذي أصبح يحترم النظام وهو يقف في طوابير الانتخابات ويصر على المشاركة، ونشيد بأول انتخابات حرة في مصر بينما تصر وسائل الإعلام المصرية الرسمية والخاصة على البحث عن بعض الأحداث وتضخيمها بهدف التشكيك في نزاهة الانتخابات.

لو عدنا إلى مرحلة ما قبل الانتخابات فسنجد أن هذه الوسائل حاولت أن تمنع إجراء الانتخابات وأن مصر ستغرق في الدماء والعنف وستشهد حرباً أهلية.

لكن كل هذه الأوهام لم تحدث، وكان العنف في هذه الانتخابات أقل بكثير من أي انتخابات سابقة، بل يمكن القول إن العنف قد اختفى في هذه الانتخابات. وهذا دليل على حالة الانفصال عن الشعب المصري التي تعاني منها وسائل الإعلام والاتجاهات الليبرالية والعلمانية واليسارية.

كانوا يريدون تأجيل الانتخابات بحجة منع المذابح والحرب الأهلية، وأنه لا يمكن أن يتم تأمين هذه الانتخابات، ولكن الذي حدث أن ظهر مدى تحضر الشعب المصري، وأنه هو الذي أمّن الانتخابات، وأن البلطجية لم يستطيعوا أن يظهروا خوفا من الشعب، وأن هذه أول انتخابات لم تشهد دماء أو أحداث عنف.

ماذا يعني ذلك، وكيف يمكن أن نقرأ المستقبل في ضوئه؟!

أهم النتائج التي يمكن أن نتوصل لها أن هناك قوة ترتبط بالغرب، وأنها كانت تعمل لمنع إجراء الانتخابات في مصر، وأن وسائل الإعلام قد استُخدِمت لإدارة الصراع بين شعب مصر الذي يريد أن يبني مستقبله، ويحقق الديمقراطية والحرية والعدالة من ناحية، والغرب وأنصاره من الاتجاهات الليبرالية والعلمانية في مصر الذي أرادوا أن يمنعوا إقامة تجربة ديمقراطية متميزة في مصر.. وقد شارك فلول الحزب الوطني بكل قوتهم في هذا الصراع، فهم ما زالوا يسيطرون على وسائل الإعلام وعلى مؤسسات الدولة، وتحالفوا مع الليبراليين ودخلوا الانتخابات على قوائم الأحزاب الليبرالية.

ولقد عمل هؤلاء باستخدام كل الوسائل لمنع إجراء الانتخابات أو على الأقل تأجيلها.

لكن الانتخابات أجريت بحرية ونزاهة فمضت قوى الليبراليين والفلول في التشكيك في نزاهتها، وترويج الادعاءات والأوهام أما الطرف الثاني في الصراع فهو شعب مصر الذي لم يكن يمتلك وسائل إعلامية تعبر عنه لكنه استخدم كل موروثه الحضاري وآماله في غد أفضل للتعبير عن إرادته فخرجت الملايين للمشاركة في الانتخابات ووقفت في طوابير طويلة، وأثبتت أن شعب مصر يستطيع أن يفرض إرادته ويقيم تجربة ديمقراطية متميزة.

الذي انتصر في الصراع هو شعب مصر وسوف يكمل انتصاره ويفرض إرادته ويحقق الاستقلال الشامل والحرية والعدالة، ويستخدم الديمقراطية للتعبير عن إرادة الأمة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"