بقلم : د. سليمان صالح الأحد 25-11-2012 الساعة 12:00 ص

تعليم جديد لعصر النهضة

د. سليمان صالح

الثورة بداية لعصر جديد تتغير فيه المفاهيم القديمة، والنظم التي قامت عليها النظم الاستبدادية التي عطلت تطورنا، وأدت إلى تخلفنا.

لذلك فإننا لابد أن نستعد لعصر جديد تتحقق فيه النهضة على أرض العرب، ويتم فيه استثمار عقول الشباب وسواعدهم لتحقيق التقدم وبناء دولة عربية موحدة وقوية.

ولكي نحقق ذلك لابد أن نعيد بناء نظمنا التعليمية طبقاً لسياسة جديدة تحترم كرامة الإنسان وتعده ليكون فاعلاً في بناء المجتمع وتحقيق النهضة.

مشكلة النظم التعليمية التي أقامتها الديكتاتورية العربية أنها كانت تستهدف إخضاع الشباب وتحجيم قدراتهم على التغيير، حيث كان الهدف هو إعداد الشاب ليكون مجرد موظف مسكين يتلقى راتباً محدوداً يكفي بالكاد متطلبات حياة بائسة.

أما الشاب المتفوق فإنه يطمح إلى الحصول على وظيفة في شركة أجنبية أو أحد البنوك ليحصل على راتب بالدولار، ويعيش حياة أكثر رفاهية، ويتعامل مع الأجانب المتقدمين وليس مع العرب المتخلفين كما كان يقول الكثير من الشباب.

وفلسفة التعليم في الوطن العربي قامت على أساس تخريج موظفين وحرفيين يناسبون سوق العمل المحدود، لذلك كنت أواجه مشكلة في قاعات الدرس في الجامعات، فالكثير من الطلاب يستمعون بإعجاب إلى حديثي عن الحرية، لكنهم كانوا يرون أن هذا الكلام لا يتناسب مع سوق العمل، بل إن التمسك به قد يشكل عائقاً أمام حصولهم على الوظائف .

وعندما يحصل الشاب على وظيفة يقولون له إنسى ما تعلمته في الجامعة إذا كنت تريد أن تنجح في عملك، وهم يقصدون أن يتخلى الشاب عن القيم والمبادئ، وأن ينافق الرؤساء ويرضى أن يكون عبداً ينفذ الأوامر دون تفكير.

وهذا هو ما أرادته النظم المستبدة أن يتحول الناس إلى عبيد يعملون طبقاً للأوامر، ويقنعون بذلك الراتب المحدود، وتضيع أعمارهم وأفكارهم وأحلامهم.

ومن أهم جرائم النظم المستبدة أنها أشاعت البأس في نفوس الشباب، فتجد الشاب وقد أصابه العجز والإحباط والخوف من المستقبل.

إنك تجد الشاب في الجامعة يتحدث عن الواقع ولا يطمح لتغييره، كأن هذا الواقع قيد لا يمكن التحرر منه.

ومع ذلك فقد استطاع الشباب العربي في تونس ومصر وليبيا أن يغير الواقع العالمي، وأن يسقط النظم المستبدة، فماذا يمكن أن يحدث لو تغيرت نظم التعليم لتفجر طاقات الشباب وتشحذهم وتغذي طموحهم.

بعد نجاح الثورات العربية لابد أن نغير فلسفة التعليم وأهدافه ليعد الشباب ليكونوا قادة المستقبل وليس مجرد موظفين.

ليس معنى ذلك أن نقلل من أهمية إعداد الشاب لتولي الوظائف والقيام بالمهن المختلفة، لكن في الوقت الذي نعد فيه الشباب لينجح في عمله ومهنته، لابد أن نعده لينجح في مجتمعه، وليقود شعبه، وليشارك في تغيير الواقع إلى الأفضل.

لذلك لابد أن يتم إدخال مقررات تعلم الشباب فنون القيادة والاتصال بالناس والعمل السياسي والإعلامي والخدمة العامة.

يضاف إلى ذلك أن الجامعة ليست فقط لتلقي العلم والمذاكرة والامتحانات، ولكنها أيضا ساحة للمناقشة الحرة، وميدان للتفاعل والاتصال والمشاركة السياسية والعمل العام.

إننا لابد أن نعلم الطالب أولا أن له أهمية في المجتمع، وأنه يمكن أن يكون قائدا ومشاركا في صنع المستقبل.

وعندما يشعر الطالب بأهميته فإنه سيشعر بمسؤوليته عن المجتمع وسيستخدم كل مواهبه وطاقاته، وستزداد آماله وطموحه.

كما أننا يجب أن نعد طلابنا ليكونوا علماء يبحثون في أسرار الكون، ويبتكرون ويخترعون ولا يتقيدون بمتطلبات الوظيفة الحكومية، ولكن ينشئون الشركات ويبنون المصانع ويزرعون الأرض ويعمرونها ويقيمون المشروعات الصغيرة التي تكبر مع الزمن.

بعد نجاح الثورات العربية في إسقاط الطغيان لابد أن نعيد بناء نظمنا التعليمية لتتناسب مع عصر النهضة والقوة، فنعد شبابنا ليكونوا قادة، وليحموا الأوطان.

إن التعليم في عصر الحرية يجب أن يختلف تماما عن ذلك التعليم البائس الذي عرفناه في عصر الاستبداد، ونحن نحتاج إلى ثورة جديدة في مجال التعليم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"