بقلم : د. سليمان صالح السبت 31-12-2011 الساعة 12:00 ص

إسرائيل تمارس التطهير العرقي ضد الفلسطينيين

د. سليمان صالح

التطهير العرقي جريمة ضد الإنسانية ولا يمارسها إلا الطغاة الذين يطبقون العنصرية، ويريدون بناء دولة لجنس معين، ونفي الآخر، وممارسة اضطهاد الأعراق والأديان والثقافات المختلفة.

ولكن إسرائيل تمارس هذه الجريمة أمام العالم منذ عام 1948 حتى الآن دون أن يجرؤ أحد على المعارضة رغم أن العالم قد توحد في فترة معينة ضد النظام الأبيض في جنوب إفريقيا.

وما مارسته إسرائيل من جرائم تطهير عرقي ضد الفلسطينيين يفوق ما مارسته جنوب إفريقيا ضد السود.

يقول الكاتب الأمريكي تشارلي ريز إن إسرائيل قد نجحت في غسل مخ الأمريكيين وخداعهم حيث روجت خرافة أنها تريد السلام، وأنها تتفاوض مع الفلسطينيين الذين لا يريدون التوصل إلى حل سلمي وتلك أكذوبة كبرى فالهدف الأساسي لإسرائيل هو التخلص من كل الفلسطينيين والاستيلاء على ممتلكاتهم.

لقد قدم الفلسطينيون تنازلاً هائلاً حين وافقوا على أن يعيشوا على دولة لا تزيد مساحتها على 18% من أرض فلسطين.

وقد قدمت السعودية خطة سلام تقوم على أن تعترف كل الدول العربية بإسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

لكن إسرائيل رفضت المبادرة السعودية كما رفضت كل الجهود العربية التي تهدف إلى أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية.

هذا يوضح أن الهدف النهائي لإسرائيل هو التخلص من الفلسطينيين، وليس تحقيق تسوية سلمية معهم، وأن إسرائيل تريد الاستمرار في سياستها التي مارستها منذ عام 1948، وهي التطهير العرقي للفلسطينيين وتحويلهم إلى لاجئين.

ولقد رفضت إسرائيل طوال 40 عاماً الانسحاب من الأراضي التي احتلتها، كما انتهكت القانون الدولي ببناء مستوطنات على الأراضي المحتلة بهدف تغيير الواقع.

يضيف تشارلي ريز إلى أن الفلسطينيين هم ضحايا الجرائم الإسرائيلية، حيث إن إسرائيل عملت بشكل مستمر على أن تجعل الفلسطينيين يعيشون حياة بائسة لكي تجبرهم على أن يتخلوا عن أرضهم ويرحلوا.

وفي الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بممارسة كل أشكال الظلم والقهر ضد الفلسطينيين، فإنها تستمر بمساعدة الولايات المتحدة في التفاوض معهم.. لكن هذه المفاوضات لن تؤدي إلى نتيجة فإسرائيل لا يمكن أن تسمح للفلسطينيين بإقامة دولة قابلة للحياة.. ولا يمكن أن تسمح للفلسطينيين إلا بالحياة في عدد من السجون تحت السيطرة الإسرائيلية.

وتشبيه تشارلي ريز للقري والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية يبدو واقعياً تماماً بعد أن قامت إسرائيل بتمزيقها وفصلها بالحواجز حتى أصبحت لا تختلف عن السجون، وإن كانت تبدو أوسع قليلاً.

أما بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذي بلغ عددهم 700 ألف فإن إسرائيل ترفض بشكل مستمر عودتهم إلى بيوتهم ومزارعهم وأعمالهم، بعد أن استولت إسرائيل على ممتلكاتهم.

ويحمل تشارلي ريز الولايات المتحدة المسؤولية هذه عن الجرائم الإسرائيلية فبدون المعونات الأمريكية التي بلغت 108 بلايين دولار حتى الآن، وبدون استخدام أمريكا للفيتو في الأمم المتحدة لم يكن من الممكن أن تقوم إسرائيل بكل هذه الجرائم، ولذلك كان من الطبيعي أن يكره المسلمون أمريكا بسبب سياستها المؤيدة لإسرائيل، ومساعدتها على ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين، فهذه الكراهية تقوم على أسباب معقولة، وهي مجرد رد فعل على الظلم الأمريكي.

لكن هذه الكراهية لم تعد قاصرة على العالم الإسلامي، فهي تنتشر في أوروبا والكثير من دول العالم فالكثير من الشعوب أصبحت تحتقر أمريكا بسبب طاعتها لإسرائيل والتي تصل إلى حد العبودية فما الذي يجعل أمريكا تستطيع دولة أجنبية صغيرة إلى هذا الحد، فإسرائيل لم تصبح حليفاً لأمريكا، ولكنها أصبحت تسيطر على القرار الأمريكي وتوجهه وتتحكم فيه.. وهذه ليست علاقة بين حليفين.

يضيف تشارلي ريز أن العرب والمسلمين باستثناء القاعدة لا يكرهون أمريكا والأمريكيين ولكنهم يكرهون السياسة الأمريكية الموالية لإسرائيل، ويكرهون الغزو الأمريكي لدولتين مسلمتين.

كما أن كل الدعاية ضد العرب والمسلمين التي يتم ترويجها في أمريكا دائماً يكون مصدرها إسرائيل، أو يقوم بها اللوبي الإسرائيلي، وهكذا فإن الأمريكيين تعرضوا لعملية خداع من حكامهم ولقد آن الأوان لمعاملة هؤلاء الحكام وإسرائيل بما يستحقونه من احتقار.

ويحذر تشارلي ريز من أن استمرار التأييد الأمريكي الأعمى لإسرائيل سوف يعرض المصالح الأمريكية للخطر، وأن على أمريكا أن تدرك أن مصالحها مع العرب وليس مع إسرائيل.

لكن من الواضح أن الإدارة الأمريكية لا يمكن أن تستمع إلى صوت عاقل مثل ريز، وسوف تستمر في تأييدها للجرائم الإسرائيلية التي تشير الأحداث إلى أنها ستتصاعد خلال العام القادم حيث تهدد قيادات إسرائيل بشن عدوان جديد على غزة، كما أنها تعمل بشكل مستمر على طرد الفلسطينيين خاصة من القدس، بالإضافة إلى استمرار الحفريات أسفل المسجد الأقصى.

وهكذا فإن المنطقة على حافة الانهيار والدمار، ونار الحرب ستصل بالضرورة إلى الولايات المتحدة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"