بقلم : عصام تليمة الثلاثاء 06-08-2013 الساعة 12:00 ص

فاطمة الفهرية..مؤسسة أول جامعة إسلامية

عصام تليمة

لم يقف عطاء المسلمين الخيري والحضاري عند الرجال فقط، بل شمل الرجال والنساء، بل كانت البداية دوما من النساء، فأول صوت آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم كان  صوت امرأة، خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وسطرت لنا صفحات تاريخنا الإسلامي سير كثيرات من النساء الصالحات، ومن هؤلاء امرأة فاضلة اسمها: فاطمة بنت محمد الفهري، المعروفة بفاطمة الفهرية.

نزحت وهي فتاة صغيرة مع العرب النازحين من مدينة القيروان إلى أقصى المغرب ونزلت مع أهل بيتها في عدوة القرويين زمن حكم إدريس الثاني، حتى تزوجت وطاب لها المقام هناك. أصاب أهلها وزوجها الثراء بعد كد وتعب واجتهاد وعمل، وورثت مالا وفيرا، ولم تزل فاطمة الفهرية تفكر في أمر انفاق المال الوفير، حتى انتهت إلى العزم على بناء مسجد، فعمدت إلى مسجد القرويين فأعادت بناءه، وضاعفت مساحته بشراء الحقل المحيط به ضمت أرضه إلى المسجد، وبذلت مالا جسيما برغبة صادقة حتى اكتمل بناؤه في صورة بهية وحلية رصينة. وظلت صائمة ونذرت ألا تفطر يوما حتى ينتهي العمل فيه. وقامت بنفسها بالاشراف عليه فجاء المسجد فسيح الأرجاء محكم البناء، وكان ذلك أول رمضان سنة 245 من الهجرة.

وعند إتمام البناء صلت فاطمة الفهرية صلاة شكر لربها على فضله وامتنانها لكريم رزقه، وفيض عطائه الذي وفقها لبناء هذا الصرح الذي عرف بمسجد القرويين. وقال عنها ابن خلدون: (فكأنما نبهت عزائم الملوك بعدها) وظل ولا يزال جامع القرويين إلى جوار جامع الأندلس الذي بنته شقيقتها مريم يؤديان دورا رائدا في نشر الإسلام والعلوم في المغرب ثم نحو أوروبا. وأصبح جامع القرويين الشهير أول معهد ديني وأكبر كلية عربية في بلاد المغرب الأقصى، وبذلك تصبح فاطمة الفهرية هي مؤسسة أول جامعة عربية إسلامية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"