بقلم : عصام تليمة الإثنين 05-08-2013 الساعة 12:00 ص

صدقتك تنفعك قبل الناس (2)

عصام تليمة

فطر الله الناس على عمل الخير، بل فطر المخلوقات كلها على عمله، وجعله فطرة في نفوسهم (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)، فنرى الإنسان العاصي غير المصلي إذا ما تحركت عاطفته للخير فعله.

وتبرعك وصدقتك وتطوعك لنفسك لا لغيرك، فمن يتصدق، ومن يتبرع، هو يحفظ ماله، ويحفظ صحته، ويحفظ نفسه من أن يصيبها ما أصاب الناس، (وما تفعلوا من خير تجدوه عند الله)، (ما عندكم ينفد وما عند الله باق)، فهي عائدة عليك قبل الناس، ونفعها لك أكثر من الناس.

فما يقوم به الإنسان من عمل خير وتبرع هو يحفظ به نفسه، ويداوي به مرضه، فداووا مرضاكم بالصدقة، كان والد الشيخ الغزالي مريضا بالكلى وفيها حصوة، وقديما كانت العمليات الجراحية تودي بالحياة عند عملها، وكان يقف في دكان بقالة أبيه، وكاد أن يترك التعليم، فجاءه رجل ضاقت به الحياة، وطلب منه بضاعة إلى أجل ويرد له المال فيما بعد، يقول الغزالي: ورن في أذني (داووا مرضاكم بالصدقة)، فنويت أن تكون مال هذه البضاعة لصدقة لشفاء أبي من علته. وقلت له: خذ البضاعة مني لك، فقال لي: انا لا أحتاج لكن ليس معي مال الآن، فقلت له: هي مني لك. فأخذها، يقول: فسمعت في بيتنا صوت صراخ، فظننت أن أبي قد مات، فدخلت فإذا بأبي يمسك في يده بحصوة كبيرة، سألته: ما هذا؟ قال: لا أدري وضعت يدي على جنبي، فخرجت منه هذه الحصوة في يدي، فسجد الغزالي لله، وقال: داووا مرضاكم بالصدقة.

فليست الصدقة تطهيرا للنفس مما فيها فقط، بل وكذلك حفظا لها من السوء، وصيانة لها من الآفات التي تصيب الأمم والأفراد، وتزيد الإنسان بركة في حياته، فالمتصدق يجني ثمرة صدقته في الدنيا قبل الآخرة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"