بقلم : عصام تليمة الأربعاء 31-07-2013 الساعة 12:00 ص

صهيب الرومي

عصام تليمة

رغم نشأته في الرغد والنعيم، وتعرضه لبؤس الرق وشقائه، إلا أنه تعالى على هوى النفس، وعلى صعوبات الحياة، إنه الصحابي الجليل صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه، الذي كان أبوه حاكما على (الأبلة) وواليا عليها لكسرى، وتعرضت بلدته لهجوم الروم فأسر، وبيع كرقيق، فاشتراه عبدالله بن جدعان، ثم أسلم رضي الله عنه، وامتزجت تعاليم الإسلام بكل خلايا جسده، فكرا وتطبيقا.

وعندما أراد اللحوق برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار هجرته، مهاجرا من مكة إلى المدينة، فامتطى ظهر ناقته، وانطلق يقطع بها الصحراء وثبا. بيد أن قريشا أرسلت في إثره قناصتها فأدركوه، ثم قالوا له: أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك ومالك؟! فصاح رضي الله عنه فيهم قائلا: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا إن شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي، وتتركوني وشأني. فدلهم على المكان الذي خبأ فيه ثروته، وتركوه وشأنه، وقفلوا إلى مكة راجعين، فوجدوا المال في الموضع الذي حدده، وصدقوه، لأنه كان معروفا بينهم بالصدق رضي الله عنه.

ولما وصل إلى المدينة المنورة، كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا وحوله بعض أصحابه، فأهل عليهم صهيب، فناداه صلى الله عليه وسلم مبشرا ومتهللا لمقدمه: "ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى". ونزلت فيه وفي أمثاله الآية الكريمة: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، والله رؤوف بالعباد).

وكان طوال حياته جوادا معطاء، يحسن لكل محتاج، حتى أثار سخاؤه الشديد انتباه عمر بن الخطاب، فقال له عمر: أراك تطعم الطعام كثيرا حتى إنك لتسرف؟ فأجابه صهيب: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خياركم من أطعم الطعام". فرضي الله عنه ورحمه الله.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"