بقلم : عبدالمنصف البوري الخميس 26-09-2013 الساعة 12:00 ص

الإنتهازية الدولية والمشكل السوري

عبدالمنصف البوري

تتزاحم الأفكار في ذهن المتابع  للثورة السورية بعد أن خذلها العالم إلى أبعد الحدود ما بين فكرتي الحياة والموت فلا قيمة واضحة للحياة عندما يتعلق الأمر بحق شعب ما  في التحرر من نظام  موغل في الاستبداد والقمع، ولا حياة لاحترام قيمة الانسان في ظل ضياع الهوية من خلال الحرب الاجرامية التي فرضها نظام الأسد على الشعب السورى الذي دفع  ثمنا باهظا للغاية، إذ اصبح الصمت وراء مبدأ عدم التدخل هو الذي يصبغ المواقف الدولية .

إن التخاذل الدولي وهو في الحقيقة سقوط سياسي مباشر وخذلان اخلاقى على واقع هذه الثورة، فالنقلة الدرامية التي انتقل بها الملف السوري من قضية  مساعدة شعب على التخلص من بحر الدماء، بمختلف أنواع الاسلحة التقليدية والكيماوية والانتقال إلى البحث عن التخلص من الأسلحة الكيماوية وكأن المشكلة كلها اختزلت في  هذا النوع من الأسلحة وليس ما يحدث للشعب السوري من جرائم ضد الإنسانية، وهو ما يرمز إلى خلل في مفهوم النظر الى هذا الصراع على أنه اذا ما تم التخلص من الأسلحة الكيماوية فلا مانع من أن يتم قتل وذبح هذا الشعب بالأسلحة التقليدية، هذه الحالة تجسد صورة صارخة للانسلاخ عن المبدأ الانساني مما يجعلنا نتساءل هل يستحق كل ما في الحياة من أشياء فانية كل هذا العناء والعبور غير المجدي وسحق الآخرين وكأن احلام الشعوب في الحرية من الانظمة الاستبدادية مجرد بضاعة تباع في دكاكين منتشرة في مراكز البيع الدولية في سبيل الوجود .

وإذا كان الموقفان الروسي والصيني يمكن تفسيرهما من واقع الأنانية الاقتصادية وضيق أفق الرؤية السياسية وخوفا من انتقال عدوى الثورات إلى أراضيهما في المناطق والأقاليم الاسلامية في حين نجد عدم الضغط الغربي، أو الموقف الغربي المتقاعس يمكن تفسيره بأن استمرار نظام بشار حاجة أمريكية صهيونية، وضرورة للحفاظ على أمن إسرائيل ووجودها .

إن تناقض المواقف الدولية واختلافها حول الثورة السورية قد أدى إلى توجيه إيقاعات الحراك السياسي الدولي وتدوير دواليبه عبر مواقف اتصفت في مجملها بالاختلاف والتذبذب المغلف بالانتهازية ويكشف عن دور مؤشر المصالح في هندسة هذه المواقف وإعادة ترتيبها بين التحفظ والتدخل وما يحمله هذا السلوك من مدلولات تشكل بوضوح طرفي نقيض يبرز الانتهازية السياسية، بينما كانت الهزة التي احدثتها المأساة والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبت في احداث البوسنة والهرسك قد ايقظت المشاعر الإنسانية في الغرب وكانت مثالا رائعا للإرادة الدولية وانتصارها على دولة صربيا والمواقف الروسية فكيف نفسر تردد الدول الغربية في مواقفها تجاه ما يحدث في سوريا من مجازر مهما قيل من تبريرات حول خسارة المشروع الغربي والمرارة التي تولدت في كل من أفغانستان والعراق، وفي هذا المشهد غير الإنساني غابت أيضا الإرادة العربية الموحدة في أن يكون لها دورها الفاعل من اجل إنهاء استمرار مأساة الشعب السوري ولسوء الحظ فإن نظام بشار الاسد استغل هذه المواقف الدولية الانتهازية المتناقضة والمترددة بعد ما وافق على التنازل على مخزون السلاح الكيماوي وركوعه للغرب كما فعل القذافي في السابق إبان أزمته مع الغرب حيث قام بتسليم أسلحة ما يسمى بالدمار الشامل خوفا وطواعية لكي يستمر في القمع والتنكيل والمتاجرة بفكرة الإصلاح السياسي وجعلها مادة إعلامية ودعائية  تحت شعار محاربة الإرهاب .

ولا نقول إلا ما قاله السوريون " ما النا غيرك يا الله " .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"