بقلم : فرج بو العشة السبت 15-10-2011 الساعة 12:00 ص

ماذا يريد شبيبة ثورة 17 فبراير؟

فرج بو العشة

 

ثورة 17 فبراير من صنع شباب ليبيا. هم الذين دبروا لها وبشكل معلن في الفيس بوك. وهم من كانوا عند الموعد الذي حددوه في السابع عشر من فبراير. وهم الذين تساقطوا شهداء بصدور عارية في مواجهة رصاص الكتائب الأمنية والمرتزقة. لينزعوا الأسلحة من قتلتهم كي لا تُجهض انتفاضتهم كما أُجهضت المحاولة الأولى في 17 فبراير 2006. لذلك عندما نشبت الشرارة في بنغازي يوم 15 فبراير. قبل الموعد المحدد بيومين. انتفضت اليوم التالي مدن الشرق. في فزعة وطنية فورية لمعقل الانتفاضة بنغازي حتى لا يتكرر التخلي عنها كما حدث في انتفاضة 17 فبراير 2006. حينها ترك بقية شباب المدن الليبية شباب انتفاضة بنغازي يواجهون آلية القمع القذافية لأيام عديدة. بل حتى أهل بنغازي نفسها تخلوا عن شبابهم. ومن الواضح أن الطاغية ركّز هجومه القمعي. في الانتفاضة الثانية. على مدينة بنغازي بحسبان نجاحه السابق في قمع الانتفاضة الأولى. لكنه سرعان ما فوجئ أن ما يواجه أكبر من بنغازي إذ اندلعت الانتفاضة في كل مدن وبلدات الشرق (برقة) بوتيرة سريعة متلاحقة. لتتحول في ظرف أربعة أيام فقط إلى ثورة تحرير مسلحة لكل مدن شرق ليبيا. ولم يُتح للطاغية أي وقت كي يروج لدعاية أن ثورة 17 فبراير حركة انفصالية هدفها الانفصال بالشرق عن ليبيا، إذ نشبت في غرب ليبيا متوالية الثورة الوطنية في الزنتان والزاوية ومصراته والرجبان وطرابلس.... 

وبعد ذلك يمكن القول إن القصة أصبحت معروفة. حيث خاض الشعب الليبي. في أنحاء البلاد كافة. حرب تحرره الوطني من الطاغية ـ المستعمر المحلي معمر بومنيار بكتائبه ومرتزقته. إلى أن تحررت طرابلس وفرّ الجرذ برتبة عقيد واستعادت ما كان يسمى بالساحة الخضراء اسمها الوطني الأصيل بما هي ميدان الشهداء نسبة إلى ذكرى شنق مجاهدي ليبيا في فضائها زمن الغزاة الطليان قبل نحو مائة عام مضى. وها بعد أكثر من أربعة عقود من طغيان نيرون. يمتلك شباب وشابات طرابلس ميدان أجدادهم الشهداء. فيطلقون من منصته نشيد الاستقلال ثملين بالحرية:

    يا بلادي أنت ميراث الجدود...لا رعى الله يداً تمتد لك

    فاسلمي،

    إنا -على الدهر- جنود...لا نبالي إن سلمت من هلك

    وخذي منا وثيقات العهود...إننا يا ليبيا لن نخذلك

لن نعود...للقيود

    قد تحررنا وحررنا الوطن

   ليبيا ليبيا ليبيا

صحيح أن القذافي وأبناءه وبقايا الموالين له من جنرالات وضباط وجنود لا يزالون يشكلون مشكلة. لكنها تبقى مشكلة أمنية. فهم مطاردون في نهاية الأمر. لا مستقبل لهم سوى القبض عليهم أو الاختفاء في خواف مستديم. وهم في النهاية لن يشكلوا أي خطر مصيري على دولة ليبيا الجديدة. وإذا كان من ثمة خطر ما على مشروع ثورة 17 فبراير فهو قد يتأتى منها فيها. بمعنى خطر أدلجة السلاح بحيث يرتكن الثوار المسلحين بكتائبهم وسراياهم وجماعاتهم إلى النزعات القبلية أو الجهوية أو السياسية الضيقة. وهو ما لاحظت بروزه للأسف الشديد على صفحات الفيس بوك ومواقع الحوار الافتراضي في شبكة المعلومات... لكني في الوقت نفسه. أراهن على الحركة النهضوية المدنية لشبيبة 17 فبراير كي تنطق برؤيتها الحاسمة لمستقبل ليبيا ما بعد سكوت لغة السلاح. رؤية ماذا يريد شباب ليبيا لليبيا ولأنفسهم.

لقد خرجت على نظام القذافي نهاية العام 1994. وأنا في الثامنة والثلاثين. "شاب يعني". وناضلت مع غيري من السابقين واللاحقين بما أستطيع ضد القذافي ونظامه الفاشي. وأظن أن ما يريده شباب ثورة 17 فبراير يتماثل مع ما أراده الجيل الذي سبقهم. جيل "هرمنا". الذي كوبس القذافي أحلامهم. يريدون ما يريده كل شباب العرب. لاسيَّما شبيبة الثورة التونسية على يسارهم وشبيبة الثورة المصرية على يمينهم وهم. يريدون دولة ديمقراطية مدنية ليس لقيادات مؤسساتها التشريعية والتنفيذية علاقة بنظام القذافي المنهار. هويتها المواطنة حقوقا وواجبات. وعدالة ومساواة على قاعدة حقوق الإنسان. وثقافة إسلام وسطي. وعدالة اجتماعية. وازدهار اقتصادي في بلد يفيض نفطا وثروات. يوفر لشبابه التعليم الراقي والعمل والسكن... عندها يشعر شباب ليبيا أن دم الشهداء لم يذهب هباء.

faragasha@yahoo.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"