بقلم : فرج بو العشة الأربعاء 14-09-2011 الساعة 12:00 ص

إلى إسلاميي ليبيا مع التحية 2

فرج بو العشة

لنواصل الحوار يا إخواني إسلاميي ليبيا. ولنتفق أولا: أن كل إسلامي مسلم ولكن ليس كل مسلم إسلاميا. وأزيدكم ما قاله القرآن{قالت الأعراب} والحال أخاطبكم بما أنتم تخصون أنفسكم به بصفتكم إسلاميين. بينما معناها. في المصطلح السياسي الصريح يعني توسل السلطة بالوصاية على الإسلام في تفسير جماعة ما لحكم الناس على طريقتها بحسبان تفسيرها السياسوي المتفقه هو التفسير الصحيح لكتاب الله وسنة رسوله.

ثم يخرج من الجماعة نفسها شيخ جديد بتفسير جديد يكفر تفسير الشيخ المؤسس ويعتبر تفسيره هو تفسير الفرقة الناجية. وما يلبث أن يخرج على شيخ الفرقة الناجية شيخ فرقة جديدة تكفر فرقة الشيخ السابق.. وهكذا... ظهر في تاريخ الإسلام أكثر من سبع فرق متخاصمة ومتقاتلة في ما بينها. وكل واحدة تؤمن أنها وحدها الفرقة الناجية.

وهنا فتشوا يا إسلاميي ليبيا عن جوهر الخلاف السياسي وليس الديني. إذ لا حق لكم. بأي معنى شرعي ديني - فقهي الادعاء أنكم أصحاب الحقيقة المطلقة. ليس في السياسة حقيقة مطلقة. إذ لا توجد في السياسة حقيقة. السياسة فن تحكم وسيطرة تخالطها دائما ألاعيب الوسائل المشروعة وغير المشروعة. وممارساتها لصيقة غالبا بطبائع التحايل والمكائد والدسائس. بينما الدين سمو أخلاقي ومطلقات ماورائية. النبي محمد مؤسس بنية الدولة الإسلامية. البذرة الأصولية اليوتيبية في المدينة المنورة، أقام إدارتها رغم أنه مبعوث ربه على أسس مدنية عمادها عقد اجتماعي يشمل مسلميها ويهودها ونصارتها. وإذا كان عهد الخليفة أبو بكر قد انصرف معظمه في خوض "حروب الردة" فإن عهد الخليفة عمر تركز على بناء الدولة الإسلامية الأولى على أسس إمبراطورية. وقفزا على عهد عثمان والصراع السياسي في حقبة ما يُعرف بـ"الفتنة الكبرى" قامت الدولة الأموية ثم الدولة العباسية تقليداً لمفهوم النظام الإمبراطوري الدارج في ذلك العصر. والخلاصة أن لعبة أسلمة السياسة لم تظهر في العالم العربي بشكل آيديولوجي - تنظيمي (حزبي) إلا في بدايات القرن العشرين بواسطة الشيخ حسن البنا الذي رغم اغتياله مبكراً وما لاقاه تنظيمه السياسي - الإسلاموي من ضربات إجهاضية متواصلة من الأنظمة الملكية والتقدمية. ظل متماسكا في بنيته المحفلية الحديدية. ومن تحت عباءته توالدت على وجه أول جماعات الجهاد والتكفير والهجرة وإليهم أخيراً سلفيو طاعة ولي الأمر كيفما كان طغيانه على وجه ثان. انبثق مؤخرا تيار إسلام سياسي مستجد يتسع أفقيا ويتعمق عموديا بتأثير تجربة حزب العدالة والتنمية التركي لنتحصل في بداية العشرية الثانية من القرن العشرين على نزاع إسلام سياسي بين معتدلين ومتشددين فيما المجتمعات العربية ضائعة في وعيها السياسي العام بين تفسيرات الفرق المتنازعة على أن كل واحدة هي الفرقة الناجية بالمجتمع. إلى أن اندلعت الثورة العربية الديموقراطية في تونس ثم مصر فليبيا واليمن فسوريا. فإذ بالمشروع "الإسلام العنفي" يختفي من الواجهة ليحضر مشروع الإسلام السياسي التكتيكي في صورة الإخوان المسلمين أو من يحازيهم من توسط إسلام سياسي أكثر ليبرالية سياسية - اجتماعية من آيديولوجية المحفل الإخواني. بمعنى أن الإسلام السياسي الإخواني وظلاله بات يتحرك بعد ثورة 25 يناير بمقتضى حركة المجتمع المصري وتوجهاته الغالبة في اجتراح الدولة المصرية الحديثة المؤسسة على إرادة الأسفل إلى الأعلى. ولكون مصر مرآة العرب في نهوضهم أو انحطاطهم. فإن مستقبل مشروع الإسلام السياسي العربي (الإخوانجي) يتوقف على نسبة التصويت على مشروعهم في الانتخابات المصرية القادمة إذا افترضنا أنها ستكون شفافة ونزيهة بمعايير الديموقراطية الدولية. في تونس الأمر نفسه تقريبا بين تيار النهضة الإسلامي بقيادة الغنوشي الذي يكاد أن يتوافق في طرحه الحزبي مع رؤية حزب العدل والتنمية التركي. فيا ترى ماذا ستكون حال الإسلام السياسي في ليبيا.؟! شخصيا عندي ثقة قوية ألا مجال سياسيا للإسلام المتطرف أو السلفي في حكم ليبيا المستقبل.

وأدرك في الوقت نفسه أن الرأي العام الليبي يميل عاطفيا لخطاب الإسلام السياسي بتأثير وجدانه الديني. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الإسلام السياسي الحزبي على صورة الإخوان المسلمين ـ فرع ليبيا. سوف يستحوذون على حكم ليبيا لصالح أجندتهم المرتبطة عضويا بتوجيهات المركز - المرشد في القاهرة. إذ عندها سوف يكون الليبيون قد سلموا صياغة مصيرهم السياسي مرة ثانية لمركز هيمنة الإسلام السياسي في القاهرة كما سبق وسلموا صياغة مصيرهم السياسي لمركز هيمنة القومية العربية الناصرية. إذ في النهاية لن يختلف الأمر بين أيديولوجية معمر بومنيار العلمانية الديكتاتورية عن أيديولوجية شمولية ثانية متسترة بالإسلام السياسي.... وقد نواصل في مقال تال.................

faragasha@yahoo.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"