بقلم : فرج بو العشة الجمعة 02-09-2011 الساعة 12:00 ص

ليبيا غداة نهاية القذافي ونظامه؟!

فرج بو العشة

إسقاط حكم القذافي مسؤولية ليبيّة بالدرجة الأولى

قبل حوالي سنة كتبت مقالا بعنوان "غداة موت القذافي" في موقع "المشهد الليبي" ردّا على مقال بعنوان:" ثاني يوم بعد موت معمر القذافي" بقلم يوسف سالم الأبيض.. ناقشت فيه أطروحة صاحب المقال الدائرة حول أسئلة افتراضية: ماذا سيحدث يا ترى غداة موت القذافي في يوم من الأيام؟! ويفرّع منه حزمة أسئلة احتمالية. منها بشكل جوهري: من سيخلف القذافي؟ هل ستستمر السلطة في أبنائه من بعده؟ هل سيستمر النظام القذافي في الحكم؟ هل سيختلط الحابل بالنابل، ويحدث ما لا يحمد عقباه. كانت تلك الأطروحة وأسئلتها الافتراضية مبنية على اليأس الناجم عن العجز. وهو ما ينتج بالتالي حالة التسليم لقدرية انتظار موت القذافي في يوم من الأيام والتي تتغذى على الشائعات الرغبية حول قرب وفاة القذافي عطفا على خبر إصابته بالجلطة الدماغية بدليل أنه أخذ يربي "سكسوكة" للتغطية على (انشقام) فمه نتيجة الجلطة. باختصار أصبحنا كنظارة مسرحية عبثية بعنوان: "في انتظار عزرائيل" على وزن "في انتظار غودو". وقد كتبت مقالا متهكما أدعو فيه الانضمام إلى "حزب عزرائيل"، شخصيا كنتُ في تلك الأثناء أستبعد إمكانية التخلص من القذافي ونظامه من طريق ثورة شعبية. واستبعدت كذلك إمكانية حدوث انقلاب عسكري لأن لا وجود لمؤسسة عسكرية حقيقية في ليبيا. لكني لم أستبعد إمكانية اغتياله. وفي كل الأحوال كان موت القذافي يعني لي موت الشخص النظام أي نظام الشخص؛ حيث وريثه سيف الإسلام لن يكون بوسعه إدارة السلطة المطلقة التي كان يديرها أبوه المؤله مما يجعل التخلص من حكم الابن مهمة ممكنة شعبيا ونخبوياً، وهنا رأيتُ - في تلك الأثناء - أن موت القذافي في فراشه يستدعي فورا تحرك القوى الوطنية المعارضة في الداخل والخارج. مدنيين وعسكريين. نحو استغلال غياهب الطاغية الفرعوني من صنف (أنا ربكم الأعلى) لقطع الطريق على وريثه الباهت قبل أن يعزز نفوذه السلطوي الخاص. وعدت في ذلك إلى رؤية "وثيقة 24 ديسمبر" التي حملت توقيعات قوى المعارضة الليبية البارزة في الخارج. وأكدت: "إن مهمّة إسقاط حكم القذافي وتخليص ليبيا منه هو مهمة ومسؤولية ليبيّة بالدرجة الأولى والأخيرة. وإن ميدانها الطبيعي داخل أرض الوطن".. وهذه المهمة تستدعي، كيفما كان موت القذافي، أن تستغل القوى الوطنية، عسكرية ومدنية، غياب الطاغية، وتفرض إرادتها من خلال إجماع وطني على قيام سلطة أمر واقع تكون بطبيعتها مؤقتة وانتقالية.. تعلن، فورا، عن مدة زمنية معينة لدورها ومهمتها،وأن تلتزم بها،على ألاّ تتجاوز هذه المدة ثمانية عشر شهراً.. ثانيا: أن تعلن عن نيتها وعزمها على العودة بالبلاد، مع انتهاء الفترة الانتقالية المحددة، إلى كنف الشرعية الدستوريّة، وإلى الحياة السياسية التعددية، في ظل دستور يضعه ممثلو الشعب المنتخَبون، ويجرى التصديق عليه من قبل الشعب في استفتاء عام.

بعد هذا المقال بأشهر قليلة ظهرت على الفيس بوك حركة تواصل شبابي بتأثير من الثورة التونسية والمصرية تضرب موعدا مع الثورة حدده في يوم 17 فبراير 2011 تيمناً بانتفاضة شبيبة بنغازي في 17 فبراير 2006 المجهضة بعنف دموي. فكتبت حينها مقالا بعنوان أتساءل فيه: هل يفعلها شباب ليبيا هذه المرة؟! وفعلا فعلها أحفاد جدهم المختار. وفعلوها بعبقرية أسطورية. وها نحن. بعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع ثورة 17 فبراير. نحظى بطرابلس حرة. وباب العزيزية أطلال درس. وقد هرب العقيد المسخ وذريته وخاصة أعوانه مطاردين ملاحقين. لينطرح السؤال الواقعي على الواقع الواقعي: ما مصير ليبيا غداة نهاية القذافي ونظامه..؟!.. نصحني أصدقاء وأقرباء. وأنصار. ألا أعود الآن. لماذا؟!. لأن الوضع ما زال خطيراً من جهتين. من جهة فلول النظام، ومن جهة متطرفي الثوار، وهذا التحذير لم يطالني وحدي وإنما طال غيري ممن يتحدثون من الخارج، بالصراحة الصارخة نفسها، ضد نظام القذافي وكذا ضد الانتهازيين من بقايا اللجنة العامة وإصلاحي ابن أبيه الذين صاروا قادة المشهد السياسي لثورة 17 فبراير وكذلك هيمنة قيادات الإسلام الأيديولوجي على كتائب وسرايا الثوار. لم أمتنع عن العودة لليبيا خوفا مما أو ممن يحذروني منه. فلم أخش القذافي وقتلته المتجولين في أوروبا. فهل أخاف من هذا أو ذاك وسط شعبي بعد الخلاص من القذافي ونظامه؟. لكنني فضلت البقاء حيث إننا في ألمانيا أو متواجد في قطر عبر الجزيرة لأنه لا مطمع لي في سلطة أو منصب. معركتي الآن معركة إعلامية لأجل ألا يُستغفل الليبيون مرة ثانية كما سبق وأستغفلهم القذافي بحيث تمكن من السيطرة عليهم لعقود. وهو ما يستدعي أن يعملوا بوعي سياسي ومعايير وطنية صارمة تمنع منعا باتاً أي شخص عمل بشكل أو آخر مع نظام القذافي من تقلد أي منصب رسمي في حكم ليبيا الجديدة. وتمنع كذلك كل من كانت له صلة بشكل أو آخر باللجان الثورية أو اللجان الشعبية أو بالنشاط أو الدعاية لمشروع سيف الإسلام "الإصلاحي". أي أن رجال حكم ليبيا الجديدة لا بد أن يكونوا أنقياء تماما من كل شبهة بالعهد البائد. وإذا لم يحدث ذلك فإن ثورة 17 فبراير سوف تفقد مشروعها التحرري الجذري ويتلاعب بها الانتهازيون والمتسلقون.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"