بقلم : فرج بو العشة الأحد 18-09-2011 الساعة 12:00 ص

إلى إسلاميي ليبيا مع التحية..!!

فرج بو العشة

التيار الإسلامي الليبرالي في ليبيا يتخذ من حزب "العدالة والتنمية"نموزجا

حين دخل الإسلام إلى ليبيا منذ قرون خلت استقر عند أهلها على المذهب المالكي عند عربها. والمذهب الأباضي عند أمازيغها (بربرها ـ السكان الأصليين). ولقرون مارس الليبيون - عربا وأمازيغاً - إسلامهم دون أن يكونوا معنيين (فقهيا) بأصول المذهب الذي يتبعون. فهم كانوا ولا يزالون في غالبيتهم الساحقة يمارسون الإسلام البسيط بدون تعقيد بأركانه الخمسة وثقافة المعاملات الإسلامية المتأصلة بالممارسة في الحياة العامة.

وقد مرت على الليبيين قرون ظلامية كما مرّت على غيرهم من أمم المسلمين حتى أنهم أشركوا في عبادة الواحد الأحد الشجر والحجر والقبور ثم ظهر لهم المصلح العظيم السنوسي الكبير (محمد بن علي السنوسي) فأحيا بفضل زواياه التنويرية صحيح الإسلام: عبادات وعقائد وجهاداً. بروح تصوفية فاعلة في الحياة كسلوك أخلاقي مستقيم. ومفارقة لمفهوم التصوف الدرويشي. وفي فضاء الإصلاح السنوسي الجهادي هذا تعلم وعلّم عمر المختار في الزاويا السنوسية وحارب معهم الصليبيون الجدد (الفرنسوية) في تشاد ودارفور السودان ولما غزا الطليان ليبيا قاد قائد السنوسيين العظيم أحمد الشريف ومعه أسطورة الزمان عمر المختار حركة المقاومة الوطنية ثم تحت قيادة سِيدي عمر خاض الليبيون ولعشرين سنة متواصلة حربهم الجهادية بعزيمة وطنية ضد الغزاة الطليان وبروح إسلامية أصيلة وسمحة وشواهد ذلك بالممارسة فائضة في تجربة سيدي عمر ومجاهديه لمن يرجع إلى سيرته الموثقة.....

وحدث وأن استقلت ليبيا في زمن تصفية الاستعمار وتشكلت دولة الاستقلال الليبي في نظام ملكي قائم على دستور ديموقراطي يتمثل روح الإسلام الحضاري وساعد في ذلك سماحة المذهب المالكي المنفتح على الاجتهاد العقلاني ومنهجية المصالح المرسلة فاستقرت دولة الاستقلال الملكية على صياغة إسلامية ـ ليبرالية لكن محيطها العربي كان صاخبا بالانقلابات العسكرية.

ومن المعروف أن المشروع القومي باشر سقوطه مع هزيمة 5 يونيو 1967. ومات بموت عبد الناصر وانهار مشروع اليسار العروبي (الفلسطيني ـ اللبناني) مع إخراج حركة المقاومة الفلسطينية من لبنان العام 1982 لينهض على أنقاضها الإسلام الجهادي بصيغة شيعية بتأثير من الثورة الإيرانية. ثم ينتفض الإسلام الجهادي الفلسطيني الأعزل في انتفاضة 1987. وسوف يكون غزو صدام حسين للكويت علامة فارقة على تحلل " الأنظمة التقدمية" سيما وقد انهار الاتحاد السوفيتي "الصديق"... وقد انبثقت الظاهرة "اللادنية" بالتساوق مع حالة التعفن الاستبدادي في جلّ الأنظمة العربية. إذ في غياب التغيير بالشارع لصالح مشروع ديموقراطي مدني وَجَد المشروع "البن لادني" الفرصة كي يختزل بؤس الغضب وغضب البؤس في العنف الفالت.. وحدث ما حدث في نيويورك..... حيث قام الفعل البن لاديني الدموي على نزعة القتل الجماعي للمدنيين. الذي ليس فقط لا تبريرا شرعيا أو موضوعيا له. إنما لا هدف منطقيا له. واتضح، في نهاية التحليل، للرأي العام الإسلامي أن الأصولية العنفية (حتى لا أقول الإرهابية) ليست سوى جلب للمفسدة ومن مفارقات رؤية نهاية الأصولية البن لادنية ونهوض الحركة العربية التحررية الديموقراطية أن خبر اغتيال بن لادن في بداية شهر مايو الماضي مرّ كأنه حادث اغتيال عادي في يوم عادي. وهو بن لادن الذي كان قبل تفجر بركان الثورة العربية الديموقراطية الكبرى الشغل الشاغل للفضائيات الإخبارية العربية والعالمية. فمرّ خبر اغتياله في خضم أخبار الثورة العربية الديموقراطية الكبرى دون تغطية مضخمة كالمعتاد فقد احتلت متوالية الثورات العربية الشاشات...

... والآن، بعد أشهر دسمة بالأحداث الثورية انتهى فيها بن علي هاربا في جدة ومبارك مجلوبا كمومياء في قفص الاتهام وصالح غير صالح للاستعمال والأسد في حالة سعار والقذافي ينهار، يبرز السؤال: ما مصير الإسلام السياسي في مستقبل الثورة العربية الديموقراطية.؟.. وأتحدث هنا عن ليبيا ثورة 17 فبراير طوال 42 سنة من حكم العقيد هُبل الاستئصالي لم يكن من الممكن الإلمام بحوصلة استبيان مقارب على نحو موضوعي لحجم قوى الإسلام السياسي. وقد اندلعت ثورة 17 فبراير عفويا بإرادة شبابها الذين أقبلوا على مواجهة كتائب القتل الهمجية بصدور عارية لينتزعوا الأسلحة من القتلة كي يدافعون بها عن أنفسهم وشعبهم. بدون أن تكون لديهم أي إيديولوجية سياسية،عدا إسقاط النظام واستعادة ليبيا حرة ديموقراطية. وبعدما تحررت مدن شرق ليبيا بسرعة فائقة. واشتعل أوار الثورة في الزنتان والزاوية ومصراتة وجبل نفوسة وبقية المناطق على الساحل الليبي. نافية عنها صفة الجهوية الانفصالية التي روج له الإعلام المسخ للعقيد المسخ وتأكد لمعظم الشعب الليبي أن ثورة 17 فبراير منتصرة لا محالة وبعدما سيطرت على ثلاث أرباع ليبيا.. كان من الطبيعي أن تبرز في بنغازي، عاصمة الثورة المؤقتة وحيث مجلسها الوطني الانتقالي المؤقت التيارات السياسية التي قُمعت في العقود السابقة ومن بينها الإسلاميون , والإسلاميون تيارات متنوعة: الإخوان ـ فرع ليبيا. التجمع الإسلامي. الجماعة الليبية المقاتلة. تنوعات السلفيين. دع عنك التيار الديموقراطي على خلفية إسلامية كما هو عند الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا كتنظيم سياسي. وكذا ينتشر التيار الإسلامي الليبرالي في أوساط بعض النخب المثقفة وفي الأوساط الجامعية وأوساط التكنوقراط. وله أنصاره على نطاق واسع في الطبقة الوسطى المدنية. وهذا التيار الأخير،على ما أظن، يميل إلى المفهوم السياسي الذي وصل إليه حزب "العدالة والتنمية". أو ذلك ما أرجوه. إذا كان للأمنيات الشخصية محل. أي أن ينتظم الإسلام السياسي في ليبيا الديموقراطية بعد الخلاص النهائي من القذافي ونظامه بقضه وقضيضه في مفهوم الحزب الديموقراطي الحديث. على خلفية ثقافية ـ أخلاقية تمتح من روح الإسلام الحضاري برنامجه برنامج دنيوي مبني على مفهوم المصالح المرسلة ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالشعارات الشمولية من نوع الحل الوحيد والحل النهائي....!!

farag-asha@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"