بقلم : فرج بو العشة الخميس 11-08-2011 الساعة 12:00 ص

لا لدس وسخ البيت تحت السجادة حتى يذهب الضيوف..

فرج بو العشة

دعوت على صفحتي في "الفيس بوك" إلى ضرورة كشف ملابسات اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس رئيس أركان جيش التحرير الوطني. وأن نجعل معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة فوق كل اعتبار... ولاحظت أن ردودا كثيرة تطالبني بألا أثير الأسئلة حول القضية. بذريعة أننا في حالة حرب. وعلينا أن ندع الفتنة نائمة. وأنه ينبغي ألا نُشعر الغرب بأن لدينا تطرفا. ولنترك الأمر إلى ما بعد التحرير. وبالمقابل كانت هناك آراء كثيرة أيضاً تصر بقوة أن لا خطوط حمراء بعد ثورة 17 فبراير. ولا لإسكات الرأي المخالف. ودائما الحقيقة هذا وقتها. الحقيقة قوة للثورة بينما التدليس والتغطية على الحقائق يشوش عليها ويضعفها.

وكنتُ قد ناقشت في مقالي الفائت. تحت عنوان "من قتل اللواء.؟!" ـ صحيفة الشرق 4 أغسطس الحالي ـ الأسئلة المثارة حول ملابسات اغتياله في الفضاء الإعلامي لجهة أن قتلة اللواء ينتمون إلى " كتبة عبيدة بن الجراح" كما صرح الدكتور على الترهوني مسوؤل النفط بالمجلس الوطني الانتقالي. وهى نفس الكتيبة التى كانت مكلفة باستدعاء اللواء يونس بطلب من أحد أعضاء المجلس الانتقالي. للتحقيق معه أمام لجنة قضائية بشأن قضايا عسكرية. وسلطت الضوء بلغة التحليل الظني على خلفية التنافس القيادي الناشب بين زعامة اللواء عبد الفتاح لجيش التحرير الوطني (مكوَّن من الجنود النظامين) وقادة كتائب وسرايا الثوار (غير النظامية) بزعامة "فوزي بوكتف". وسكتت عن الرواية الشائعة. في بنغازي تحديدا. القائلة أن اللواء تمت تصفيته بعد اكتشاف خيانته لثورة 17 فبراير.

وفي هذا المقال سأناقش الرواية الشائعة. تقول الرواية. حسب المعلومات التي تحصلت عليها من أطراف تزعم أنها واثقة من خيانة اللواء. وأن أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي رأوا عدم إطلاع مصطفى عبد الجليل عليها لأنه قد يقف في صف اللواء. فكلفوا مجموعة من كتيبة عبيدة الجراح بجلب اللواء من الجبهة للتحقيق معه في بنغازي. لم تلتزم الكتيبة المذكورة بأوامر الجلب. فأخذت على عاتقها التحقيق مع المغدور وتنفيذ "عدالتــها" فيه. إذ يقال أنهم بعد التحقيق معه وتعذيبه اعترف بخيانته للثورة وتنسيقه مع العدو:" القذافي ونظامه". ويقول المدافعون عن القتلة أنهم سجلوا اعترافه على شريط فيديو وعرضوه بعد تصفيته على مصطفى عبد الجليل الذي بدوره عرضه على على شيوخ قبيلة العبيدات. قبيلة اللواء. وخيرّهم بين إعلانه خائناً. أو إعلانه شهيداً ولملمة الموضوع.

أشك أن يكون مصطفى عبد الجليل وشيوخ العبيدات قد اتفقوا على لملمة الموضوع. فالمعروف أن قبيلة العبيدات أصدرت بيانا صارخا بأنها سوف تطبق العدالة بنفسها اذا أخفق المجلس الوطني الانتقالي في التحقيق بصورة كاملة. مع أني ضد تدخل القبيلة في مثل هكذا قضية وطنية حساسة. لكني أسوق بيان تدخلها في القضية للتدليل على خطورة الموضوع. بمعنى أن على المجلس الوطني الانتقالي أن يكون على مستوى المسؤولية الوطنية المناطة به. بحيث يلتزم عمليا بتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ويعلن في مؤتمر صحفي عن اسم رئيسها وعن أجندة مهامها والوقت المحدد لإنجاز تقريرها النهائي ونشر نتائجه للرأي العام. هكذا تكون ثورة 17 فبراير ثورة الوضوح والحقيقة. أي قول الحق ولو على نفسها. وهكذا فقط نبعد تدخل القبيلة في شأن وطني بحجم اختطاف رئيس اركان جيش التحرير الوطني وقتله بدم بارد ثم حرق جثته.

أخيرا.. لنفترض أن المجموعة المسلحة التي ألقت القبض على اللواء لديها أدلة قاطعة بخيانته. لماذا لم يجر تسليمه للقضاء لمحاكته محاكمة عادلة تلائم عدالة ثورة 17 فبراير وأخلاقية ثوارها. لكن. على ضد من ذلك. على ضد من أي حق شرعي. ديني أو وضعي. أقدمت مجموعة متطرفة. حاسبة نفسها على الثوار. على إعدامه خارج نطاق القضاء. ولم تكتف بذلك. بل أخذت جثته ورمت بها في مكان مهجور خارج بنغازي بعد حرقها.. بعض الردود التي هاجمتني على صفحتي في الفيس بوك لم تتوان عن اتهامي بأني من الطابور الخامس. وأنا الذي قضيت قرابة عشرين عاما معارضا بشراسة للقذافي. وعرضة لعديد محاولات الاغتيال على يد عملائه. ومنهم من اتكأ على مقولة "مش وقته" درءاً للفتنة إذ الفتنة أشد من القتل. وخذ من مثل هكذا كلاما محفوظا. بينما الفتنة التي يدعون خشيتهم على إيقاظها لا تستيقظ نشطة في كامل لياقتها إلا في خضم "لملمة الموضوع" ودس وسخ البيت تحت السجادة حتى يذهب الضيوف..

farag-asha@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"