بقلم : فرج بو العشة الخميس 28-07-2011 الساعة 12:00 ص

ما بين موسوليني الإيطالي وموسوليني السرتاوي

فرج بو العشة

حدث ويا لمفارقات أحداث التاريخ أنه في 17 فبراير 2011. بعد مائة عام على احتلال إيطاليا لليبيا. ثار أحفاد عمر المختار على طاغيتهم معمر القذافي (المستعمر المحلي) بالكفاح المسلح كما سبق وثار جدهم المختار على (المستعمر الخارجي) بالجهاد المسلح.

لا فرق يذكر. في الجوهر. بين المستعمر الفاشيستي (موسوليني) والمستبد الفاشيستي (القذافي). إنها وحشية القتل والتدمير نفسها. وإذا كان من الطبيعي أن يقاسي الليبييون ما قاسوه على يد المحتل الأجنبي. فبأي منطق يمكن تفسير حرب "الأخ القائد" على الشعب الليبي. سوى أنه متماهٍ في روح الغازي الدموي وقد أطلق العنان لكتائبه ومرتزقته تعيث تدميراً وقتلاً واغتصابا. وكأنه موسوليني زمانه. فقط لأن شبيبة ليبيا تظاهروا في الشوارع مطالبين بالحرية. مرددين: سلمية سلمية سلمية. فأجابهم "الأخ القائد" بالقتلة المرتزقة المزودين بمضادات الطيران عيار 14.5. ثم بالدبابات والراجمات والطائرات النفاثة. فكتب على الليبيين القتال وهو كره لهم. ومن هنا جاءت تسمية "ثورة أحفاد عمر المختار". لأن شبيبة ثورة 17 فبراير طابقوا. وبحق. بين "موسوليني روما" و"موسوليني سرت". من حيث أنهما صنوان على صورة الشر نفسه.

لشهر كامل. قبل التدخل الدولي. تبجح "العقيد هبل" أمام جنرالاته القتلة أنه سوف يستأصل نزعة تمرد الليبيين من أصلها وفصلها. ويعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل 17 فبراير. وكانت بنغازي. بالنسبة له. هي أصل الداء والبلاء. فجيّش إليها كتائبه المدججة بأفتك الأسلحة المؤللة بأرتال تمتد بطول ستين كيلومترا. وقد وصلت طلائعها إلى مداخل بنغازي. بنغازي التي كان قد دعاها في خطاب قبل يوم أو يومين بـ"حبيبتي بنغازي". فإذ بكلمته تلك كود حربي لمهاجمتها وتدمير كل شيء فيها واغتصاب نسائها. لو لم تتدخل طائرات القوات الدولية. في اللحظات الأخيرة. فقضت على ارتال العقيد هبل. فنجت بنغازي ـ حبيبة الليبيين.

ومن المؤكد أن أحفاد عمر المختار كانوا وسوف يواصلون ثورتهم إلى أن يقضوا على القذافي ويجتثوا نظامه من أساساته سواء تدخل الناتو أو لم يتدخل. فقد حارب جدهم الأسطوري صاحب مقولة " الجهاد وكفى" المستعمر الإيطالي ببنادق القرن التاسع عشر وما يغنمه من عدوه من أسلحة. وها هم أحفاده في الشرق: من طبرق إلى أجدابيا، وفي الغرب: الزنتان ومصراته وجبل نفوسه، يحاربون " موسوليني سرت" بالأسلحة التي اغتنموها من كتائبه. صحيح أن الفاشيستي موسوليني تمكن من السيطرة التامة تقريبا على ليبيا بعد شنق سِيدي عمر وإبادة ثلث السكان الليبيين قتلا وتجويعا جماعيين. ونزوح ثلثهم الثاني إلى الدول المجاورة: مصر، تونس، تشاد... فيما تبقي الثلث الثالث. في الداخل. يطبق عليه الجوع والأمية والأمراض السارية. لكن روح المقاومة لم تمت فيه. فتكون جيش التحرير العام 1940 من آلاف المهاجرين الليبيين بمصر. وتحالف مع الجيش البريطاني لتحرير ليبيا من الإيطاليين. ثم ناضلت النخبة السياسية الوطنية من أجل نيل الاستقلال الذي تحقق بإشراف الأمم المتحدة العام 1951 في صيغة نظام ملكي دستوري. كان الملك محمد إدريس السنوسي شيخا ورعاً وزاهدا في الملك حتى إنه حاول جديا وفعلياً عديد المرات التنازل عن عرشه وتحويل نظام الحكم الملكي إلى نظام جمهوري. لكنه كان يواجه بالرفض الشديد من الحاشية والحكومة والطبقة السياسية والشعب أيضا.

واليوم. بعد قرابة ستين عاما على استقلال ليبيا. وقرابة 42 عاما على حكم القذافي الطغياني. يخوض أحفاد المختار حرب تحرير ثانية. وبالتحالف مع القوات الدولية في السماء. معركة معركة. رغم الكتائب المرتزقة (أكانوا أجانب أو ليبيين) ورغم القبائل الخائنة. ولسوف تنال ليبيا استقلالها الثاني من العقيد الغاصب. ليؤسس الليبيون الأحرار جمهوريتهم الديموقراطية. على ألا ننسى أبداً مقولة الملك إدريس التاريخية:" إن المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله"

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"