بقلم : فرج بو العشة الجمعة 22-07-2011 الساعة 12:00 ص

في معنى دم الشهداء مايمشيش هباء

فرج بو العشة

نهاية القذافي ونظامه أصبحت مسألة وقت

كان شعار ثوار تونس الأبرز في بداية انتفاضتهم: "شغل حرية كرامة إنسانية". ثم تطور الشعار إلى "الشعب يريد إسقاط الرئيس".. ليتصاعد إلى :" الشعب يريد إسقاط النظام". وإذ هرب "بن علي" على وقع صراخ ذلك المحامي التونسي الشاب صارخا في شوارع تونس الخالية تلك الليلة: "بن علي هرب، بن علي هرب، بن علي هرب، بن علي هرب"......

يومها تحقق للتوانسة سقوط الطاغية لكن لم يتحقق لهم تماما سقوط نظامه. كذلك الحال في الثورة المصرية. سقط الرئيس ولم يسقط النظام تماماً. أي سقوط الديكتاتور وبقاء الديكتاتورية. أما في نموذج الثورة الليبية فإن الطاغية القذافي شن منذ البداية حربا شعواء على الشعب الليبي بكل الأسلحة التدميرية المتوفرة لديه: براً وجواً وبحراً. فما كان من الليبيين الثائرين عليه سوى الانتفاض في دم الشهيد كي لا يذهب هباء. انتفاض هو احتماء روحي بفكرة أن موت الشهيد سبيل إلى حياة حرة لغيره وله جنة الآخرة. بهذا المعنى فإن أنموذج الثورة الليبية مفارق في وقائعه للثورة التونسية والثورة المصرية. بما أن الثورة الليبية حركة كفاح مسلح تخوض حرب تحرير ضد كتائب القذافي ومرتزقته. ففي ليبيا لا يوجد جيش بالمعنى المتعارف عليه. إنما كتائب القذافي.وهي مليشيات مُجيَّشة من جهلاء ورعاع ومجرمين. مخلوطين مع مرتزقة أجانب يُعدون بالآلاف. يقودها، في الأساس، ضباط من القذاذفة. وعقيدتها العسكرية قائمة على حفظ أمن القذافي وحماية نظامه. بجيش القتلة هؤلاء زحف الأخ العقيد هولاكو لتدمير المدن الثائرة في مصراتة وأجدابيا وبنغازي بالطائرات والدبابات والراجمات والمدافع من العيار الثقيل الخاص بتسليح فرقة. فيما كان العالم يشاهد طوال شهر دم الليبيين يُسفك منتثرا على الشاشات ومئات الحرائر يُغتصبن قبل أن يصدر القرار 1973. ولم يكن لينقذ بنغازي من همجية القذافي المخبول لو لم تتدخل القوات الدولية لتدمر أرتال قوات قذاف الدم والموت، الممتدة بطول 60 كيلومترا وقد وصلت طلائعها إلى مدخل بنغازي. فكانت تلك الضربة الجوية القاصمة بداية فعلية لنهاية أوهام "العقيد هبل" في السيطرة على ليبيا بالدبابات والراجمات والمرتزقة. ومن ثم حكم الليبيين بالرعب.إنه الوهم الذي تلبس ذلك الملازم الأول بأنه فوق البشر.. ومن هنا نفهم صراخه الهستيري مخاطباً ثوار 17 فبراير: من أنتم..؟!.. وكأنه يلقي بسؤاله المرعوب هذا على كائنات خرجوا إليه من تاريخ لم يطالعه أو هبطوا على جماهيريته الحمقاء من كوكب غامض، بينما هم من طينة الشعب نفسه الذي اعتاد، طوال 42 سنة، على التصرف به كصلصال رخو بين أصابعه حسب مواصفات أفكار كتابه الأخضر السخيف وشروحه الأسخف. ولست هنا في معرض الجواب عن السؤال المركزي: كيف خضع الليبيون لحكمه اثنتين وأربعين سنة.... ليثوروا عليه اليوم.؟! الجواب عن هكذا سؤال تجده في سلسلة مقالات نشرتها في "الشرق" تحت عنوان:" من هو معمر القذافي..؟!".. دون ادعاء أنه جواب واف. فرغم غرابة شخصية القذافي التهريجية إلا أن مثله مثل بن علي ومبارك وصالح وبشار وغيرهم من الطغاة العرب. قد تتباين أساليب حكمهم في التفصيل لكنها متطابقة في المنهج الطغياني... بالنسبة للقذافي فقد جاء في صورة ملازم أول لابساً هيئة الوطني المذهل بطيبته. تسلل إلينا من رخاوة عواطفنا القومية الميلودرامية.. ومن طيبتنا الوطنية السائلة.. ومن جهلنا السياسي وتعويلنا على المنتظر ببيانه الإنقاذي، نيابة عن عجزنا. لذلك خرج معظم الليبيين على بكرة أبيهم مؤيدين للانقلابيين دون أن يتساءلوا من هم... ومنذ سنوات القذافي الأولى ثار في وجهه العسكريون في معسكره الانقلابي والنشطاء السياسيون والطلاب والمثقفون.. وقد قام بقمعهم في السجن والتصفية الدموية بينما كانت الجماهير المغفلة تهتف باسم:" القائد العظيم"... ومع الوقت تفاقمت لوثة العظمة لديه إلى حالة توهم بأنه المجد المطلق. لذلك ما إن ثار أحفاد المختار في وجهه. كما ثار جدهم في وجه الغزاة الطليان. حتى ظهر مستهترا: من أنتم..؟

- "نحن دم الشهداء الذي لن يذهب هباءً.. وكي لا يذهب هباءً لا بد أن تذهب أنت هباءً منثوراً في غبار التاريخ."

بهذا المعنى فإن نهاية القذافي ونظامه أصبحت مسألة وقت ليس إلا. حتى لو طالت شهوراً ربما. وعندها أي غداة القضاء على القذافي ونظامه وسكوت سلاح الثوار عن الرصاص. سوف يبرز الهتاف من جديد:" دم الشهداء ما يمشيش هباء". وهذه المرة في اتجاه البحث عن ترجمة لمغزاه في بناء ليبيا الحرة على ركيزتي: الديموقراطية والعدالة الاجتماعية. .. وذلك هو التحدي المركزي أمام ثورة 17 فبراير بعد سقوط جماهيرية هبل...

farag-asha@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"