بقلم : فرج بو العشة الخميس 30-06-2011 الساعة 12:00 ص

دعاية القذافي السوداء

فرج بو العشة

ماذا تبقى لدى مجرم الحرب معمر القذافي من أوراق قوة في حربه الشعواء على الشعب الليبي؟ كم تبقى عنده من ذخيرة راجمات ودبابات ومدافع.

كم تبقى عنده من مرتزقة أجانب ومن جنود وضباط ليبيين لا يزالون موالين له، ينفذون أوامره بالتدمير والقتل والاغتصاب؟

الشاهد أن كتائب القذافي آخذة في التهالك والانهيار. لذلك يراهن الطاغية على إعلامه في بلبلة أذهان بسطاء الناس من خلال دعايته السوداء على أساس تصوير الكذب حقيقة والحقيقة كذبا. ورغم انحطاط إعلامه وبذاءة لغته، يتوهم القذافي أن إعلامه عبقري يخشاه الناتو بحيث نجده في أحد مداخلاته الهاتفية يزعق بشكل هستيري: "افتحوا يا أولاد الكلب على الإذاعة الليبية يا جبناء يا صليبيين، افتحوا على الإذاعة الليبية".

وبما أن إعلام القذافي إعلام طاغية مضطرب الشخصية، يعكس رغباته وأوهامه نشاهده لا يتورع عن المتاجرة حتى بجثث قتلى حوادث السيارات على أنهم ضحايا قصف الناتو في محاولة لاستدرار عواطف بسطاء الناس وكسب تأييدهم. مما يجعله يتصور أنه انتصر في المعركة الإعلامية متكئًا على تظهير التدخل الدولي على أنه حرب صليبية ضد ليبيا وشعبها. وبالتالي تصوير معمر السفاح في صورة البطل الوطني الصنديد، وهو المسؤول عن قتل أكثر من خمسة عشر ألفا وتغص معتقلاته الفاشيستية بأكثر من ثلاثين ألفا، واغتصب أوباش كتائبه الإجرامية مئات الليبيات.. وهو لن يخدع حتى البلهاء بتمثيل دور الضحية متباكيا على موتى مزرعة مجرم الحرب الخويلدي الحميدي. التي هي إقطاعية وليست مزرعة. بها منصات لإطلاق الصواريخ ومركز للقيادة والسيطرة يستخدمه المجرم الخويلدي في توجيه وتنسيق هجمات قواته على المناطق الثائرة، خصوصا الزاوية، التي لم تسلم حتى مساجدها من همجية عصاباته...

فهل يعقل أن وعي الشعب الليبي يمكن أن يُدمغ بأكاذيب القذافي وإعلامه؟ بمعنى تحويل الصراع من صراع بين القذافي ونظامه الطغياني مع ثوار 17 فبراير إلى صراع بين الشعب الليبي وغزاة أجانب؟

إن الغالبية الساحقة من الليبيين يدركون بوعي سياسي وطني أن التدخل الدولي الذي يقوده حلف الأطلسي عمل مشروع وعادل لإنقاذهم من مذابح القذافي الممنهجة. وهي مشروعية عربية ودولية قائمة على قرار مجلس الأمن 1973 بشأن حماية المدنيين وبناء على طلب تقدمت به الجامعة العربية. ثم إن الرأي العام العربي والإسلامي كان واعيا بأن التدخل العسكري الدولي لفرض منطقة حظر جوي وحماية المدنيين يأتي من باب الضرورات التي تبيح المحظورات لا سيَّما وقد شاهد العالم كله، عبر الشاشات الفضائية، كيف أن طاغية طرابلس حارب حربا تدميرية دموية برا وجوا وبحرا أيضا لسحق الشعب الثائر. لذلك لم نشاهد في الشارع العربي والشارع الإسلامي أي خروج لتظاهرات جماهيرية احتجاجية ضد العمليات العسكرية الدولية في الأجواء الليبية.

وانتهى الأمر بالقذافي إلى مطلوب لعدالة محكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكابه جرائم بحق الإنسانية ومرشحة لأن يُضاف إليها تهم بجرائم حرب وتطهير عرقي.

farag-asha@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"