بقلم : فرج بو العشة الخميس 23-06-2011 الساعة 12:00 ص

كش ملك يا ملك الملوك

فرج بو العشة

بعد قرابة أربعة شهور على اندلاع ثورة 17 فبراير لا يزال القذافي سادرا في أوهامه التي تسولها لها نفسه لنفسه التي تتغذى من نرجسيته، نرجسيته التي تغرقه في أوهام صورته المعظمة في الأعماق السحيقة للخارق ما فوق طبيعة البشر ومنطق التاريخ.

هبت انتفاضة 17 فبراير حركة شبابية سلمية في وجه القذافي الطغياني البغيض ثم تحولت إلى حركة مقاومة مسلحة بعدما أعلن (الطاغية) حربه الغاشمة بكامل عدته العسكرية على المتظاهرين السلميين. فجاءت هجمات التحالف الدولي الجوية، بعد مرور شهر من جرائم كتائب القذافي الوحشية، لإنقاذ المدنيين، بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973، مشفوعا بطلب من جامعة الدول العربية. والذي كانت وراءه قطر بالدرجة الأولى وتحديدا أميرها، الذي كان أول المطالبين وبشكل علني من القذافي أن يكف أذاه عن الشعب الليبي.

والآن، بعد ثلاثة شهور على تدخل قوات المجتمع الدولي التي تحولت قيادتها العسكرية إلى (الناتو)، بطائراته النفاثة ومروحياته وهي تدك كتائب القذافي ومواقعه ذات الاستخدام العسكري، يبقى الحل الحاسم وقفا على فعل ثوار 17 فبراير على الأرض. الأرض الواقعة في الجبهات التي تحت أقدام الثوار في أجدابيا وفي مصراتة وفي جبل نفوسة وفي الزنتان... الثوار يتقدمون ويكسبون الأرض. كتائب القذافي تتراجع فيما تزداد وتيرة حركة الانشقاق والاستسلام والهروب داخلها. إن نهاية القذافي باتت أمرا لا شك مقضيا بمنطق التاريخ وفي المنظور العاجل. لم يعد لديه ما يراهن عليه للبقاء في السلطة أو حتى مجرد البقاء في ليبيا دون سلطة. لم ينفعه السحر الإفريقي الأسود لطرد " شياطين " الناتو من السماء. حتى أنه استعان بشخصية غريبة الأطوار هو الروسي كيرسان ايليومجينوف رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج ورئيس مقاطعة كاميكيا الروسية والذي صرح قبل سنوات أنه التقى مخلوقات فضائية أخذته معها إلى كوكبها. فماذا أراد القذافي من هذا الغرائبي على شاكلته؟! تأمين منفى له في جمهورية كاميكيا؟! أو لعله سعى عنده لتجنيد مخلوقات فضائية مرتزقة في كتائبه؟ لكن في كل الحالات: كش ملك يا ملك الملوك. لقد انتهت اللعبة. طرابلس ـ العاصمة التي تضم حوالي ثلث سكان ليبيا مقبلة على الحرية من داخلها بقوة ثوارها. عندها يفر ما يسمونه قائد الصمود والتحدي ومعه ذريته الشريرة مخلفا خلفه فلول أعوانه وأتابعه، جنرالاته وضباطه المهزومين وجنودهم المتروكين وقد تخلوا عن أسلحتهم وملابسهم طالبين النجاة. وخدم تكنوقراطه الأذلاء وقد اختبأوا في جبنهم. وكتابه ومثقفيه وإعلامييه وقد تجللوا بعارهم...

وسيكون ذلك اليوم العظيم، في طرابلس الحرة المحررة، بمذاق الاستقلال. الاستقلال الثاني. الأول كان استقلالا وطنيا من المستعمر الإيطالي الفاشيستي تحقق العام 1951. وها هم أحفاد عمر المختار يعيدون إنتاج " أسطورة الزمان " لنيل استقلالهم السياسي من الفاشيستي معمر القذافي. وتأسيس البديل بإرادتهم: دولة ديمقراطية مدنية، على صورة تطلعات شبيبة ثورة 17 فبراير الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل إشراقة ليبيا الحرة كما أحبوا لها أن تكون.

Farag-asha@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"