بقلم : فرج بو العشة الخميس 09-06-2011 الساعة 12:00 ص

من هو معمر القذافي.؟!

فرج بو العشة

عندما ثار شبيبة ليبيا في السابع عشر من فبراير على القذافي ونظامه، تمثلوا روح جدهم عمر المختار "أسطورة الزمان" كما وصفه عدوه الفاشيستي الجنرال غراتسياني.

فكانوا بحق أحفاده. يسري في دمهم شعار موقفه المبدئي الصارم القاطع: "نحن قوم إما أن ننتصر أو نستشهد". وقد تمثلوا قوله هذا لأن كتائب القذافي الدموية لم تكن سوى إعادة إنتاج لدموية المحتل الإيطالي. لقد همش القذافي مؤسسة الجيش الليبي بحيث جعله نزيل ثكناته المتنائية في أرجاء ليبيا الواسعة كي يضمن ألا يأتيه من جهتها أي خطر انقلابي على نظامه. فجعل الأسلحة الحربية في مكان والذخيرة في مكان ثان والصاعق في مكان ثالث. وركز كل اهتمامه على بناء كتائب عسكرية أمنية يسيطر عليه أقرب الموالين إليه قبل أن تتحول إلى جحافل تخضع لسيطرة أبنائه وبأسمائهم. علاوة على جحافل قبلية يسيطر عليها ضباط قبليون قتلة ربطوا مصيرهم بمصير القذافي حتى الموت. علاوة على تطعيم كتائبه القاتلة هذه بآلاف المرتزقة الأفارقة. ومن ذلك إقدامه على تجنيس أكثر من ثلاثة آلاف مرتزق استقدمهم من طوارق مالي والنيجر. ولا شك أن جيشه المرتزق هذا كان عاملا مركزيا فاعلاً في تفسير استمرار القذافي الدموي في القتل والتدمير بعد أكثر من ثلاثة شهور على اندلاع ثورة 17 فبراير. لكن ذلك لا يغفل أن عماد كتائب القذافي جنودا وضباطاً هم ليبيون. دون أن نتوقف عند السببية والكيفية وراء انخراطهم في تنفيذ أوامر القذافي الإجرامية. هل يعني ذلك أننا في مستنقع حرب أهلية.؟ لا. لكن القذافي نجح ولا شك في جعل الليبيين يقتلون الليبيين. وأعتقد، بثقة العارف بالشأن الليبي، أن الليبيين لن يسألوا بعضهم عمَنْ قُتل مَنْ في معارك الجبهات المفتوحة. لكن ثوار 17 فبراير لن يسكتوا عن الملاحقة القضائية لكل من ارتكب جرائم خارج نطاق دائرة الحرب المعتادة. إذ أن ثورة 17 فبراير صنيعة شبيبة لم يستأذنوا آباءهم ما بالك قبائلهم. وكان شعارهم: "ليبيا قبيلة واحدة". وهدفهم واحد: أن تكون ليبيا ذات صباح بلا قذافي ونظامه. ليبيا حرة ديموقراطية في صيغة دولة مدنية. الإسلام دينها والحريات العامة ديدنها. واستحق المجلس الوطني الانتقالي، الذي أجاد حتى هذه اللحظة التعبير السياسي عن روح الثورة ومضمونها، أن يكون العنوان الشرعي الوحيد للشعب الليبي. ولكن كيف للقذافي أن يفهم أنه انتهى وهو مأخوذ بوهم أنه قد ينجح في البقاء في السلطة ومعه خيمته وبجواره ناقته وحوله حارساته وبجانبه سيافه عبدالله السنوسي. أو في أسوأ الأحوال يقبل بالرحيل عن ليبيا إلى منفى مُرتب يضمن له ولعائلته وأبرز المقربين إليه بعدم الملاحقة القضائية من طرف محكمة الجنايات الدولية. ولأن لا أحد في العالم بوسعه أن يعطيه ضمانا بعدم الملاحقة القضائية، نجده مستمراً في حربه الدموية إلى أن يأتيه نبأ تحرير الثوار لطرابلس. عندها سوف يلجأ إلى الخطة باء الجاهزة. أي الهروب من العاصمة عبر أنفاق "باب العزيزية"، التي تصل إلى 30 كيلومتراً، إلى مخبأ في إفريقيا أو عند شافيز أو عند طاغية روسيا البيضاء. هذا إذا نجح في مخطط هروبه ولم يلق حتفه تحت ركام إحدى غارات الناتو. أو قد يتمكن ثوار 17 فبراير من القبض عليه أثناء محاولة هروبه بما يذكر بقبض ثوار إيطاليا على موسيليني أثناء محاولة هروبه فانتهى إلى جثة متدلية من قدميه... والحال أن القذافي أجبن من أن ينتحر، رغم أن كل شيء ينهار حوله. وهو نفسه منهار. هارب من مكان إلى مكان طلبا للاختباء حتى في المستشفيات. وقد انقطعت أوامره الشخصية عن كبار قادة كتائبه. بحيث إنه لم يعد يُدير الحرب منذ أسبوعين على الأقل. وأصبح الأمر بيد أولاده: سيف الإسلام وخميس (الذي أشك أنه مات) والساعدي والمعتصم وهانيبال.. وإليهم عبدالله السنوسي وعبد الله منصور ومنصور ضوء.. وهؤلاء الدمويون لا يملكون إلا تنفيذ أوامر الحاكم بأمر أوهامه، الذي يرفض أن يقرّ أنه انتهى بغض النظر عن شكل نهايته....

Farag-asha@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"