بقلم : فرج بو العشة الأحد 29-05-2011 الساعة 12:00 ص

من هو معمر القذافي.؟! 3 من 4

فرج بو العشة

طالت تصفيات اللجان الثورية الدموية معارضي القذافي في المنافي الغربية، حيث جرى اغتيال العشرات منهم في مدن أوروبية وأمريكية. وكان من آخر جرائمه المروعة، قبل تفجر ثورة 17 فبراير، مذبحة سجن "بوسليم" صيف عام 1996 التي راح ضحيتها أكثر من ألف ومائتين سجين، بناء على تعليمات مباشرة من القذافي، الذي اضطر إلى الاعتراف تلميحاً بوقوع المذبحة بعد سنوات من حدوثها، محاولاً بطريقة مفضوحة تزييف حقيقة ما حدث وتحميل الضحايا التسبب فيها والتقليل من عدد القتلى بصورة متدنية. كما يتهم معارضون ومنظمات حقوقية ليبية بالخارج نظام القذافي بتدبير إسقاط الطائرة المدنية بوينغ 727 التابعة للخطوط الليبية بالقرب من مطار طرابلس وهي على ارتفاع 4000 قدم. بقذيفة طائرة حربية مما أسفر عن مصرع 157 شخصاً على متنها وذلك يوم 22/12/1992، وقد امتنع النظام عن إجراء أي تحقيق مستقل في القضية. وأوعز السبب إلى حصار الأمم المتحدة واتهم أمريكا وبريطانيا بالحادث. وحسب تحليلات المعارضة الليبية في الخارج واستنادا إلى معلومات مُسربة من الداخل، فإن الطائرة المنكوبة كانت قد لُغمت بالمتفجرات في مدينة بنغازي وخُطط لتفجيرها فوق بحر طرابلس، وقد أُعطيت الرحلة رقم LN1103 ليتشابه مع رقم PM103 الخاص برحلة طائرة البانام الأمريكية التي تفجرت فوق بلدة لوكربي عام 1989. كما اختلف التطابق في التاريخ بين الطائرتين يوما واحدا. إذ سقطت طائرة البانام الأمريكية يوم 21/12/1988، بينما كان سقوط الطائرة الليبية يوم 22/12/1992، وتوجد معلومات اشتباه كثيرة أخرى تتحدث عن تفجيرها بالقرب من المطار بواسطة صاروخ جو ـ جو بعد فشل تفجيرها فوق البحر بسبب تعطل جهاز التفجير عن بعد، ويرى هؤلاء المحللون أن القذافي، الذي كثيرا ما يجانبه المنطق العقلاني، لا يتورع عن الإقدام على ارتكاب أي عمل إرهابي لإيهام الرأي العام الدولي بأن الولايات المتحدة وراؤه انتقاما من إسقاط الطائرة الأمريكية فوق لوكربي. وعلى أمل أن يُقفل ملف الطائرتين على أساس أنها طائرة بطائرة.

وكما مارس حكم الإرهاب ضد شعبه في الداخل، كذلك رعى الإرهاب في الخارج على نطاق واسع ضد مواطنين أوروبيين وأمريكيين وغيرهم، من خلال دعمه بالمال والسلاح لحركات العنف والإرهاب في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وحركات الإرهاب الأوروبية مثل الجيش الجمهوري الأيرلندي والألوية الحمراء ومنظمة إيتا وغيرها. وكانت سفاراته في العالم وكرا لعناصر لجانه الثورية المكلفة بملاحقة المعارضين في الخارج والاتصال بالجماعات الإرهابية. ونشير هنا إلى جريمة قتل الشرطية البريطانية يفون فليتشر، برصاص أُطلق من داخل السفارة الليبية خلال مظاهرة للمعارضة الليبية خارج مقر السفارة في لندن.

وكان وراء سلسلة من العمليات الإرهابية في مدن إيطاليا وإسبانيا وفرنسا واليونان والنمسا، لاسيَّما ما بين السنوات 1984 – 1987. ومن أبشعها عملية تفجير ملهى لابيل في برلين العام 1986. وتفجير طائرة الركاب الأمريكية Am Pan فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988. وتفجير طائرة الركاب الفرنسية UTA في سماء النيجر العام 1989.

ولم يتوقف القذافي عن ممارسة الإرهاب الخارجي إلا عندما تفكك الاتحاد السوفيتي وكتلته الشيوعية، حيث وجد نفسه ونظامه عاريا من الحماية الدولية، ويواجه عقوبات دولية لنظامه بسبب قضية لوكربي، مما أجبره على تسليم ضابط المخابرات عبدالباسط المقرحي المتهم بضلوع تفجير لوكربي، لمحاكمته في محكمة اسكتلندية على الأراضي الهولندية.

وعندما شاهد القذافي صدام حسين مقبوضا عليه، ويفتش طبيب عسكري أمريكي في شعره ويفحص فمه، اتصل ببرلسكوني عرابه الأوروبي وأبلغه عن استعداده الفوري لفعل كل ما يطلبه منه بوش الابن، حيث فكك معدات مشروعه النووي وشحنها إلى واشنطن، ليتحول، في نظر الإدارة الأمريكية، إلى مثال محمود للطاغية المطيع مقارنة بمثال صدام حسين الطاغية الشرير، وبفضل النفط غفرت له أمريكا وأوروبا جرائمه الإرهابية في العالم وسكتت عن قمعه وبطشه لشعبه في الداخل. وتنافس القادة الأوروبيين على إعادة تأهيله وقبوله عضوا في المجتمع الدولي. فتوافد على خيمته كبار زعماء أوروبا، مثل شرودر وبلير وبيرلسكوني. ثم حظي أخيراً بعد أربعين عاما من الحكم الديكتاتوري الإرهابي بتأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة ليخطب من على منبر الجمعية العمومية على طريقته الاستعراضية. ويعود بعدها، مرورا بصديقه شافيز، إلى البلاد التي يحكمها كثكنة عسكرية، ويريد أن يورث حكمه إلى ابنه سيف الإسلام، المتبنى من الغرب كأفضل بديل متوقع، دون أي اعتبار لحق الليبيين في تقرير مصيرهم السياسي في نظام ديمقراطي حقيقي. ولم يكن الغرب ليتصور حسب تقارير استخباراته الباردة أن يثور الليبيون ضد حكم القدافي، ثم من حيث لا تحتسب كل مخابرات الغرب عندما حدثت الثورة في تونس. سئلت: ما الدولة التالية؟! أجابت: يفترض موضوعياً أن تنتقل الثورة إلى ليبيا فكل المعطيات والظروف ناضجة تماما لخروج الليبيين إلى الشوارع صائحين: الشعب يريد إسقاط النظام. فإذا بحالة الثورة العربية تقفز فوق ليبيا لتحدث في مصر. وكأن شبيبة ليبيا، وهم حفدة المختار سيد الثورة الشعبية، شعروا بإهانة قفز الثورة فوقهم. فقاموا إلى تنزيل ثورتهم من الواقع الافتراضي في الفيس بوك إلى الواقع الحقيقي على الأرض. فتحولت فكرتهم إلى ثورة شعبية.

farag-asha@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"