كتاب الشرق

علي عيسى بوحقب

(علي عيسى بوحقب)

عدد المشاهدات: 110

أخر مشاركة: السبت 30-03-2013 00:00

البريد الاليكترونى:

علي عيسى بوحقب

يرثيه بعد ثلاثة قرون..!

السبت 30-03-2013 00:00

* مَرَّّ الشاعر الوزير لسان الدين بن الخطيب ذات يوم على قبر الملك والشاعر المعتمد ابن عَبَّاد بعد وفاته بثلاثة قرون تقريباً، فاغرورقت عيناه بالدموع، فأنشأ قائلاً:

قَد زُرتُ قَبرَكَ عن طَوعٍ بأَغماتِ

رَأيتُ ذلكَ من أولى المُهِمَّاتِ

لمَ لا أَزُوركَ يا أَندَى المُلوكِ يَداً

ويا سِراجَ اللَّيالي المُدلَهِمَّاتِ

وأَنتَ مَنْ لَوْ تَخَطَّى الدَّهرُ مَصرعَهُ

إلى حَياتي لجادَتْ فيهِ أَبياتي

أَنافَ قَبركَ في هُضْبٍ يُميزه

فَتَنْتَحيهِ حَفِيَّاتُ التَّحيَّاتِ

كَرمت حَيّاً وَمَيْتاً واشْتََهَرتَ عُلاً

فأَنتَ سُلطانُ أَحياءٍ وَأَمواتِ

 

* ومن الذين رثَوا المعتمد بن عباد الذي توفى في سجنه بمدينة أغمات عام 488 هجرية، بعد أن قضى فيه أربع سنين، صديقه الشاعر ابن اللبانة الذي وقف على قبره بعد دفنه وقال:

مَلِكَ المُلوكِ أَسَامِعٌ فَأُنادي

أَمْ قَد عَدَتكَ عن النِّداءِ عَوَادي؟

لما خَلَتْ منكَ القُصور ولم تكن

فيها كما قد كُنتَ في الأَعيادِ

أَقْبَلتُ في هذا الثَّرىَ لَكَ خاضِعاً

وَتخَذتُ قَبركَ مَوْضِعَ الإِنشادِ

قد كُنتُ أَحسبُ أَنْ تُبَدِّد أَدمعي

نِيرانُ حُزْنٍ أُضْرِمَتْ بِفُؤادي

فإذا بِدَمعي كُلَّما أَجرَيتُهُ

زَادَتْ عليَّ حَرارَةُ الأَكبادِ

 

* ولابن لبانة قصيدة قالها أثناء أخذ المعتمد ابن عباد أسيراً في جيش يوسف بن تاشفين، حيث اجتمع الناس لتوديعه، فوصف هذا المشهد الحزين قائلاً:

تَبكي السَّماءُ بِمُزنٍ رَائحٍ غَادِ

على البَهاليلِ من أَبناءِ عَبَّادِ

على الجَبالِ التي هُدَّتْ قَواعِدُها

وكانت الأَرضُ منها ذَاتَ أَوتادِ

عريسة دَخَلتها النَّائباتُ على

أَساودٍ لَهمو فيها وآسادِ

ولعبةٍ كانت الآمالُ تَخدِمُها

فاليومَ لا عاكِفٌ فيها ولا بَادِ

يا ضَيْفُ أَقْفَرَ بيتُ المَكرماتِ فَخُذْ

في ضَمِّ رَحلِكَ واجْمَع فَضْلَةَ الزَّادِ

وَيَا مُؤَمِّلَ واديهم لِيسكُنَهُ

خَفَّ القَطينُ وَجَفَّ الزَّرعُ بالوَادي

وأَنتَ يا فارسَ الخَيلِ التي جَعَلَتْ

تَختَالُ في عُدَدٍ منهم وأَعدادِ

أَلقِ السلاحَ وَخَلِّ المشرفـيَّ فَقَد

أَصبحتَ في لَهَواتِ الضَّيْغَمِ العَادي

لما دَنَا الوقتُ لم تُخلف لَهُ عِدَةٌ

وكلّ شَيءٍ بِميقاتٍ ومِيعادِ

إِنْ يُخْلَعوا فَبَنُو العباسِ قد خُلِعوا

وقد خَلَتْ قبلَ حِمصٍ أَرض بَغدادِ

حَمَوا حَريمهمو حتى إذا غُلِبوا

سِيقُوا على نَسَقٍ في حَبلِ مُقْتَادِ

والناسُ قد مَلأُوا البَرَّينِ واعتبروا

من لُؤلؤٍ طَافياتٍ فَوقَ أَزبادِ

* ومن أراد الاطلاع على القصيدة كاملة يجدها في ديوان ابن اللبانة أو في كتاب نفح الطيب.

التعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

To Top