بقلم : فلاح محمد المطيري الإثنين 24-06-2013 الساعة 12:00 ص

المرأة ودورها الحقيقي

فلاح محمد المطيري

إذا كان الزوج (الأب بالنسبة للأولاد) يمضي سحابة نهاره خارج البيت، يكد ويكدح ليُحصِّل قوته وقوت عياله، فإن النصيب الأوفر من الوقت تمضيه الأم (الزوجة) مع بقية أفراد الأسرة، وهي لهذا السبب، ولهذه الظروف الطبيعية تمتلك دفة التوجيه التربوي والاجتماعي في البيت ما دام الأب غائباً، وقد رأينا دور الزوجة الحكيمة خديجة بنت خويلد، حينما جاءها زوجها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول: "زملوني زملوني" وقص عليها قصته مع جبريل ـ عليه السلام ـ فقالت له: "لا والله، لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق". ثم انطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل ابن عمها.

لقد كانت خديجة رضي الله عنها ـ وكذلك أمهات المؤمنين ـ بحق مثالاً يُحتذى للمرأة التي تعرف مهمتها الكبرى ووظيفتها العظمى، أن تكون شريكة للرجل في الحياة، تفيض بالحب على زوجها، ويجد معها دفء المودة، وظل الرحمة، وراحة النفس والقلب من صراع الحياة وقسوة الأيام وظلم الناس، فيسكن إليها ويطمئن برعايتها وعنايتها، ويستمد من ذلك طاقة وقوة على الصمود والعطاء ومواجهة الصعاب، فيضع يده في يدها ويمضيان معاً في بناء الحضارة البرية وعمارة الأرض كل واحد منهما يُكمل الآخر. إن الزوج دوماً في حاجة إلى حنان الزوجة ورعايتها مهما عظم مركزه أو كثر ماله، وهو في حاجة دوماً إلى هذه الزوجة التي يبثها أشجانه ويُشركها في حديث النفس، فتواسيه وتشجعه على الخير، وتحذره من الشر، وتثير فيه معاني الصمود والنخوة والأريحية والكرم والرجولة والشهامة والمنافسة، وتنزع من نفسه كل ميل إلى اليأس أو الانهزام والضعف. أما دورها كأم، فمهمتها أعظم لأنها "تحفظ كيان الأسرة وتصون قيمها الخلقية وتقاليدها وتربي أبناءها تربية تنتقل إليهم مع لبنها في فجر حياتهم بالطهر الذي يملأ روح هذه الأم، والإيمان الذي يعمر قلبها، والقيم والأخلاق والآداب والتقاليد والأعراف التي تشبعت بها، والآمال التي ارتسمت في كيانها، والأحلام التي رأت فيها أبناءها قبل أن تلدهم، وقد كبروا في خيالها وحققوا المثل الأعلى الذي تصبو إليه كل أسرة في مجتمعها، المرأة من هذا المنظور أم العالم ووجدان البشرية، المتحكم في حركتها الكونية ظاهراً وباطناً، والحقيقة أن أم العالم هذه ليس تحت أقدامها الجنة فقط، وإنما تحت أقدامها العالم أيضاً".

وإذا كانت الظروف المعاصرة قد أثرت على المرأة وقصرت من حدود وظيفتها في البيت؛ لتزاحم وقت العمل الوقت المخصص للأسرة، فإن هذه المسألة قد أضافت أعباء جديدة للمرأة، وأثقلت كاهلها، ولم تكن الحلول المقترحة مغنية، فليست "دور الحضانة مغنية عن جو البيت وصدر الأم واستقرار الأسرة، ولا تقبل مثل هذا الدور إلا لضرورات ملجئة، ومؤقتة وإن العودة إلى "وظيفة البيت" "وظيفة الأمومة الحقة" "وظيفة التربية"، بكل ما تحمل كلمة "التربية" من معاني الحنان، والعطف، والتنمية، والتنشئة، والخلق، والتضحية، والبذل، والعطاء، ليست رجعية ولا تخلفاً؛ بل هي قمة الحضارة وإعطاء للمرأة دورها في بناء الحضارة فيما تملك أن تقوم به وما هو مطلوب منها، فيما هيأها الله له، وكما يقول علماء التربية اليوم: "إن مدى تقدم الأمم يقاس ـ الآن ـ بطول طفولة أبنائها، وخصب هذه الطفولة وسعادتها"، وكما يقال أيضاً: إنك عندما تحافظ وتهتم بتربية ولد فإنك تهتم بفرد أما عندما تهتم وتحسن نشأة البنت فإنك تنشىء بذلك عائلة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"