بقلم : فلاح محمد المطيري الأحد 09-12-2012 الساعة 12:00 ص

النفقة بين كيد النساء وانتقام الرجال

فلاح محمد المطيري

إن هناك واحدة من المعضلات التي تواجه المرأة القطرية وتشكل احد مصادر المعاناة لها، وهي قضية النفقة التي تصبح فيها المرأة أمام أزمة مفاجئة حال إمتناع الزوج أو المطلق عن الوفاء بإلتزاماته المالية حيال الزوجة أو المطلقة وأبنائهما.

وتثور قضايا النفقة في حالتين، الأولى: هي هجر الزوج لمسكن الزوجية أو نشوب خلافات بينهما يمتنع الزوج على أثرها عن الإنفاق، الثانية: هي تطليق الزوج لزوجته، سواء بإرادته المنفردة أو لإستحالة العشرة بينهما، عبر المحكمة وامتناعه عن إعطاء الزوجة حقوقها المالية والانفاق على أبنائه منها بالرغم من يساره وقدرته على الإنفاق، في هاتين الحالتين تستحق الزوجة وأبنائها، في حالة وجود أبناء، النفقة من الزوج أو المطلق. وتتعقد المشكلة حينما تكون الزوجة أو المطلقة لا تعمل أو ليس لها مورد أو دخل آخر، وتكون بيئتها الاجتماعية من المستويات الفقيرة مما يعنى أن المرأة تجد نفسها فجأة تواجه صعوبات الحياة دون موارد مالية أو مساعدة تعينها على الاستمرار في الحياة، هذه الظروف تجعلها هي والأبناء في حالة خوف شديد لاسيما الأبناء الملتحقين بالمدارس، نتيجة لعدم قدرتها على الاستمرار في تغطية تكاليف الاحتياجات الأساسية ومن ثم يصبح من السهولة أن يقع الجميع فريسة لأي توجهات قد لا يرضى عنها المجتمع، ولكنهم مجبرون على المضي فيها ربما يحالفهم النجاح في تغطية بعض الاحتياجات، وقد أدرك المشرع أن هذه الحالة تتطلب التدخل العاجل من كافة الجهات المعنية بالمجتمع لمساندة هذه المرأة وأطفالها، فنجد أن المشرع القطري قد سارع بوضع مواد قانون الأسرة عامة، وحدد بها المواد المنظمة لنفقة المرأة خاصة والتي تشمل نفقة الطعام والكسوة والمسكن، أضف إلى ذلك نفقة الصغار، فبمطالعة المادة (61) من قانون الأسرة القطري نجدها تنص على أنه " تجب النفقة للزوجة على زوجها بالعقد الصحيح إذا لم تمتنع عن تسليم نفسها إليه، وتشمل النفقة الطعام والكسوة والمسكن والتطبيب وكل ما به مقومات حياة الإنسان حسب العرف "، ولكن وضع المشرع حدوداً لتلك النفقة تنفيذاً لقول الله عز وجل،

بسم الله الرحمن الرحيم

" لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا "

صدق الله العظيم، فنجده في المادة (62) نص على أنه " يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق، وحال المنفق عليه، والأوضاع الاقتصادية زماناً ومكاناً "

فلم يقيد النفقة بمبلغ معين وجعل تقديرها للقاضي المختص حسبما يتراءى له من يسار أو إعسار المنفق ومقدار دخله الشهري، ولكن كل هذا يقع بين طرفين يحملان ما تحمله أي نفس بشرية من بعض الغضب وحب الإنتقام سواء من الرجل أو المرأة، فنجد المرأة، تطالب بنفقتها دون مراعاة إذا كان الزوج أو المطلق قادراً على ذلك أو لا، بل لا تدخر جهداً في هذا ولو وصل بها الأمر للزج به خلف القضبان وهذا لا يخلو من كونه جراء غضبها من فعلة الزوج، ومن جهة أخرى نجد الزوج أو المطلق يدعي وفي كثير من الأحيان على خلاف الحقيقة إعساره وعدم مقدرته على الإيفاء بإلتزامات انفاقه، بل وينتقم من المرأة بامتناعه نهائياً عن سداد النفقة وبين هذا أو ذاك يبقى القاضي هو الفيصل الأول والأخير بينهما وتقدير قيمة النفقة يؤول إليه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"