بقلم : فلاح محمد المطيري الأحد 02-12-2012 الساعة 12:00 ص

البناء والتعمير بين الأمل والخوف

فلاح محمد المطيري

تعددت أشكال المقاولة وصورها في العصر الحاضر، وكثر الإقبال عليها سواء على الصعيد الحكومي بإنشاء كثير من المرافق الحيوية كالمصانع والمدارس، أو على الصعيد الخاص في الإنشاء والتعمير، ويزداد حجم المقاولات كل عام عن العام الذي يسبقه، مما كان له بالغ الأثر في اقتصاد البلاد وفي أوضاع العاملين في هذا القطاع وجمهور المتعاملين من عامة الناس، مما أوجب تنظيم عقود المقاولة في القوانين المدنية المعاصرة، والمقاولة: "عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئاً أو يؤدي عملاً لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر"، وقد حلت المقاولة محل كل من الاستصناع وإجارة الأعمال (الأجير المشترك أو العام) في التنظيم القانوني، وأصبحت منفصلة عن هذين العقدين، فإذا قدم المقاول العمل والمواد فهي كالاستصناع، وإن قدم المقاول العمل فقط فهي إجارة على العمل، ولعقود المقاولات عدة صور منها، أن يتم إبرام العقد مباشرة بين المقاول والمستفيد، أو أن تتم من الباطن (المقاول الثاني)، أما المقاولة من حيث البدل فلها أيضاً صور ثلاث: إما أن يحدد البدل بمبلغ إجمالي، وهي الصورة الغالبة أو النمطية، وإما بالتكلفة وضم نسبة ربح للمقاول، وإما على أساس سعر الوحدة القياسية وكل إضافة أو تعديل على بنود المقاولة يلزم صاحب العمل بدفع المقابل باتفاق جديد بين الطرفين، وبنظرة شاملة لذلك الموضوع نجد أن صاحب العمل عليه العبء الأثقل في تلك العقود والمتمثل معظمه في مخاوفه من عدم تطابق أرض الواقع مع الاتفاق أو الشكل النهائي أو المواصفات والرسومات الهندسية الذي يتصوره للعمل المبرم بشأنه عقد المقاولة خصوصاً أن عدم التطابق هذا من الممكن أن يستحيل تداركه في حين أن المكان أو المقر نفسه محل الاتفاق والمملوك لصاحب العمل يعتبر الضامن الأكبر للمقاول فهو يقوم بعمله ويرى أثره أمامه تباعاً، أي أنه يعلم كل كبيرة وصغيرة عما يفعله وما ينفقه، في حين أن صاحب العمل في كثير من الأوقات لا يكون سوى ضحية يفاجأ في نهاية العقد بالكثير من القصور وعدم تنفيذ الاتفاق المبرم بينه وبين المقاول والأدهى من ذلك صعوبة أو استحالة التعديل وتدارك ما حدث من خطأ، وبما أنه كما ذكرنا سلفاً أن الموقع محل العقد يعتبر ضماناً فعلياً للمقاول فلماذا لا يكون هناك ضمان مالي على المقاول كطرف في عقد المقاولة يتم تحت إشراف وزارة الأعمال والتجارة ويتم تسليم الموقع محل عقد المقاولة تحت أعين الوزارة وبالتصديق منها، وبعد التأكد من تنفيذ بنود العقد يتم تسليم المقاول ذلك الضمان؟ وبتطبيق تلك الفكرة على أرض الواقع نجد أن الاستفادات الخاصة والعامة منها كثيرة، لا سيما دفع عجلة الاستثمار وعدم التخوف من دفع عجلة الإنشاءات والتعمير ودخول المزيد من رجال الأعمال في هذا المجال، والهدف الأثمن هو الحفاظ على الاستقرار المدني وحماية جمهور المتعاملين مع شركات المقاولات، التي وإن أودعت ضماناً مالياً لدى وزارة الأعمال والتجارة ستفكر ملياً قبل أن تقصر في تنفيذ أي مشروع مقاولة، وبذلك يتحقق هدف المشرع المدني حين صاغ باب عقود المقاولة وهو حماية كل من طرفي العلاقة المالك والمقاول.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"