بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الأحد 19-08-2012 الساعة 12:00 ص

عيد الفطر: وحال الأمة الإسلامية

د. عبد الرحيم نور الدين

مع بزوغ فجر هذا اليوم الأغر يحتفي المسلمون في جميع قارات العالم المعولم بعيد الفطر المبارك، وألسنتهم تلهج بالدعاء والابتهال لله العلي القدير أن يعيده عليهم، والأمة الإسلامية تنعم بالاستقرار المستدام، والطمأنينة الوادعة، والسلام الوارف الذي يتفيأ ظلاله الطفل الغرير، والشيخ الوقور، والمواطن الغريب، والمغترب البعيد.

الأمة الإسلامية التي سرى في حناياها الصدام والخصام وتربص بها اللئام بحاجة إلى مثل هذا الدعاء والابتهال والتبتل لكي ترتقي سلم المجد الذي فقدته منذ عصور خلت.

الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى صياغة استراتيجية جديدة توحد كياناتها التي ابحرت في غفلة من الزمن في الحجج الهيولية التي افقدتها عزتها وكرامتها وسيادتها التي سادت بشموخ ووقار في سلم المجد الدولي، وسطعت نجومها في الفضاء الدولي الشاسع.

ونظرة عجلى على حال الأمة الإسلامية وما تعانيه من فرقة وانقسام وتشرذم واحتراب وفصام وانفصام عن الذات والهوية، حتى كادت كالهباء المنثور الذي تعبث به رياح العبث السياسي، والتيه الاخلاقي، والتشظي الديني غير محمود العواقب والعقبات.

حقاً إنها أمة ضحكت من جهالتها وفرقتها الأمم:

فسودان المليون ميل مربع اضحى بلد المليون أزمة، والمليون مشرد، يصارعون الموج العتي، والرياح الهوجاء التي كادت تفتت ما تبقى من قُطْر لا يدري في أي الاتجاهات يسير، ومتى يقف أو يتوقف عن العويل والنحيب وضرب الخدود وشق الجيوب لما يعانيه من ويلات وبؤس ويأس.

ومصر أم الدنيا هب بنوها خفافاً وثقالاً واسقطوا نظام مبارك، ولما تتنزل عليهم بركات الاستقرار السياسي بعد.. فمازالت الساحة المصرية تفور وتمور دون أن تحصد تمور وثمار الانتفاضة الشعبية التي طغت حتى على اساطير الأولين.

وتونس وليبيا لايزال الصراع فيهما محتدماً حول مآلات ونهايات الثورتين اللتين عصفتا بأكثر المستبدين طراً في الساحة العربية والإفريقية.

واليمن لايزال يئن من براثن "القاعدة" وقواعد الفلول، صالح الذي لم يصلح إبان حكمه، ولا يريد لرحمة الاستقرار أن تتنزل على بلاده برداً وسلاماً مستداماً بعد رحيله الرمزي!!

والعراق لايزال يتعرق دماً وينزف دمعاً هتونا من جراء الصراع على السلطة بين من اتوا على ظهر الدبابة الأمريكية، ومن استبد بهم اليأس فاستعانوا بجارتهم التي جردتهم من هويتهم وهواياتهم.

وسوريا في طريقها إلى أن تصبح دولة فاشلة مثل اليمن وذلك من أجل الحفاظ على التيجان والصولجان، ومحنة المسلمين في ميانمار احدثت جرحاً غائراً في افئدة المسلمين من جراء حرب الابادة التي يتعرضون لها آناء الليل وأطراف النهار.

آن لنا أن نتخذ من عيد الفطر المبارك محطة للتأمل والعبر.. وتدبر حال المسلمين في جميع أنحاء العالم، وننطلق إلى ساحات رحيبة" يتبادل فيها السني والشيعي التهاني والآمال ويمتشق فيها الإخوان السيوف للدفاع عن الضعفاء والمقهورين.. وتتراجع فيها القاعدة عن غلوائها وعن عقيدتها المدمرة..

ويحضرني في هذا السياق ما قاله الشاعر:

عمر بهاء الدين الأميري من واقع حال الأمة:

يقولون لي: عيد سعيد وإنه

ليوم حساب لو نحس ونشعر

أعيد سعيد!! يا لها من سعادة..

وأوطاننا فيها الشقاء يزمجر

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"