بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الأحد 12-08-2012 الساعة 12:00 ص

الأسد: رهاب الإرهاب وسيادة الاستكبار

د. عبد الرحيم نور الدين

لو استقرأ الرئيس الأسد المتشبث بالحكم التاريخ لما تمادى واستمرأ حالات الفوضى واستمرار تدهور الأوضاع في بلاده التي اضحت- بلا منازع- مأوى للقهر والفزع والقتل والترويع وابادة المواطنين الآمنين، وضياع الأمل وسيادة الألم المحض، والمضي في حالات التيه والانكار والاستكبار.

ولو ادرك المجتمع الدولي المراوغ والمخادع معاناة المواطن السوري من فداحة المجازر اليومية، والمذابح المتكررة في حمص وحلب ودمشق وإدلب ودير الزور وغيرها من المدن والارياف الباسلة.. لما استمرت حالات الكيل بمكيالين، واتاحة الفرص للرئيس السوري للاستمرار في جبروته، التي احدثت جروحاً غائرة في سوريا مهد الحضارة الإنسانية، وتحويلها إلى مختبر تجارب جارف لا يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة هي تحنط الفكر، واقامة سرادقات حزن وعزاء وعذاب للإنسانية.

حقاً لقد اتاح المجتمع الدولي للرئيس السوري المضي في طريق الاغراق في بحيرات الدم وجعل البلد الآمن انقاضاً تنعق فوقها طيور البوم التي تبث الشؤم والدم والدمامة والدمع الهتون الذي سال كالانهار على خدود الارامل والثكالى والايتام، وبلل الصدور، والنحور، وحتى الارجل، التي لم تعد قادرة على الوقوف والمشي.

وبدلا من اتخاذ خطوات جادة توقف الدم، وتجفف الدمع، أخذ المجتمع الدولي يتبارى في تكوين فرق المراقبين، ولجان وقف اطلاق النار..

رأينا ورأى غيرنا كيف سارت مسارات اللجان التي ترأسها: الفريق السوداني الدابي الذي دب اليأس في جوانحه.

وكوفي عنان الذي اعياه العناد من استنكاف الأسد من مغادرة العرين والعرش المضفور بأمواج الجموح والاستكبار!

وبشار الأسد "المصور" لم يرف له جفن لما جرى ويجري في بلاده التي اضحت بين غمضة عين وانتباهتها إلى اطلال لا يمسها الطل والندى بل تربع على عرشها غول ناعم لا يكف عن الخطاب الرنان: تطهير البلاد من العناصر الارهابية..

الاسد المسكون برهاب الارهاب ظل منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية الشاملة يمطر الساحة بما اسماه الاجراءات الاصلاحية التي فرخت انتخابات خيبت أمل المتابعين..

ولم يعبأ الاسد بالاستقالات العديدة لرموز نظامه الاشاوس، كما لم يكترث بانشاقات قادة الجيش من رتب مختلفة وانضمامهم للجيش الحر الذي اصبح الذراع الاقوى للمعارضة السورية الجديدة التي وجدت سندا من المجتمع الدولي الحر وقطاعات ودول عديدة لم تقو على الصبر على الجبروت الذي يمارسه من تبقى من شبكة النظام الآسن.

ولو طالع الرئيس بشار الاسد قصيدة "ها هو ذا القبر رفات الامراء ذو الكبرياء للشاعر الانجليزي بروس شيلي لتنحى عن سدة الحكم اليوم، وليس غداً..

يقول شيلي:

هنا ترقد جماجم انمحت نظراتها

وكانت من قبل اصناما في عوالمها

وكانت تحمل للإنسانية الرعب والفزع، لأن ايماءاتها

كانت تعني الحياة أو الموت

وتعفنت اليد والتوت العظام تحتها

وكثيرا ما كانت بجرة قلم باردة

تصيب الحكيم الذي يرفع صوته عند العرش

وتزجه في الاغلال الغلاظ

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"