بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين السبت 11-08-2012 الساعة 12:00 ص

كلنتون والكون المطرز بالجنون

د. عبد الرحيم نور الدين

في رونق صباح يوم الجمعة الماضي خصت وزيرة الخارجية الأمريكية جنوب السودان بزيارة خاطفة استمرت لثلاث ساعات، ضمن جولتها الإفريقية التي تشمل: السنغال وجنوب السودان وأوغندا وكينيا وملاوي وجنوب إفريقيا وغانا.

والسؤال: هل تسهم جولة كلينتون الإفريقية في دعم الانجازات الديمقراطية وتعزيز الانجازات الاقتصادية وتوسيع الشراكة الأمنية، وحقوق الإنسان كما أعلن ذلك رسميا، أم أنها تجيء في سياق السباق المحموم بين أمريكا والصين في القارة السمراء التي عجزت عن النهوض والتقدم والاستقرار؟

زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية تعد الأولى من نوعها لمسؤول أمريكي منذ أن نالت الدولة الوليدة انفصالها العام الماضي، وتعقد الإدارة الأمريكية آمالاً عراضا على زيارة كلينتون لجنوب السودان في القضاء على مظاهر التوتر والاحتراب المنقطع واستمرار تدفق نفط الجنوب، وتحقيق الاستقرار بين الدولتين الجارتين.

ولم ترشح – حتى الآن- معلومات عن اللقاء الذي عقدته الوزيرة الأمريكية مع سلفاكير ميارديت رئيس حكومة الجنوب الذي استمر لساعة كاملة.

غير أن كلينتون حثت الدولتين على إنهاء النزاع النفطي الذي جعل البلدين على شفا حرب، واشارت في هذا السياق إلى انه يتوجب على الدولتين التوصل إلى اتفاق بشأن النفط كخطوة أولى نحو إنهاء النزاع والعداء الذي نجم عن إيقاف جوبا انتاج نفطها في يناير الماضي.

وقبل زيارة كلينتون لجنوب السودان بيوم واحد، كشف السفير برنستون ليمان، المبعوث الأمريكي للسودان عن سياسة بلاده الجديدة تجاه الحكومة السودانية بالقول انه من المستحيل التطبيع مع الخرطوم في ظل انتهاكات الحكومة السودانية "الخطيرة" لحقوق الإنسان وقوانين الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وفي سياق ذي صلة، فإن حث الوزيرة الأمريكية للدولتين للتوصل إلى تسوية الخلافات بينهما في اسرع فرصة، بالتنسيق مع خريطة الطريق التي رسمها المجتمع الدولي بحل خلافاتهما في الأمد الذي انتهى قبل ساعات من زيارة كلينتون للمنطقة.

وتتضافر جميع هذه المعطيات مع الضغوط المرئية وغير المرئية التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الدولتين وبشكل خاص على السودان الذي يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، وتوترات في جنوب كردفان، وجنوب النيل الأزرق، إضافة إلى الاضطرابات الداخلية الناجمة عن الاحتجاجات والانتفاضة الشبابية والشعبية التي اجتاحت معظم مدن البلاد، وراح ضحيتها عدد من المواطنين وخاصة في دارفور.

جولة كلينتون الإفريقية، وخاصة زيارتها لجنوب السودان تجيء في إطار توجه جامح لكبح جماح الاستثمارات الصينية في المنطقة.

ولك أن تقارن، فقد بلغت قيمة التجارة بين الصين وإفريقيا نحو عشرة مليارات دولار، في حين بلغت قيمة التجارة بين الصين وإفريقيا عام 2010، 114 مليار دولار، وبالمقابل فإن حجم التبادل التجاري الأمريكي مع إفريقيا بلغ 38 مليار دولار عام 2000، و113 مليار دولار عام 2010.. مما يعني أن حجم التبادل التجاري الصيني الإفريقي يأتي في المقدمة.

الإدارة الأمريكية في غاية الغيظ والغضب من النفوذ الصيني المتصاعد في إفريقيا وفي السودان على وجه الخصوص، كما أنها في غاية القلق من تنامي التيار والمد الإسلامي في إفريقيا والذي جعل القارة بحسب رؤيتها موطناً لتفريخ الإرهاب والقلاقل والاضطرابات والنزاعات والحروب وعدم الاستقرار.

جولة كلينتون الإفريقية لا يرتجي منها أن تضع حداً على مظاهر الجنون والفتون والندوب في القارة الإفريقية في الأمد المنظور.. وعطفاً على جورج سانتيانا "إننا نعيش في كون مطرز بالجمال ولكنه يحتاج إلى العين التي تبصره".

وأنا اقول نحن نعيش في كون منضد ومطرز بالفتن، وجنون السياسة وفنون الدبلوماسية فمن ذا الذي يراه غير ذلك؟!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"