بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الثلاثاء 31-07-2012 الساعة 12:00 ص

مهددات الاختراق الإسرائيلي للجنوب

د. عبد الرحيم نور الدين

اطلت "إسرائيل" من جديد بوجهها المتجهم في دولة جنوب السودان.. لتجد لنفسها موطئ قدم للاستثمار في الدولة الوليدة مما يفاقم إختراقها ونفوذها في السودان والدول الإفريقية المجاورة، مع غياب شبه كامل لدعم الدول العربية – على كثرتها- للسودان الصابر على المكائد والمؤامرات والتربص المريع..

يوم الثلاثاء الماضي أبرمت الدولة العبرية ودولة جنوب السودان اتفاقية تعاون حول البنية التحتية للمياه وتطوير التكنولوجيا والزراعة..

وبموجب الاتفاقية العلنية- التي تعد الأولى من نوعها- تقوم إسرائيل بتزويد جنوب السودان بتكنولوجيا تطوير نظام الري في الزراعة وإدخال نظام تنقية وتطهير مياه المجاري..

وزير الطاقة الإسرائيلي الذي كان مزهواً بالاتفاق، قال: نحن نعتبر ذلك شرفاً لنا بأن نصبح أول قطاع في إسرائيل يوقع اتفاقية مع البلد الجديد.. والأهم من ذلك إنه قال، إنه يتابع أوضاع جنوب السودان ونضالاتها منذ أن كان فتى وشاباً.. وأضاف: إنني اعرف أي معاناة تعرضوا لها، فالعرب يتسمون بالقسوة الشديدة إزاء من لا يريدونه في صفوفهم..

والأمر الأكثر أهمية.. أن الإذاعة (الإسرائيلية).. قد اماطت اللثام بأن (إسرائيل وجوبا وقعتا أيضا على اتفاقيات عسكرية عدة يتم بموجبها تصدير هيئة الصناعات العسكرية الإسرائيلية لجنوب السودان أسلحة ومعدات عسكرية بجانب مساعدتها في تنقية المياه ونقلها للدولة العبرية..

ويمثل الاتفاق الصهيوني مع دولة جنوب السودان مهدداً للأمن القومي السوداني كما المصري على حد سواء.. مصر، في عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، نفضت يدها تماما عن العمق الاستراتيجي للعلاقات بين الدولتين الجارتين منذ المحاولة المزعومة لاغتيال الرئيس المصري في أديس أبابا عام 1995.

ولم يكن لمصر أي دور فاعل في المباحثات التي افضت في نهاية المطاف إلى انفصال الجنوب.. وحتى بعد الانفصال في يوليو من عام 2011، فقد كانت علاقة مصر مع بوابتها الجنوبية هامشية وإطارية يغذيها الشك وعدم اليقين في مآلات مياه النيل بعد انفصال جنوب السودان.

الآن، وبعد أن وقعت الفأس في الرأس من المرجح أن يسارع وزير الري المصري بزيارة للسودان للتباحث حول امتدادات وتداعيات الاتفاق بين اسرائيل ودولة جنوب السودان.

الخاسر الأكبر من الاتفاقية الجديدة وما يتبعها من دعم عبري عسكري وتقني ولوجيستي هو السودان الذي لا يزال غارقاً في أمواج القضايا والمشكلات والأزمات العالقة بين الشمال والجنوب..

الدعم "الإسرائيلي" غير المحدود لجنوب السودان، يفسر بما لا يدع مجالاً للشك تنمر جوبا، واستنكافها عن ابداء أي تنازلات مرئية بشأن رسوم نفطها العابر للأراضي السودانية، وترسيم الحدود، وقضية أبيي، والمشكلات الأمنية، وغيرها من القضايا العالقة..

وفي غضون ذلك، لم يجد السودان إلا دعماً رمزياً ومعنويا وماديا من دولة قطر الحنونة..

في حين اصطفت الدول العربية على رصيف الحياد السلبي ترى أختها يمتقع وجهها وتزداد سحنتها سواداً على ما هي عليه، من أسى وبؤس ووجع وتفجع لا يبلغ مداها التعبير..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"