بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الأحد 25-03-2012 الساعة 12:00 ص

قمة جوبا: استحضار نظرية المؤامرة

د. عبد الرحيم نور الدين

هل يستجيب الرئيس عمر البشير لنداءات خطباء المساجد، وتحذيرات الإعلاميين بعدم الذهاب إلى جوبا وعقد قمة مع غريمه التاريخي سلفاكير؟ أم أن نظرية المؤامرة غير مطروحة على الطاولة في الوقت الراهن؟

فقد رحب الرئيس السوداني عمر البشير بدعوة نظيره الجنوبي سلفاكير إلى زيارة جوبا عاصمة الدولة الوليدة وعقد قمة ثنائية في الثالث من الشهر المقبل.. الدعوة لزيارة جوبا تم تقديمها عبر وفد رفيع المستوى برئاسة باقان أموم الشخصية المثيرة للجدل بمواقفها المناهضة للسودان، والمعروفة بتصريحاتها النارية التي يتطاير منها الشرر نسبة لأحقاد وضغائن ومرارات قديمة.

وبعد مضي أقل من يوم على ترحيب الرئيس البشير بموافقته وترحيبه بالزيارة، انهالت النداءات والدعوات من أئمة المساجد في خطبة الجمعة محذرين ومنددين بالحركة الشعبية –الحزب الحاكم في دولة الجنوب – وبمواقفها المتصلبة، ومؤكدين أن الدعوة لزيارة جوبا تأتي في سياق تآمري، وأن قادة الحركة الشعبية يمثلون أدوات ومخالب قطط شرسة لتنفيذ أجندة الغرب والصهيونية العالمية.

واعتبر بعض الأئمة أن دعوة الرئيس البشير لزيارة جوبا جاءت ضمن مخطط رسم بعناية فائقة لتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية إنفاذاً لاتفاق سابق مع الدولة الوليدة ودعمها حال تحقيق ذلك.

أئمة المساجد ليسوا وحدهم في الساحة الذين حذروا من مغبة زيارة الرئيس البشير لجوبا، فقد انبرى إعلاميون ومسؤولون في المؤتمر الوطني – الحزب الحاكم – للتحفظات التي أبداها الكثيرون بشأن نظرية المؤامرة وأن حكومة الجنوب تضمر الشر والخبث واللؤم للسودان، ومطالبين في ذات الوقت بأن حكومة الجنوب مطالبة بتوفير ضمانات قوية لتأمين زيارة الرئيس السوداني وتأكيد عدم توقيفه بموجب محكمة الجنايات الدولية.

الذين تسنت لهم مشاهدة الفضائيات العربية اعترتهم الدهشة المعيارية بتحول خطاب الحركة الشعبية وحكومة الجنوب من الهجوم الشرس إلى الوداعة والطيبة والتبسم "ولين العويكة" وسلاسة التفاوض في الملفات الأمنية والعدلية التي ناقشها الوفدان خلال اليومين الماضيين.. التحول المفاجئ في مواقف حكومة الجنوب ينبئ بأحد احتمالين:

أولهما: أن الحركة الشعبية أدركت تماماً أنه لا سبيل لها إلى الانطلاق لبناء الدولة الجديدة وإرساء هياكلها وبنياتها التحتية إلا بالتعاون مع السودان وترجيح علاقات حسن الجوار على العداء المستحكم الذي لا يحقق أية فوائد تذكر.

وثانيهما: أن دولة الجنوب تظن ظناً آثماً أن السودان برئاسة المشير عمر البشير لا ولم ولن يبدي أية تنازلات في مجال المشكلات العالقة: الأمن، وترسيم الحدود، وقسمة النفط، ومشكلة أبيي المزمنة، ولم يتبق من انعقاد قمة جوبا المرتقبة سوى سبع ليال وثمانية أيام حسوما.. وخلالها يتوجب على الحكومة السودانية تحليل مواقف الحركة السابقة وتوجهاتها الانقلابية الحالية للتوصل إلى يقين بأن القمة تصب في مصلحة الدولتين الجارتين اللتين تربطهما آصرة الجغرافيا وروابط القربى الثقافية والاقتصادية والتجارية.

وعطفاً على قانون ميرفي فان: الأمور إذا تركت على عواهنها فإنها سوف تنتقل من سيئ إلى أسوأ.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"