بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الأحد 18-03-2012 الساعة 12:00 ص

لاتقتلوا القوارير

د. عبد الرحيم نور الدين

تواثبن خفافاً من كل حدب وصوب ويممن وجوههن صوب العاصمة الأمريكية لتسلم جوائزهن باعتبارهن أشجع نساء العالم لعام 2012 تعرضن للظلم والكبت والقمع والحرمان والاعتقال والسجن والعذاب والتعذيب.

??النساء العشر كرمتهن وزيرة الخارجية الأمريكية بحضور السيدة الأمريكية الأولى ميشيل أوباما، أبدين فرحة عارمة لتتويج جهودهن في الدفاع عن أوضاع المرأة المزرية وقضايا حقوق الإنسان المتردية في جنبات العالم المعولم الساهي.. واللاهي.. واللا مبال.

??جاء هذا التكريم اللائق متزامناً مع يوم المرأة العالمي الذي تم تخصيصه لدفع تقوية وتعزيز جهود المرأة في السلام والأمن والحفاظ على بيارق الحريات خفاقة ترفرف في الفضاءات الدولية، وأملاً في إحراز مزيد من النجاحات في سباق بناء عالم يختفي فيه الظلم، وتتلاشى فيه إلى الأبد مظاهر الاضطهاد والعنف غير المبرر والعنت والعبوس.

??وفي الوقت الذي انفرجت فيه أسارير النسوة بنشوة تلقي الجائزة، لقيت القتيلة عوضية عجبنا حتفها ظلماً برصاص شرطي قالت السلطات السودانية إنه مخمور!

??وأضحى سرادق العذاء الذي أقامته أسرة الشهيدة عوضية، مزاراً غير مسبوق لتلقي وتقديم العزاء، حيث هرول المسؤولون السودانيون لتقديم العزاء، بينما سارع أقطاب المعارضة إلى نفس السرادق لتقديم واجب العزاء في القتيلة "الشهيدة" عوضية راجين من المولى القدير تعاظمت آلاؤه ونعمه أن يتغمدها برحمته، وأن ينزل عليها شآبيب المغفرة، وأن يسكنها مع الصديقين والشهداء في جنات النعيم.

??إطلاق الرصاص على عوضية وعلى غيرها يعتبر أمراً غير مقبول وغير مبرر، في وطن يعاني من الحروب والتفتيت، وتراجع الحريات، وانعدام الأمن وتفشي الفساد.

??وعلى إثر هذه الحادثة المؤلمة تعهد وزير العدل السوداني بعدم التواني في تطبيق القانون في حق قتلة عوضية عجبنا التي لقيت مصرعها بحي "الديوم" جنوبي الخرطوم، وقال إن لجنة التحقيق تعمل تحت إشرافه المباشر. عوضية عجبنا ليست الوحيدة التي تعرضت لبطش الأمن واستخدامه للقوة المفرطة في مواجهة القوارير، فقد تعرضت كريمة الإمام الصادق المهدي للضرب المبرح، ولا ولن ينسى العالم الفتاة التي تم جلدها أمام الملأ، وأن الصحفية السودانية لبنى حسين قد تعرضت للذل والإهانة، وتجريح صورتها أمام العالم، كل ذلك لأنها ارتدت بنطالاً!

??قوانين الأمن العام التي تعرض النساء والرجال والأطفال للقتل والتعذيب والاحتقار والاعتقال يتوجب تغييرها لكي تواكب روح الإسلام السمح، وتعانق المتغيرات المتسارعة في العالم المتمدين والمتحضر. حواء عبدالله الدارفورية المنبت والأصل التي حازت جائزة أشجع نساء العالم نتيجة لجهودها في إعلاء رايات الحرية وتعزيز دور المرأة والطفل، لا تزال تتفجع ويعتصرها الألم، كالمنديل المبلل نتيجة لمقتل بنت جنسها ظلماً على يد شرطي مخمور! أهو مخمور فعلاً؟

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"