بقلم : د. عبد الرحيم نور الدين الأحد 26-02-2012 الساعة 12:00 ص

دبلوماسية إحراق المصاحف!

د. عبد الرحيم نور الدين

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، أنفقت الإدارة الأمريكية مليارات الدولارات في سعي حثيث ومثابر لتحسين صورتها في العالمين العربي والإسلامي، ورغماً عن تلك الجهود فإن صورة الولايات المتحدة في العالم قاطبة ازدادت سوءاً وقتامة وسواداً.

ومنذ يوم الثلاثاء الماضي فإن العاصمة الأفغانية كابول لا تزال تصطخب وتموج بالمظاهرات والمسيرات المناهضة لأمريكا نتيجة لإحراق زمرة من الجنود الأمريكيين المصاحف وإلقائها في القمامة، مما أدى إلى قتل ما يزيد على العشرة أشخاص من بينهم جنديان أمريكيان.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعث بخطاب إلى الرئيس الأفغاني حامد كرزاي للاعتذار عن عملية الإحراق الشنيعة "غير المتعمدة" للمصاحف في قاعدة باجرام الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي.

غير أن الاعتذار لم يخفف من حدة الاحتقان والغضب، مما حدا بحركة طالبان للخروج عن صمتها ودعوتها الأفغان إلى الانتقام من القوات الأجنبية بعد عملية إحراق المصاحف.

الإجراءات التي تبنتها ونفذتها الإدارة الأمريكية لتلميع صورتها في المنطقة تتسم بالسطحية والسذاجة.. ومن بين تلك التدابير:

* تبني ما أطلق عليه الدبلوماسية الشعبية، ورديفتها دبلوماسية المواطن بأن الشعب الأمريكي وليس الإدارة الإفريقية هو المعني بتصحيح الصورة الذهنية السالبة للولايات المتحدة الأمريكية في العالم.. بمعنى أن المواطن الأمريكي في كل بقعة من بقاع العالم يتوجب عليه أن يكون نموذجاً يحتذى في الترويج للقيم الأمريكية في عشق الحرية، والعدالة، وحقوق الإنسان واحترام أديان وثقافات الشعوب الأخرى.

* إنشاء قناة الحرة للتبشير بالمنهج الأمريكي الجديد لبسط الحرية والديمقراطية ومحاربة الإرهاب.

* إطلاق راديو "سوا" لاستقطاب الشباب العربي والمسلم وإدراجهم في عمليات الوله والولع بنمط الحياة الأمريكية الجاذب.. غير أن جميع هذه التدابير لم تجد نفعاً في ضوء استمرار الإدارة الأمريكية في النهوج الباعثة على الكراهية للنموذج الأمريكي، والسياسة الأمريكية التي تغالي في ازدواجية المعايير. ومن بين تلك النهوج الباعثة على كراهية شعوب المنطقة لأمريكا ما يلي:

- الدعم المطلق لإسرائيل ولسياساتها التوسعية والقمعية.

- الإسناد المبالغ فيه للطغاة والساسة المستبدين في ليبيا، واليمن، وتونس وغيرها من بلدان المنطقة.

- لم تنس شعوب العالمين العربي والإسلامي احتلال العراق، وأفغانستان وجعلهما ساحة لعبث ولهو الجنود الأمريكيين بمقدرات ومقدسات تلك الشعوب، وقتل الأبرياء بدواعي التسلية ضاربين عرض الحائط بنموذج دبلوماسية المواطن.

إحراق الجنود الأمريكيين للمصاحف مثل ويُمثل ازدراءً للمشاعر الإنسانية النبيلة والقيم الدينية الرفيعة التي تحترم كل الأديان وتراعي مشاعر وأحاسيس معتنقيها.

إدارة الرئيس أوباما بحاجة ماسة لدبلوماسية جديدة في المنطقة تراعي حرمة الأوطان، ومقدساتها ومقوماتها الحضارية الرفيعة، وإن شذاذ الآفاق مهما فعلوا فإن القرآن يظل في اللوح المحفوظ.. وأن صورة أمريكا سوف تهترئ وتتمزق وتعصف بها المنون مثل شمعة في مهب الرياح.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"